انخفض الجنيه الإسترليني مقابل العملات الرئيسية، متراجعًا بنسبة 0.3% إلى نحو 1.3360 مقابل الدولار الأمريكي خلال التداولات الأوروبية يوم الثلاثاء. وتراجع زوج GBP/USD مع تزايد ميل العزوف عن المخاطرة بعد الحرب في الشرق الأوسط التي تشمل الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ما قلّص الطلب على الأصول الأعلى مخاطرة.
قالت نومورا إن ارتفاع أسعار النفط وتماسك بيانات المملكة المتحدة جعلا قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في مارس أكثر تقاربًا في الاحتمالات. ولا تزال نومورا تتوقع خفضًا بمقدار 25 نقطة أساس في مارس وخفضًا إضافيًا في يونيو، مع اعتماد النتيجة على البيانات المقبلة والتغيرات في مخاطر الشرق الأوسط وأسعار الطاقة.
المخاطر الجيوسياسية وضغوط الإسترليني
بالعودة إلى هذا الوقت من عام 2025، نتذكر حالة العزوف الكبيرة عن المخاطرة التي قادها الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران. وقد دفع هذا الغموض الجنيه إلى الانخفاض قرب 1.3360 مقابل الدولار مع تراجع الطلب على الأصول الأعلى مخاطرة. وقد تميزت بيئة السوق بقلق جيوسياسي.
في تلك المرحلة من أوائل 2025، كانت أسعار النفط قد قفزت إلى ما فوق 95 دولارًا للبرميل، ما أجّج مخاوف التضخم وجعل بنك إنجلترا مترددًا. أما اليوم، ومع انحسار التوترات الجيوسياسية، فقد استقر خام برنت حول مستوى أكثر صحة عند 78 دولارًا للبرميل. وكان هذا عاملًا رئيسيًا في خفض تضخم المملكة المتحدة من ذروته في 2025 إلى أحدث قراءة عند 2.8%.
وهذا يتناقض بشكل حاد مع معضلة بنك إنجلترا العام الماضي، حيث كان قرار مارس 2025 متقاربًا للغاية، وانتهى في النهاية بإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير بسبب تلك المخاطر التضخمية. الآن، المشهد مختلف تمامًا، إذ تُسعّر الأسواق احتمالًا بنسبة 85% لخفض بمقدار 25 نقطة أساس لاحقًا هذا الشهر. وأصبح مبرر الخفض أوضح بكثير مما كان عليه قبل عام.
بالنسبة لمتداولي المشتقات، يعني ذلك أن طبيعة الصفقة قد تغيرت. فالضبابية الضمنية على خيارات GBP/USD أصبحت أقل الآن، إذ بات مسار بنك إنجلترا أكثر قابلية للتنبؤ مما كان عليه خلال حالة عدم اليقين في 2025. وقد ينظر المتداولون في استراتيجيات مثل شراء خيارات البيع (Put) للمراهنة على إعادة تسعير تميل إلى التيسير، إذ إن خفض الفائدة المتوقع قد يضغط على الإسترليني على المدى القصير.