ارتفع تضخم مؤشر أسعار المستهلكين المنسّق (HICP) في منطقة اليورو إلى 1.9% على أساس سنوي في فبراير. وجاء ذلك أعلى من التوقعات البالغة 1.7%.
تشير البيانات إلى نمو في الأسعار أسرع من المتوقع. وبلغ الفارق بين الرقم الفعلي والتوقعات 0.2 نقطة مئوية.
مفاجأة التضخم وتداعيات السياسة
القراءة الأعلى من المتوقع للتضخم في فبراير عند 1.9% تتحدى الرأي القائل بأن ضغوط الأسعار باتت تحت السيطرة بالكامل. تعني هذه المفاجأة أننا بحاجة إلى إعادة النظر في توقيت خفض أسعار الفائدة المتوقع من البنك المركزي الأوروبي. وبناءً على ذلك، من المرجح أن يحافظ البنك المركزي الأوروبي على نبرة أكثر تشدداً في اتصالاته القادمة.
بالنظر إلى الخلف، رأينا التضخم يتراجع تدريجياً طوال عام 2025 من ذرواته بعد الجائحة، ما دفع كثيرين للاعتقاد بأن البنك المركزي الأوروبي سيبدأ دورة تيسير قوية في وقت مبكر من هذا العام. إلا أن هذه البيانات الجديدة تشير إلى أن “الميل الأخير” من خفض التضخم يثبت أنه صعب. وهذا يضع البنك المركزي في موقف أكثر حذراً مما كانت الأسواق قد سعّرته.
في سوق أسعار الفائدة، يشير ذلك إلى التموضع لاحتمال بقاء العوائد مرتفعة. نرى فرصاً في بيع عقود EURIBOR الآجلة للشهر القريب، إذ إن أسواق المال تسعّر الآن خفضاً بمقدار 50 نقطة أساس فقط لعام 2026، بانخفاض من 75 نقطة أساس قبل أسبوع واحد فقط. ويعكس ذلك اعتقاداً بأن السوق أصبحت متفائلة أكثر من اللازم بشأن وتيرة التيسير.
هذا التحول في توقعات البنك المركزي الأوروبي يدعم اليورو، خاصة مع استمرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في الإشارة إلى احتمال بدء دورة تيسير في وقت لاحق من هذا العام. يمكننا التعبير عن هذه الرؤية عبر شراء خيارات شراء على زوج EUR/USD للحصول على تعرض صعودي مع الحد من مخاطر الهبوط. وقد تفاعل الزوج بالفعل، متجهاً نحو مستوى 1.0950 في جلسات التداول الأخيرة.
تقلبات الأسهم والتحوّط
بالنسبة لمشتقات الأسهم، فإن بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول يشكل عامل ضغط على تقييمات الشركات. ينبغي أن نتوقع زيادة في التقلبات، مع ارتفاع مؤشر تقلبات يورو ستوكس 50 (VSTOXX) بالفعل بأكثر من 2% إلى 15.5. يمكن أن يشكل شراء خيارات بيع على مؤشر يورو ستوكس 50 تحوطاً قيّماً أو رهاناً مضارباً على تصحيح في السوق خلال الأسابيع المقبلة.