تراجع الذهب (XAU/USD) بعد أن افتتح الأسبوع بفجوة صعودية، إذ دفعت حرب الولايات المتحدة وإيران الطلب على أصول الملاذ الآمن. تم تداول XAU/USD قرب 5,300 دولار، بعد أن ارتفع فوق 5,400 دولار في وقت سابق من اليوم.
خلال عطلة نهاية الأسبوع، نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة على إيران. قُتل المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي.
التصعيد الجيوسياسي يرفع الطلب على الملاذ الآمن
ثم هاجمت إيران قواعد جوية أمريكية في المنطقة، ما زاد النفور من المخاطرة ودعم الطلب على الذهب والدولار الأمريكي. وجاء هذا التحرك عقب عدة جولات من المحادثات النووية رفيعة المستوى الأسبوع الماضي، وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الحملة قد تستمر «أربعة أسابيع أو أقل».
أثار الصراع مخاوف بشأن تعطل الإمدادات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من شحنات النفط العالمية. ارتفع خام غرب تكساس الوسيط (WTI) فوق 70 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ يونيو 2025، وكان أعلى بنحو 5.50% وقت كتابة هذا التقرير.
كما ركزت الأسواق على حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية الأمريكية وتوقعات خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي لاحقًا هذا العام. يشمل هذا الأسبوع تقرير التغير في التوظيف لدى ADP وتقرير الوظائف غير الزراعية (NFP)، بينما دفعت بيانات التضخم المتداولين إلى تقليص رهانات التيسير القريب.
أظهرت البيانات الأمريكية أن مؤشر ISM لقطاع التصنيع تراجع إلى 52.4 من 52.6، وارتفع مكوّن التوظيف إلى 48.8 من 48.1، فيما انخفضت الطلبات الجديدة إلى 55.8 من 57.1. وقفزت الأسعار المدفوعة إلى 70.5 من 59.0.
فنيًا، بقي السعر فوق المتوسطين المتحركين البسيطين لـ21 يومًا و50 يومًا، مع مؤشر القوة النسبية RSI عند 65 ومؤشر ADX قرب 20. تمركزت المقاومة قرب 5,400-5,500 دولار، ثم 5,598 دولار، بينما كان الدعم قرب 5,040 دولار، ثم 4,900 دولار و4,815 دولار.
ارتفاع التقلبات عبر الأسواق
نظرًا للارتفاع الحاد في المخاطر الجيوسياسية، ينبغي أن نتوقع بقاء التقلبات الضمنية عبر فئات الأصول مرتفعة للغاية. فقد قفز مؤشر VIX، وهو مقياس لتقلبات سوق الأسهم، بنسبة 35% إلى ما يزيد على 22.0، ونرى طفرات مماثلة في مؤشرات تقلبات الذهب والنفط. ينبغي لمتداولي المشتقات النظر في استراتيجيات تستفيد من ذلك، مثل شراء استراتيجيات الـStraddles أو الـStrangles، التي تحقق ربحًا من التحركات السعرية الكبيرة في أي من الاتجاهين.
بالنسبة للذهب تحديدًا، فإن البيئة الحالية داعمة للغاية، إذ يعمل كأصل ملاذ آمن وكأداة تحوط من التضخم. ومع تراجع السعر قليلًا عن قممه قرب 5,400 دولار، قد تكون هذه فرصة لتأسيس مراكز صعودية بمخاطر محددة، مثل فروق عقود الشراء (Call Spreads)، على أساس الرهان على تحرك باتجاه أعلى المستويات على الإطلاق. كما أن شراء عقود الشراء بشكل مباشر أصبح مكلفًا بسبب ارتفاع التقلبات الضمنية، ما يجعل استراتيجيات الفروق نهجًا أكثر كفاءة من حيث رأس المال.
شهدنا ديناميكية مشابهة خلال المراحل الأولى من حرب العراق في 2003، عندما ارتفع الذهب بشكل ملحوظ بفعل مخاوف الحرب قبل أن يدخل في مرحلة تماسك مع اتضاح مدة الصراع. المتغير الأهم الآن هو الجدول الزمني المعلن للحملة العسكرية الممتد لأربعة أسابيع، والذي قد يخلق سيناريو «اشترِ الإشاعة وبِع الخبر». وأي إشارة إلى خفض التصعيد قد تُطلق تراجعًا حادًا، وإن كان مؤقتًا، في أسعار الذهب.
إن صعود خام غرب تكساس الوسيط فوق 70 دولارًا للبرميل يهدد مباشرة برفع التضخم، ما يعقّد مسار الاحتياطي الفيدرالي مستقبلًا. وتُظهر بيانات الشحن أن أقساط التأمين على ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز قد تضاعفت أربع مرات خلال الـ48 ساعة الماضية، ما يشير إلى أن الأسواق تُسعّر اضطرابًا شديدًا وطويل الأمد في الإمدادات. ومن المرجح أن يُبقي هذا الصدمة المستمرة في أسعار الطاقة التضخم لزجًا، ما يعزز جاذبية الذهب.