انخفض زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي بنسبة 0.49% يوم الاثنين وتداول قرب 1.3400 مع ارتفاع العزوف عن المخاطر خلال الصراع الأمريكي–الإسرائيلي مع إيران. دعم الطلب على عملات الملاذ الآمن الدولار الأمريكي وأثقل على الإسترليني.
قالت تقارير إن الولايات المتحدة وإسرائيل قتلتا المرشد الأعلى لإيران، آية الله علي خامنئي، ولاحقًا هاجمت إيران قاعدة جوية بريطانية في قبرص، ما تسبب بأضرار محدودة. ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي 0.76% إلى 98.39، ما زاد الضغط على زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي.
بيانات الولايات المتحدة وتركيز السوق
في بيانات الولايات المتحدة، قالت S&P Global إن مؤشر مديري المشتريات التصنيعي لشهر فبراير ارتفع إلى 51.6 من 51.2 وتفوق على التقديرات. تراقب الأسواق مؤشر ISM لمديري المشتريات التصنيعي، مع توقعات بتراجعه إلى 51.8 من 52.6.
في السياسة البريطانية، أضعفت الانتخابات المحلية في شمال إنجلترا موقف رئيس الوزراء كير ستارمر داخل حزب العمال. انخفضت احتمالات خفض بنك إنجلترا للفائدة لاجتماع 19 مارس إلى 48% من 84%، وفقًا لـ Prime Market Terminal.
من الناحية الفنية، كان زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي عند 1.3409، مع مقاومة قرب 1.3500 ودعم عند 1.3350. مستويات الدعم التالية هي 1.3250 و1.3150، بينما تشمل مستويات الصعود 1.3680 و1.3835.
عند التأمل في أحداث أوائل عام 2025، رأينا كيف أن الصراع في الشرق الأوسط أدى فورًا إلى موجة اندفاع نحو الأمان، ما عزز الدولار الأمريكي ودفع زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي للهبوط باتجاه 1.3400. أظهرت تلك الفترة كيف يمكن للصدمات الجيوسياسية أن تطغى على توقعات السياسة النقدية المحلية، إذ تمت إعادة تسعير احتمالات خفض الفائدة من بنك إنجلترا بصورة حادة. وقد رسّخ ذلك نموذجًا واضحًا مفاده أن ارتفاع المخاطر العالمية يترجم مباشرة إلى ضغط على الإسترليني مقابل الدولار.
اعتبارًا من أوائل مارس 2026، ما تزال ارتدادات ذلك الصراع تؤثر في السوق، مع بقاء أسعار خام برنت بعناد فوق 95 دولارًا للبرميل، ما يثقل كاهل التوقعات الاقتصادية للمملكة المتحدة. وبينما تراجع التضخم في المملكة المتحدة عن ذروات عام 2025، تُظهر بيانات حديثة من مكتب الإحصاءات الوطنية أنه ما يزال عند 3.2%، ما يمنع بنك إنجلترا من الالتزام بدورة تيسير واضحة. ويتباين ذلك مع الولايات المتحدة، حيث أظهر الاقتصاد قدرًا أكبر من المرونة، ما يمنح الاحتياطي الفيدرالي مرونة أكبر.
اعتبارات استراتيجية التقلبات
في ظل هذه الخلفية، ينبغي أن نتوقع بقاء التقلبات الضمنية لزوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي مرتفعة مقارنة بالفترات الأكثر هدوءًا قبل 2025. ينبغي على المتداولين النظر في استراتيجيات تستفيد من تحركات الأسعار، مثل شراء سترادل أو سترانغل، خصوصًا قبيل صدور البيانات الرئيسية أو تجدد العناوين الجيوسياسية. إن ذاكرة الانخفاضات اليومية المفاجئة بنحو 0.50% في العام الماضي تؤكد مخاطر الوقوع في مركز اتجاهي بحت وغير مغطى.
بالنسبة لمن لديهم نظرة هبوطية على الإسترليني، فإن شراء عقود خيار البيع (Put) على زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي يوفر طريقة محددة المخاطر للتمركز لاحتمال مزيد من الهبوط. نتذكر أن الزوج وجد دعمًا مؤقتًا حول 1.3350 في 2025، لذا ينبغي النظر إلى أسعار تنفيذ دون ذلك المستوى كأهداف محتملة خلال الأسابيع المقبلة. يتيح هذا النهج الاستفادة من أي تكرار لمعنويات العزوف عن المخاطر دون التعرض لخسائر غير محدودة.
ولخفض التكاليف وعكس الرؤية الفنية من 2025 لاتجاه “هبوطي بشكل طفيف”، يمكن استخدام فروق خيار البيع الهابطة (Bear Put Spreads) بدلًا من شراء خيارات البيع مباشرة. من خلال بيع خيار بيع بسعر تنفيذ أدنى مقابل خيار بيع مشتَرى، يمكن تمويل الصفقة وتحديد نطاق ربح واضح. تُعد هذه استراتيجية حصيفة إذا كنا نعتقد أن الانخفاض مرجح لكنه سيكون تصحيحيًا لا انهيارًا كاملًا.
ومع ذلك، يجب أيضًا تذكر خط الدعم الصاعد طويل الأجل الذي أُشير إليه في تحليل 2025، والذي كان مرتكزًا حينها عند 1.3035 ويقع الآن أقرب إلى 1.3200. إذا اختبر الزوج خط الاتجاه المهم هذا، فعلينا الاستعداد لتغيير الاستراتيجيات، ربما عبر بيع خيارات بيع مغطاة نقدًا (Cash-Secured Puts) أو بدء مراكز صعودية. لقد وفر هذا المستوى تاريخيًا أرضية للإسترليني، ما يشير إلى أن أي هبوطات عميقة قد تمثل فرصة شراء ضمن الهيكل الأوسع.