استقر الجنيه الإسترليني مع تراجع الأسواق عن «علاوة مخاطر سياسية» كانت تُسعَّر على أنها خاصة بالمملكة المتحدة في زوج اليورو/الإسترليني. وتُقدِّر التقديرات تلك العلاوة بنحو 1% في 15 مايو، لكنها تراجعت منذ ذلك الحين إلى الصفر، بدعم من انخفاض تركيز وسائل الإعلام وتراجع الضبابية بشأن توقيت أي تحدٍّ محتمل لقيادة الحزب. ومع إشارة رئيس الوزراء إلى بقائه في منصبه، ترى الأسواق أن أقرب موعد واقعي لظهور منافس جديد قد يكون نحو سبتمبر، بعد احتمال حدوث تحدٍّ خلال الصيف، ما يجعل تسعير العملات الأجنبية على المدى القريب أقل وضوحاً.
كما تحوّل الاهتمام إلى الموقف المالي المرتبط بآندي بورنهام، عمدة «مانشستر الكبرى»، الذي يُنظر إليه كمنافس متقدم في أسواق المراهنات. وقد ألمح إلى عدم تغيير «الإطار المالي الحالي» (أي قواعد إدارة المالية العامة مثل أهداف العجز والدين) وعدم «تخفيف حدود الاقتراض» (أي عدم رفع سقف الاستدانة الحكومية)، ما يقلّل المخاوف الفورية من تحول مفاجئ في السياسات. ومع ذلك، تبقى مخاطر صعود اليورو/الإسترليني قائمة إذا عادت المخاوف السياسية لتؤثر في التسعير، رغم أن الزوج قد يجد صعوبة في الحفاظ على التداول فوق 0.870 ما لم يتحول البنك المركزي الأوروبي إلى موقف أكثر تشدداً (أي الميل لرفع الفائدة أو الإبقاء عليها مرتفعة) أو يفاجئ بنك إنجلترا بموقف أكثر تيسيراً (أي الميل لخفض الفائدة).
استقرار الإسترليني وسط تراجع المخاطر السياسية
نرى أن الجنيه استقر بعدما جرى استبعاد علاوة المخاطر السياسية بالكامل من التسعير. فالعلاوة البالغة 1% التي ظهرت في اليورو/الإسترليني قرب 15 مايو تراجعت بالكامل إلى الصفر، ما يعكس أجواء سياسية أهدأ وتراجع التركيز على احتمال حدوث تحدٍّ للقيادة.
ويدعم هذا الاستقرار أن آندي بورنهام، الذي يُنظر إليه كأبرز المرشحين لخلافة رئيس الوزراء، قد أشار إلى نهج مالي يطمئن الأسواق، ما خفف قلق المستثمرين. وفي السياق نفسه، تراجع «التذبذب الضمني» لمدة شهر لزوج اليورو/الإسترليني (وهو مقياس مستمد من أسعار عقود الخيارات يعبّر عن مقدار التقلب المتوقع) إلى نحو 4.5%، وهو أدنى مستوى هذا العام، ما يدل على أن المتداولين لا يراهنون على تحركات كبيرة. وهذا يرجّح مرحلة تماسك للزوج.
استراتيجيات التداول ومخاطر اليورو/الإسترليني
في هذا الوضع، نتوقع أن يواجه اليورو/الإسترليني صعوبة في اختراق مستوى 0.870 والثبات فوقه. ما يعني أن بيع «عقود خيارات شراء» قصيرة الأجل (التي تمنح المشتري حق شراء الزوج عند سعر محدد) بأسعار تنفيذ أعلى من 0.870 قد يكون استراتيجية مناسبة لتحصيل «علاوة الخيار» (المبلغ الذي يدفعه مشتري الخيار للبائع) طالما بقي الزوج ضمن نطاق. وانخفاض التذبذب يجعل كلفة التحوط عبر الخيارات أقل، ويعكس في الوقت نفسه هدوء السوق.
المحرك الأساسي لأي صعود سيكون سياسة البنوك المركزية لا السياسة البريطانية حالياً. ومع تسجيل تضخم المملكة المتحدة في أبريل 2026 مستوى مرتفعاً نسبياً عند 2.3%، وإشارة البنك المركزي الأوروبي إلى خفض مرجح للفائدة الشهر المقبل، لا تميل العوامل الأساسية لصالح يورو قوي. هذا التباين في مسارات السياسة النقدية يجب أن يحدّ من صعود اليورو/الإسترليني.