واصل مؤشر الدولار الأميركي (DXY) مكاسبه للجلسة الثالثة، مسجلاً 99.54 يوم الخميس، وهو أعلى مستوى منذ 4 أبريل، قبل أن يتراجع في التعاملات الأوروبية المبكرة إلى نحو 99.35. ورغم هذا التراجع، ظل مرتفعاً بنحو 0.15% مع اتجاه الأسواق إلى الحذر قبيل صدور بيانات أميركية. وتشمل الأجندة تقرير الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول (تقدير أولي)، ومؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، وقد يؤثر في توقعات مسار الدولار المرتبط بقرارات السياسة النقدية.
من الناحية الفنية، تبقى الصورة القريبة إيجابية. يحافظ DXY على التداول فوق المتوسط المتحرك الأُسّي (EMA) لفترة 200 على الرسم البياني لأربع ساعات (متوسط يعطي وزناً أكبر للأسعار الحديثة). كما دخل مؤشر تقارب/تباعد المتوسطات المتحركة (MACD) منطقة إيجابية (مؤشر يقيس قوة واتجاه الزخم عبر مقارنة متوسطين متحركين)، فيما يستقر مؤشر القوة النسبية (RSI) قرب 58 (مؤشر يوضح ما إذا كان الأصل في حالة شراء مفرط أو بيع مفرط). يظهر الدعم الأولي عند متوسط 200 قرب 98.81؛ وكسر هذا المستوى قد يضعف الاتجاه الحالي، بينما الثبات فوقه يبقي التركيز على محاولات التعافي باتجاه منطقة 99.50.
محركات الاقتصاد الكلي وتوقعات السياسة
تستمر قوة مؤشر الدولار الأميركي مع ثباته فوق مستوى 99.00 المهم. ويعود هذا الزخم إلى توقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي سيحافظ على موقف متشدد تجاه الفائدة (أي تفضيل إبقاء الفائدة مرتفعة لكبح التضخم). وسيكون تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) حدثاً رئيسياً قد يدعم هذه النظرة ويعزز ارتفاع الدولار.
وتدعم البيانات الأخيرة هذا التوجه، إذ جاءت قراءة نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية (Core PCE، أي التضخم بعد استبعاد أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة) عند 2.8%، ولا تزال أعلى من هدف الفيدرالي البالغ 2%. ومع استقرار سعر الفائدة الرئيسي في نطاق 5.25% إلى 5.50%، فإن أي إشارات إلى استمرار التضخم قد تُبقي تكاليف الاقتراض مرتفعة. ويبرز هنا اختلاف السياسات، إذ بدأت بنوك مركزية كبرى أخرى التلميح إلى خفض الفائدة، ما يعزز ميزة العائد للدولار (أي تفوقه من حيث العائد مقارنة بعملات أخرى).
التمركز التكتيكي وإدارة المخاطر
تدعم الصورة الفنية استراتيجية تميل إلى الصعود، مع بقاء DXY فوق متوسطه المتحرك الأُسّي لفترة 200 عند نحو 98.81. وبناءً على ذلك، يبرز خيار شراء عقود الخيارات من نوع «كول» (Call Options، تمنح الحق في الشراء بسعر محدد خلال فترة معينة) على عقود المؤشر الآجلة أو على صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة به (ETFs، أدوات استثمارية تُتداول في البورصة وتتبع مؤشراً). ويبدو التحرك نحو المستوى النفسي 100.00 أكثر احتمالاً إذا جاءت البيانات المقبلة ضمن التوقعات.
ولإدارة المخاطر، يُنظر إلى مستوى 98.81 كخط دفاع أساسي. أما الكسر الواضح لهذا الدعم فقد يضعف البنية الصاعدة الحالية ويدفع إلى إعادة تقييم المراكز الشرائية. ويمكن للمتداولين التفكير في شراء عقود خيارات «بوت» (Put Options، تمنح الحق في البيع بسعر محدد) بسعر تنفيذ أقل من السعر الحالي كوسيلة تحوط (Hedge، حماية من الخسائر) ضد هبوط مفاجئ بعد صدور بيانات PCE.