جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط (WTI)، وهو المعيار الأميركي لأسعار النفط الخام، قرب 89.35 دولاراً في التعاملات الآسيوية المبكرة يوم الخميس، متعافياً بعد تجدد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وترقبت الأسواق تقرير إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA) الذي كان من المقرر صدوره لاحقاً خلال الجلسة. وأثارت ضربات أميركية جديدة في إيران مخاوف من احتمال تعطل الشحن التجاري عبر مضيق هرمز، بعدما قالت القوات الأميركية إنها استهدفت موقعاً وصفته بأنه يشكل تهديداً للقوات الأميركية ولحركة الملاحة، كما اعترضت عدة طائرات مسيّرة إيرانية.
وأشارت بيانات المخزونات الأميركية إلى انخفاض إضافي في مخزونات النفط الخام. وأفاد معهد البترول الأميركي (API) بأن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة تراجعت بمقدار 2.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 22 مايو، بعد انخفاض قدره 9.1 مليون برميل في الأسبوع السابق. وأوضح تصحيح صدر عند 01:50 بتوقيت غرينتش في 28 مايو أن رقم 2.8 مليون برميل ورد في تقرير معهد البترول الأميركي (API) وليس في تقرير إدارة معلومات الطاقة (EIA).
التوترات الجيوسياسية ورد فعل السوق
نرى خام غرب تكساس الوسيط يحافظ على مستواه قرب 88.50 دولاراً هذا الصباح، بعد أسبوع متقلب. ويعود الدعم الرئيسي إلى عودة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خصوصاً ما يتعلق بممرات الشحن في مضيق هرمز. وبدأ المتعاملون يضيفون «علاوة مخاطر» أعلى إلى الأسعار، أي زيادة في السعر لتعويض احتمال وقوع اضطراب في الإمدادات أو النقل.
ويذكّر الوضع بموجات توتر في 2019 و2022، عندما أدت التهديدات لمضيق هرمز إلى قفزات سعرية قصيرة الأجل تجاوزت 5% خلال أيام. وتزيد مواجهات بحرية وتعثر المحادثات الدبلوماسية من الضبابية حول تدفق نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. وعادةً ما يرفع ذلك «التقلبات المتوقعة» في سوق الخيارات، أي تقدير السوق لاحتمال تحركات سعرية كبيرة، ما يجعل «المشتقات» أغلى. والمشتقات هي أدوات مالية ترتبط قيمتها بسعر الأصل مثل النفط، وتشمل العقود الآجلة والخيارات.
مفاجآت المخزون واستراتيجيات المشتقات وهيكل السوق
وعززت المعنويات الإيجابية بيانات إدارة معلومات الطاقة (EIA) التي صدرت أمس، إذ أظهرت انخفاضاً مفاجئاً في مخزونات النفط الخام الأميركية. وتراجعت المخزونات 3.1 ملايين برميل، مقابل توقعات بانخفاض 1.5 مليون برميل. ويشير هذا التراجع الأكبر من المتوقع إلى قوة الطلب مع اقتراب ذروة موسم القيادة الصيفي في الولايات المتحدة.
وبناءً على ذلك، نرجح أن تميل أسعار النفط إلى الارتفاع خلال الأسابيع المقبلة. وبالنسبة لمتداولي المشتقات، قد يعني ذلك الاستفادة من صعود محتمل عبر شراء «خيارات شراء» قصيرة الأجل، مثل عقود يوليو، للاستفادة من أي قفزة في الأسعار بسبب مخاوف الإمدادات. وخيار الشراء هو عقد يمنح حق شراء الأصل بسعر محدد خلال فترة معينة. وتحد هذه الاستراتيجية الخسارة المحتملة في حدود «العلاوة» المدفوعة، وهي مبلغ يدفعه المشتري مقابل الحصول على الخيار.
كما نتابع «منحنى العقود الآجلة»، أي أسعار العقود بحسب تواريخ التسليم المختلفة، وقد اتجه إلى «التراجع» (Backwardation)، أي أن عقود الشهر القريب أصبحت أعلى سعراً من العقود الأبعد. ويشير ذلك إلى شح في السوق الفعلية ويدعم نظرة إيجابية على المدى القريب. لذا من المرجح أن تُعامل أي تراجعات سعرية على أنها فرص للشراء.