ظل الذهب تحت الضغط يوم الأربعاء، مع تداول زوج **XAU/USD** (الذهب مقابل الدولار الأميركي) قرب **4,440 دولاراً** بعد تسجيل قاع يومي قرب **4,400 دولار**، وهو أضعف مستوى منذ 30 مارس. وقالت التلفزيون الرسمي الإيراني إن طهران وواشنطن أعدّتا إطاراً أولياً غير رسمي لـ**مذكرة تفاهم (MOU)** — أي اتفاق مبدئي يحدد خطوط التعاون قبل توقيع اتفاق ملزم — وبموجبه ستسحب القوات الأميركية من إيران وترفع الحصار البحري، بينما تعيد إيران حركة العبور التجاري في **مضيق هرمز** إلى مستويات ما قبل الحرب خلال شهر. لاحقاً، رفضت الولايات المتحدة التقرير ووصفتْه بأنه «اختلاق كامل»، ما ساعد الدولار على التعافي؛ واستقر **مؤشر الدولار الأميركي (DXY)** — وهو مقياس لقوة الدولار أمام سلة من العملات الرئيسية — قرب **99.20** بعد هبوطه لفترة وجيزة دون **99.00** خلال الجلسة الأوروبية، بالتزامن مع عقد دونالد ترامب اجتماعاً لمجلس الوزراء.
وبقيت نبرة الذهب هشة، إذ أبقت مخاطر التضخم المرتبطة بالنفط الأنظار على توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة لدى **الاحتياطي الفيدرالي (Fed)** — أي البنك المركزي الأميركي — إلى جانب متانة النمو الأميركي واستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة. ويترقب المتعاملون بيانات **نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)** يوم الخميس — وهو مؤشر تضخم مفضل لدى الفيدرالي — إضافة إلى مزيد من خطابات مسؤولي الفيدرالي. فنياً، تمركز **XAU/USD** فوق الحد السفلي من **نطاقات بولينجر** — وهي أداة تقيس تذبذب السعر حول متوسطه — قرب **4,422 دولاراً**، وظل محدوداً دون **المتوسط المتحرك البسيط (SMA)** لفترة 20 — أي متوسط أسعار آخر 20 فترة — قرب **4,594 دولاراً**. وجاء **مؤشر القوة النسبية (RSI)** — الذي يقيس زخم الشراء والبيع — قرب **37**، بينما سجل **مؤشر ADX** — الذي يقيس قوة الاتجاه — نحو **22**. وتظهر المقاومة عند **4,594** ثم **4,767**، فيما يتموضع الدعم عند **4,422** يليه **4,350** ثم **4,100**.
هيمنة مخاطر العناوين والتقلبات على النظرة القريبة
مع تفاعل الذهب مع كل خبر يتعلق بالوضع الأميركي-الإيراني، تقود حالة عدم اليقين النظرة الفورية. وتخلق التقارير المتضاربة **مخاطر عناوين** كبيرة، ما يجعل الرهان على اتجاه واحد للسعر شديد الخطورة على المدى القريب. ونرى أن هذا الوضع يفضل استراتيجيات تعتمد على **التقلبات** — أي اتساع حركة السعر صعوداً وهبوطاً — بدلاً من اتجاه واضح.
التضخم وسياسة الفيدرالي ومقاربات الخيارات التكتيكية
تبقى القصة الأهم هي التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة. وأظهر أحدث تقرير **PCE** أن **التضخم الأساسي** — أي التضخم بعد استبعاد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تذبذباً — ما زال عند **3.8%** على أساس سنوي، وهو أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي. ويدعم هذا التضخم المرتفع الرأي بأن الفيدرالي لن يتسرع في خفض أسعار الفائدة.
ومع استقرار **سعر فائدة الأموال الفيدرالية** — وهو سعر الفائدة الأساسي قصير الأجل في الولايات المتحدة — عند مستوى متشدد يبلغ **5.50%**، ترتفع كلفة الاحتفاظ بأصل لا يدر عائداً مثل الذهب. وفي أسواق **عقود الأموال الفيدرالية الآجلة** — وهي أدوات تعكس توقعات السوق لمسار الفائدة — تُسعَّر حالياً احتمالات خفض الفائدة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة بأقل من **20%**، ما يدعم قوة الدولار. ومن المرجح أن يستمر هذا الضغط الأساسي على أسعار الذهب خلال الأسابيع المقبلة.
بناءً على ذلك، نتجه إلى شراء **خيارات البيع (Put options)** — وهي عقود تمنح الحق في البيع بسعر محدد للاستفادة من هبوط السعر — للحصول على تعرض لهبوط الذهب، خصوصاً إذا كسر مستوى الدعم **4,422 دولاراً**. وتسمح هذه الاستراتيجية بالاستفادة من احتمال الهبوط نحو **4,350 دولاراً** مع تحديد الحد الأقصى للخسارة. كما يمكن استخدام **فارق خيارات البيع (Bear put spread)** — أي شراء خيار بيع وبيع خيار بيع آخر بسعر إضراب أقل لخفض كلفة الدخول — لتقليل الكلفة المبدئية لهذا الرهان.
لكن أي اتفاق سلام مفاجئ قد يطلق ارتفاعاً حاداً، ولو كان مؤقتاً. ولمراعاة هذا الاحتمال الثنائي، ندرس أيضاً **استراتيجية السترادل (Straddle)** — شراء خيار شراء وخيار بيع في الوقت نفسه — والتي تستفيد من تحرك كبير في السعر في أي اتجاه، وهو ما قد ينجم عن حسم واضح في ملف مضيق هرمز.