لم تُترجم بيانات نمو الاقتصاد السويسري وقراءات مؤشر مديري المشتريات للشركات (PMI، وهو مقياس يعتمد على استطلاعات لقياس نشاط الأعمال في الصناعة والخدمات) إلى ضغوط لقيام البنك الوطني السويسري بتشديد السياسة النقدية قريباً، إذ إن التضخم ما يزال منخفضاً، كما أن السياسة تركز على منع الارتفاع المفرط للفرنك. ارتفع مؤشر أسعار المستهلك (CPI، مقياس يحسب تغير أسعار سلة من السلع والخدمات للمستهلك) بنسبة 0.6% على أساس سنوي في أبريل، بينما بلغ التضخم الأساسي (أي التضخم بعد استبعاد العناصر شديدة التقلب مثل الطاقة والغذاء) 0.3% على أساس سنوي، ما يدعم استمرار التريث في أسعار الفائدة.
في مارس، قال البنك الوطني السويسري إن التضخم مرجح أن يرتفع بوتيرة أقوى في الفصول المقبلة بسبب الحرب في إيران، كما أعلن أن استعداده للتدخل في سوق الصرف الأجنبي (FX، أي سوق تداول العملات) قد ازداد. ومنذ آخر يوم تداول في فبراير، كان الفرنك السويسري ثالث أضعف عملة ضمن مجموعة العشر (G10، وهي أكبر 10 عملات متداولة عالمياً)، وهو تحرك يتماشى مع محدودية الطلب على «ملاذ آمن» في ظل انخفاض الفائدة وزيادة جاهزية البنك للتدخل. وتواصل الأسواق متابعة فرص التوصل إلى اتفاق سلام وأي دلائل على إعادة فتح مضيق هرمز، إذ قد يؤدي استمرار الغموض إلى عودة الطلب على العملات التي تُعد ملاذاً آمناً.
سياسة البنك الوطني السويسري، ضعف الفرنك، واستراتيجيات التقلب
مع انخفاض التضخم السويسري إلى 0.6% في أبريل، لا نرى سبباً يدفع البنك الوطني السويسري لتغيير توجهه الداعم للنمو. وكان البنك واضحاً بشأن زيادة استعداده للتدخل في أسواق العملات لإضعاف الفرنك، ما ساعد على الحد من قوته وجعله من أضعف عملات مجموعة العشر منذ أواخر فبراير.
تشير هذه الأوضاع إلى أن بيع تقلبات الفرنك السويسري قد يكون استراتيجية مجدية خلال الأسابيع المقبلة. ومع استقرار سعر صرف اليورو/الفرنك (EUR/CHF، أي عدد الفرنكات اللازمة لشراء يورو واحد) قرب 0.9850، أظهر البنك قدرته على وضع حد أدنى لتحركات الزوج، بما يقيّد ارتفاع الفرنك. كما أن «التقلب الضمني» (Implied Volatility، وهو مستوى التقلب الذي تعكسه أسعار عقود الخيارات) لعقود الخيارات لأجل شهر ما يزال منخفضاً قرب 4.5%، ما يتيح فرصة لتحصيل «علاوة» (Premium، وهي كلفة عقد الخيار) عبر بيع خيارات شراء الفرنك (Calls، وهي عقود تعطي الحق في شراء العملة بسعر محدد).
مخاطر التوترات الجيوسياسية وأساليب التحوط
مع ذلك، ينبغي الانتباه إلى المخاطر الجيوسياسية المرتفعة المرتبطة بالحرب في إيران. فأي تصعيد، خصوصاً بشأن مضيق هرمز، قد يدفع المستثمرين سريعاً إلى شراء الفرنك باعتباره ملاذاً آمناً، بما قد يحد من أثر تدخلات البنك. ويمكن تذكر ما حدث في بداية النزاع الأوكراني مطلع 2022، عندما هبط زوج اليورو/الفرنك من 1.04 إلى ما دون مستوى التعادل (Parity، أي اقتراب السعر من 1.00) خلال أسابيع.