ارتفع زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأميركي (GBP/USD) بشكل طفيف خلال جلسة آسيا يوم الأربعاء، مستعيداً جزءاً من تراجع الثلاثاء من فوق مستوى 1.3500 بقليل، ليستقر قرب منتصف منطقة 1.3400. وجاءت الحركة مع تراجع القلق بشأن التضخم (ارتفاع الأسعار) وتجدد الآمال بالتوصل إلى تفاهم سلام بين الولايات المتحدة وإيران، ما ضغط على الدولار الأميركي، رغم أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي الأوسع حدّت من استمرار الصعود.
أضعفت الضربات الأميركية المتجددة على إيران توقعات التوصل إلى حل قريب للصراع في الشرق الأوسط الممتد منذ ثلاثة أشهر، إذ وصفت وزارة الخارجية الإيرانية ذلك بأنه خرق لوقف إطلاق النار القائم منذ مطلع أبريل، بينما حذّر الحرس الثوري الإيراني من ردّ محتمل. وفي الوقت نفسه، ساعدت التوقعات المتشددة لسياسة الاحتياطي الفيدرالي (أي ترجيح إبقاء الفائدة مرتفعة أو رفعها لمكافحة التضخم) في دعم الدولار ومنع هبوطه الكبير. كما تقيّد صعود الإسترليني بعد تراجع توقعات رفع الفائدة من بنك إنجلترا، عقب تباطؤ مؤشر أسعار المستهلكين في المملكة المتحدة (CPI، مقياس التضخم) إلى 2.8% على أساس سنوي في أبريل من 3.3% سابقاً، بينما زادت الاضطرابات السياسية البريطانية من الحذر في ظل غياب محفزات اقتصادية جديدة من بريطانيا أو الولايات المتحدة.
تداول ضمن نطاق ضيق وسط إشارات اقتصادية وسياسات نقدية متعارضة
في ظل الإشارات المتضاربة، نرى أن زوج GBP/USD عالق ضمن نطاق ضيق. فقوة الدولار المدعومة بتوقعات سياسة أكثر تشدداً من الاحتياطي الفيدرالي تتعارض مع ضعفه الناتج عن تراجع مخاوف التضخم وآمال الحلول الدبلوماسية. هذا الشد والجذب يعني أن المراهنة على اتجاه قوي وواضح في المدى القريب تنطوي على مخاطر.
يمكن الاستناد إلى بيانات حديثة تعزز هذا التصور، إذ أظهر تقرير الوظائف الأميركية غير الزراعية (Non-Farm Payrolls، وهو تقرير شهري يقيس عدد الوظائف الجديدة خارج القطاع الزراعي) إضافة 275 ألف وظيفة، ما أبقى توقعات رفع الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي قوية لاجتماع يوليو. وهذا يوفر دعماً متيناً للدولار الأميركي، وقد يحدّ من أي صعود كبير لزوج GBP/USD فوق مستوى 1.3550. تاريخياً، كانت قوة سوق العمل في الولايات المتحدة تدعم الدولار حتى مع الضوضاء الجيوسياسية.
على الجانب الآخر، يواجه الجنيه ضغوطاً خاصة به. فمع تباطؤ التضخم في بريطانيا بوتيرة أسرع من المتوقع إلى 2.8%، وإظهار بيانات الناتج المحلي الإجمالي (GDP، قيمة إنتاج الاقتصاد) للربع الأول نمواً محدوداً عند 0.2%، نعتقد أن بنك إنجلترا سيُبقي الفائدة دون تغيير حتى الربع الرابع على الأقل. هذا التباين في السياسة النقدية بين الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا سيظل عاملاً ضاغطاً على الإسترليني.
مخاطر جيوسياسية مرتفعة وانعكاساتها على التقلبات
تضيف التطورات الجيوسياسية مع إيران طبقة عالية من عدم اليقين، ما يرفع التقلبات الضمنية (Implied Volatility، وهي تقدير السوق لحجم تذبذب السعر المتوقع وفقاً لأسعار عقود الخيارات). وقد ارتفعت تقلبات خيارات الشهر الواحد لزوج GBP/USD من 7.5% إلى 9.2% خلال الأسبوع الماضي. هذا يشير إلى أن المتداولين قد ينظرون في أساليب تستفيد من حركة قوية في أي اتجاه أو من استمرار التحرك ضمن نطاق، مثل شراء “استراتيجية خيارين” (strangle، شراء خيار شراء وخيار بيع بسعري تنفيذ مختلفين للاستفادة من اختراق قوي صعوداً أو هبوطاً) أو بيع “نطاق خيارات محمي” (iron condor، تركيب من خيارات يهدف للاستفادة من بقاء السعر داخل نطاق محدد مع تقليل المخاطر).
تشبه هذه البيئة حالات مواجهة جيوسياسية سابقة، حيث تتحرك العملات بتوتر وفق العناوين الإخبارية أكثر من العوامل الاقتصادية. فالتهدئة المفاجئة مع إيران قد تدفع بارتفاع سريع نحو 1.3600، بينما أي رد عسكري قد يعزز الطلب على الملاذات الآمنة، ما قد يضغط على الزوج باتجاه مستوى الدعم 1.3300 (مستوى سعري يُتوقع عنده ظهور طلب يحدّ من الهبوط).