يتداول زوج الجنيه الإسترليني/الدولار (GBP/USD) في نطاق جانبي، بعدما تقاربت توجهات السياسة النقدية لدى بنك إنجلترا والاحتياطي الفيدرالي، ما أبقى فارق العائد بين العملتين شبه ثابت، فيما يراقب البنكان ضغوط التضخم المرتبطة بصدمة في أسعار النفط. وأبقى بنك إنجلترا سعر الفائدة الأساسي عند 3.75% لثلاثة اجتماعات متتالية، وجاء القرار الأخير لصالح التثبيت بأغلبية 8 مقابل 1، مع تسجيل مؤشر أسعار المستهلكين في بريطانيا (CPI) 3.3%، ومع إشارات التوقعات الرسمية إلى انتقال (تمرير) كلفة الطاقة إلى الأسعار لاحقاً. وفي الولايات المتحدة، بدأت الأسواق تُسعّر احتمال رفع الفائدة في يوليو بعدما كان ضعيفاً قبل شهر، في ظل رسائل متشددة من الاحتياطي الفيدرالي، ومع تعقيد صدمة النفط للآفاق الاقتصادية.
فنياً، ضاقت المتوسطات المتحركة الأسية (EMA، وهي متوسطات سعرية تعطي وزناً أكبر للأسعار الحديثة) لـ50 و200 يوم داخل نطاق 1.3400–1.3450، بينما صمد النطاق الأوسع 1.3200–1.3900 طوال العام. وتراجع مؤشر ستوكاستيك RSI (مؤشر زخم يجمع بين “ستوكاستيك” و“مؤشر القوة النسبية” لقياس سرعة الحركة واحتمالات التشبع) باتجاه حدوده الدنيا دون كسر سعري واضح. المحفّز التالي المحتمل هو بيانات إنفاق الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة (PCE، وهو مقياس للتضخم يفضّله الفيدرالي) يوم الخميس عند 12:30 بتوقيت غرينتش، مع توقعات أن يسجل التضخم الأساسي 3.3% على أساس سنوي، وأن يرتفع الرقم العام باتجاه 3.8%، ما يزيد احتمال أن يكون أي اختراق في السعر مدفوعاً بالدولار أكثر من كونه مرتبطاً بأحداث بريطانية قبل قرار بنك إنجلترا المقبل في يونيو.
شلل السياسات وتأثيره في زوج GBP/USD
يبدو أن زوج GBP/USD عالق لأن بنك إنجلترا والاحتياطي الفيدرالي يسيران في اتجاه متشابه. كلا البنكين يثبتان الفائدة مع مراقبة تضخم مرتفع، ما يخلق حالة جمود في السياسة. كما عززت بيانات حديثة تُظهر بقاء التضخم في بريطانيا عند 4.2% الشهر الماضي بصورة غير متوقعة نهج بنك إنجلترا الحذر، بما يشبه الوضع في الولايات المتحدة.
وعبر الأطلسي، تبدو الصورة متقاربة، ما يُبقي فارق أسعار الفائدة بين العملتين محدود الحركة. ويستقر أحدث مقياس للتضخم الأساسي وفق PCE في الولايات المتحدة—وهو المعيار المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي—عند 2.8%، وهو أعلى من هدف 2%. ونتيجة لذلك، تظهر تسعيرات السوق—التي يمكن رصدها عبر أدوات مثل CME FedWatch (أداة تقيس احتمالات قرارات الفائدة استناداً إلى تسعير عقود الفائدة المستقبلية)—احتمالاً يقارب 25% لرفع الفائدة بحلول سبتمبر، وهو سيناريو كان مستبعداً قبل أشهر.
ويتضح هذا الجمود على الرسوم البيانية، حيث تتحرك الأسعار ضمن نطاق ضيق. فقد تقارب المتوسطان المتحركان لـ50 و200 يوم داخل نطاق محدود حول 1.2520 إلى 1.2580، بما يجذب السعر الحالي إليه. ويُفهم هذا النمط على أنه تماسك يسبق حركة أقوى عند ظهور محفّز واضح.