قال جون فيليس وديفيد تام من BNY إن محاضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) لشهر مايو، إلى جانب تصريحات عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، تشير إلى ارتفاع مخاطر الاتجاهين لأسعار الفائدة الأميركية (أي احتمال الارتفاع أو الانخفاض). وبناءً على ذلك، ألغيا توقعهما السابق بخفضين للفائدة في 2026، ويتوقعان الآن عدم تغيير السياسة النقدية، ما لم تُستأنف تدفقات النفط عبر مضيق هرمز قريباً نسبياً، وهو ما يصفانه بأنه بين بداية ومنتصف الصيف. ووصفا نقاش مايو بأنه أكثر تشدداً مما توقعا، رغم وجود ثلاثة أصوات معارضة لأسلوب توجيه بيان اللجنة.
وقال والر، الذي خالف رأي الأغلبية في يوليو 2025 بسبب مخاوف تتعلق بسوق العمل، ثم خالفها مجدداً في يناير 2026، إن احتمال رفع الفائدة بات مساوياً لاحتمال خفضها. وأرجع ذلك إلى مخاوف من أن توقعات التضخم على المدى القصير قد تنتقل لتؤثر في توقعات التضخم على المدى الأطول. وأضافا أن خفض الفائدة قد يعود للنقاش إذا عادت تدفقات النفط عبر الخليج. كما يتوقعان أن يُظهر تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) يوم الخميس تسارعاً في أسعار المستهلك، وهو ما يرونه داعماً لميل الفيدرالي نحو التشدد.
الأسواق تعيد تسعير توقعات الفائدة مع زيادة تشدد الاحتياطي الفيدرالي
في ضوء النبرة الأكثر تشدداً من الاحتياطي الفيدرالي، نرى أن توقعات أسعار الفائدة تغيّرت جذرياً. وقد أعادت الأسواق تسعير التوقعات بسرعة، إذ تُظهر بيانات مجموعة CME (بورصة ومزوّد بيانات لأسواق العقود الآجلة والخيارات) الآن احتمالاً بأقل من 10% لخفض الفائدة بحلول سبتمبر 2026، مقارنةً بنحو 60% قبل شهرين فقط. لذلك أزلنا توقعاتنا لأي خفض للفائدة هذا العام.
يبقى اهتمام الفيدرالي الأساسي هو التضخم الذي يواصل التماسك عند مستويات مرتفعة. وتدعم البيانات الأخيرة هذا القلق من ضغوط الأسعار، مثل مؤشر أسعار المستهلك (CPI) لشهر أبريل 2026 الذي سجّل 3.8% على أساس سنوي. وسيكون تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) هذا الأسبوع محورياً. ويُعد هذا المؤشر مقياساً لأسعار السلع والخدمات التي يشتريها الأفراد، ويعتمده الفيدرالي على نطاق واسع لقياس التضخم. ونتوقع أن يؤكد التقرير تسارع الأسعار، بما لا يترك سبباً للفيدرالي لتخفيف السياسة النقدية (أي خفض الفائدة أو تقليل التشدد).
المتغير الحاسم بالنسبة لنا يبقى الوضع الجيوسياسي في الخليج. فإغلاق مضيق هرمز يُبقي أسعار الطاقة مرتفعة، إذ تواصل عقود خام برنت الآجلة (اتفاقيات لشراء النفط أو بيعه بسعر محدد للتسليم لاحقاً) التداول فوق 115 دولاراً للبرميل، ما ينعكس مباشرة على التضخم. ولا نتوقع تغييراً في سياسة الفيدرالي إلى أن يعود تدفق النفط بصورة طبيعية، وهو ما نراه غير مرجح قبل منتصف الصيف على الأقل.
تداعيات على المشتقات والتقلبات واستراتيجية التداول
بالنسبة لمتداولي المشتقات (أدوات مالية تستمد قيمتها من أصل مثل السندات أو المؤشرات)، تشير هذه البيئة إلى التركيز على استراتيجيات تستفيد من بقاء الفائدة مرتفعة أو ارتفاعها. ونحذر من بناء مراكز على خفض وشيك للفائدة، ونرى فرصاً في خيارات عقود سندات الخزانة الآجلة (عقود وخيارات مرتبطة بسندات الحكومة الأميركية) التي تراهن على استمرار ارتفاع العوائد لفترة أطول. ويشبه هذا الوضع أزمات طاقة سابقة اضطرت فيها البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسة مشددة لكبح تضخم سببه نقص المعروض.
هذا الغموض المرتفع يعني أيضاً تقلبات أعلى في الأسواق، وهو ما نراه في مؤشر VIX (مؤشر يقيس توقعات تقلبات سوق الأسهم الأميركية) الذي يتداول باستمرار فوق مستوى 20. ويمكن للمتداولين شراء خيارات للتحوط (حماية المحافظ من الخسائر) أو استخدام استراتيجيات مثل «السترادل» على المؤشرات الرئيسية قبل صدور بيانات التضخم المهمة. و«السترادل» هو شراء خيار شراء وخيار بيع على الأصل نفسه وبالسعر نفسه للاستفادة من تحرك كبير في أي اتجاه. كما أن تغير موقف أعضاء مؤثرين مثل والر، الذي بات يرى رفع الفائدة مرجحاً بقدر خفضها، يدعم التموضع لاحتمال تحركات أكبر في الأسواق.