تراجع زوج NZD/USD بعد مكاسب محدودة في اليوم السابق، ليتداول قرب 0.5860 خلال التعاملات الآسيوية يوم الثلاثاء مع تحسن قوة الدولار الأميركي بدعم من تجدد الطلب على «الملاذ الآمن» (أي الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون عند ارتفاع المخاطر) المرتبط بحالة عدم اليقين حول اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران. وذكرت فوكس نيوز أن القوات الأميركية نفذت ضربات «دفاعاً عن النفس» في جنوب إيران يوم الاثنين، وقال متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية إن الأهداف شملت مواقع إطلاق صواريخ وزوارق إيرانية قيل إنها كانت تحاول نشر ألغام بحرية (متفجرات توضع في البحر لتعطيل السفن). وأضاف الجيش أنه سيواصل حماية قواته مع الالتزام بضبط النفس خلال وقف إطلاق النار. في المقابل، أفادت بلومبرغ يوم الاثنين أن الرئيس دونالد ترامب قال إن المحادثات الهادفة لإنهاء الصراع وإعادة فتح مضيق هرمز «تسير بشكل جيد».
على صعيد السياسة النقدية، من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي بنك الاحتياطي النيوزيلندي سعر الفائدة الرسمي عند 2.25% يوم الأربعاء. وتسعير الأسواق يشير إلى احتمال ضمني بنحو 80% لرفع الفائدة في يوليو، مع تسعير كامل لرفع بحلول سبتمبر. وترتبط توقعات اتجاه أكثر «تشديداً» (أي الميل لرفع الفائدة لكبح التضخم) من بنك الاحتياطي النيوزيلندي باضطرابات إمدادات الطاقة عالمياً التي رفعت مخاطر التضخم، مع توقعات بأن يرفع البنك تقديراته للتضخم ومسار سعر الفائدة المستقبلي.
التوترات الجيوسياسية وسياسة البنوك المركزية تدفع التقلبات
يتعزز الدولار الأميركي بفضل جاذبيته كملاذ آمن مع تضارب التقارير القادمة من الشرق الأوسط. وارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو (VIX) — المعروف غالباً بـ«مقياس الخوف» في السوق لأنه يقيس توقعات التقلبات — بأكثر من 10% خلال الأسبوع الماضي ليتداول قرب 18، ما يعكس زيادة واضحة في قلق المتعاملين. وتضغط هذه الأجواء فوراً على أزواج مثل NZD/USD.
في المقابل، يوفر بنك الاحتياطي النيوزيلندي سبباً داعماً للدولار النيوزيلندي. ومع إظهار أحدث بيانات التضخم (مؤشر أسعار المستهلكين CPI، وهو قياس تغير أسعار سلة السلع والخدمات للأسر) على أساس فصلي وصول التضخم إلى 4.1%، وهو أعلى من النطاق المستهدف، تتجه الأسواق لتسعير رفع الفائدة بقوة خلال الصيف. وتُعد سياسة التشديد هذه العامل الرئيسي الذي يدعم الدولار النيوزيلندي ويحد من مزيد من التراجع.
هذا يخلق صراعاً بين مخاطر الجغرافيا السياسية والسياسة النقدية، ما يرجح تقلبات مرتفعة خلال الأسابيع المقبلة. تاريخياً، أدت فترات التوتر الممتدة في مضيق هرمز إلى رفع أسعار النفط والدولار الأميركي، وهو ما يدفع عادةً NZD/USD إلى الهبوط. لكن ميزة الفائدة للدولار النيوزيلندي قد تعكس هذا المسار إذا انحسرت التوترات.
استراتيجيات المشتقات (أدوات مالية ترتبط قيمتها بأصل مثل العملة) في سوق متقلب
بالنسبة لمتداولي المشتقات، تجعل هذه الضبابية «شراء التقلب» (الرهان على تحركات سعرية كبيرة) استراتيجية جذابة. قد يكون شراء «سترادل طويل» مناسباً، وهو استراتيجية خيارات تقوم على شراء خيار شراء (Call) وخيار بيع (Put) بالسعر المستهدف نفسه (Strike) وتاريخ الانتهاء نفسه (Expiry). وتحقق هذه الاستراتيجية ربحاً إذا تحرك NZD/USD بقوة في أي اتجاه قبل انتهاء الخيارات في أواخر يونيو أو يوليو.
وبديلاً عن ذلك، لمن يعتقد أن تشدد بنك الاحتياطي النيوزيلندي سيتفوق في النهاية على المخاوف الجيوسياسية، فإن شراء خيارات شراء على الدولار النيوزيلندي يوفر تعرضاً بمخاطر محددة. إذ إن «علاوة الخيار» (Premium، وهي التكلفة المدفوعة لشراء الخيار) تمثل الحد الأقصى للخسارة، ما يوفر حماية من هبوط حاد إذا تصاعدت الأوضاع في الشرق الأوسط. ويتيح ذلك الاستفادة من احتمال صعود مع وضع حد للخسائر المحتملة.