تراجع زوج اليورو/الجنيه الإسترليني إلى نحو 0.8635 في التعاملات الأوروبية المبكرة يوم الاثنين، مع ترقب الأسواق خطابات صانعي السياسات في البنك المركزي الأوروبي لاحقاً هذا الأسبوع، بما في ذلك الرئيسة كريستين لاغارد. وحذّر المركزي الأوروبي من أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يرفع توقعاته للتضخم هذا العام، ما يبقي خيار رفع أسعار الفائدة مطروحاً. وذكرت «رويترز» أن رفع الفائدة في يونيو يكاد يكون مضموناً، إلا أن صانعي السياسات يُتوقع أن يتجنبوا إعطاء إشارات واضحة بشأن احتمال اتخاذ خطوة لاحقة في يوليو.
في المملكة المتحدة، أدت بيانات أضعف لمبيعات التجزئة وارتفاع مفاجئ في معدل البطالة إلى 5.0% إلى تقليص المتداولين توقعاتهم لمزيد من تشديد السياسة النقدية من بنك إنجلترا بحلول ديسمبر، وهو تحول قد يضغط على الجنيه الإسترليني ويدعم الزوج. وقال عضو بنك إنجلترا آلان تايلور إن «تثبيتاً مطولاً» لأسعار الفائدة قد يكون كافياً، وإن تأثيرات التضخم «اللاحقة» (أي انتقال ارتفاع الأسعار مرة أخرى إلى الأجور والتكاليف ثم إلى الأسعار) أقل حدة مما كانت عليه خلال غزو روسيا لأوكرانيا في 2022، مشيراً إلى تباطؤ سوق العمل المحلية. وتسعّر الأسواق حالياً زيادتين في أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول نهاية العام.
تباين السياسات واتجاهات العملات
نلاحظ تراجع اليورو أمام الجنيه الإسترليني، ليتداول قرب 0.8635. ويعود ذلك إلى اتساع تباين السياسات بين البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا. إذ تزيد رهانات السوق على أن المركزي الأوروبي قد يكون أكثر ميلاً لرفع الفائدة، مقابل بنك إنجلترا الأكثر حذراً.
تزداد قوة مبررات رفع الفائدة من المركزي الأوروبي في يونيو، خصوصاً بعد التقدير الأولي السريع من «يوروستات» الذي أظهر استمرار التضخم عند 2.8% في أبريل. وقد شدد مسؤولو المركزي الأوروبي على ضرورة معالجة ضغوط الأسعار المستمرة. ونرى أن رفع الفائدة خلال الصيف أصبح مرجحاً بدرجة كبيرة.
في المقابل، تظهر مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد البريطاني، مع انكماش الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول بنسبة 0.1% وارتفاع البطالة إلى 4.5%. ودفع ذلك بنك إنجلترا إلى تبني نبرة أكثر حذراً، بما يوحي بأن قلقه من استمرار التضخم أصبح أقل مما كان عليه. ونتيجة لذلك، خفّضت الأسواق توقعاتها لمزيد من رفع الفائدة هذا العام.
تداعيات التداول ومعنويات السوق
بالنسبة لمتداولي المشتقات (أدوات مالية ترتبط قيمتها بسعر أصل مثل العملات وتُستخدم للتحوط أو للمضاربة)، يشير ذلك إلى استراتيجيات قد تستفيد من استمرار هبوط زوج اليورو/الجنيه الإسترليني. ويتضح هذا في سوق الخيارات (عقود تمنح الحق في الشراء أو البيع بسعر محدد خلال فترة زمنية)، إذ تراجع مؤشر «انعكاس المخاطر» لشهر واحد إلى -0.3، ما يدل على ارتفاع الطلب على «خيارات البيع» مقارنة بـ«خيارات الشراء». وخيار البيع هو عقد يمنح الحق في البيع بسعر محدد، بينما خيار الشراء يمنح الحق في الشراء. وقد يفكر المتداولون في شراء خيارات البيع أو إنشاء «فارق خيارات البيع» (شراء خيار بيع وبيع خيار بيع آخر بسعر مختلف لتقليل التكلفة) للاستعداد لمزيد من التراجع خلال الأسابيع المقبلة.