ارتفعت أسعار النفط الخام يوم الخميس بعد تقارير تفيد بأن إيران ستُبقي اليورانيوم المخصب داخل البلاد، ثم تراجعت عندما نقلت وسائل إعلام إيرانية عن قناة العربية أن مسودة نهائية لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة باكستان، قد تُعلن خلال ساعات. وانخفض خام غرب تكساس الوسيط (WTI) من فوق 101 دولار إلى ما دون 100 دولار، مع انتقال التركيز من مخاوف التصعيد إلى احتمال إعادة فتح مسارات الشحن.
ارتبط الحدّ الأدنى للأسعار مؤخراً بمضيق هرمز، وهو ممر يمر عبره نحو خُمس النفط المنقول بحراً في العالم، وقد فُرضت عليه قيود منذ أواخر فبراير. كما أفادت تقارير بأن السعودية تريد عودة حركة الملاحة إلى وضعها الطبيعي لما قبل فبراير، ما قد يخفف مخاوف نقص الإمدادات.
ينتقل تركيز السوق إلى احتمالات الاتفاق
انقضت مواعيد نهائية سابقة في مارس وأبريل من دون التوصل إلى اتفاق مستدام، إذ أُعلنت هدن ثم انهارت. ووُصفت الإحاطات الحالية بأنها جدول أعمال للمحادثات وليست اتفاقاً مُوقعاً، كما ذُكر أن قائد الجيش الباكستاني سيتوجه إلى طهران لتقليص الفجوات المتبقية.
على الرسم البياني لأربع ساعات، تحرك خام غرب تكساس في مايو بين دعم قرب 95 إلى 96 دولاراً ومقاومة عند 104 إلى 105 دولارات، مع قمة أواخر أبريل قرب 107 دولارات. وقد يؤدي كسر مستوى 100 دولار نزولاً إلى استهداف 95 إلى 96 دولاراً، بينما قد يدفع إعادة فتح المضيق الأسعار نحو 90 دولاراً، مع بعض التوقعات عند 80 دولاراً بنهاية العام.
تراجع تقلبات عقود الخيارات مع انخفاض المخاطر الجيوسياسية
في أواخر مايو 2026، تبدو أساسيات السوق متوازنة أكثر من اعتمادها على المخاوف الجيوسياسية، وهو ما يفسر استقرار خام غرب تكساس قرب 82 دولاراً للبرميل. ويُظهر أحدث تقرير لإدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA) أن الاستهلاك العالمي بلغ 104.5 ملايين برميل يومياً، لكن ذلك يقابله نمو ثابت في إنتاج الدول خارج تحالف أوبك+ (مجموعة الدول المنتجة للنفط داخل منظمة أوبك وخارجها). هذا التوازن أبقى الأسعار ضمن نطاق ضيق نسبياً خلال معظم هذا العام.
بالنسبة للمتعاملين في المشتقات (أدوات مالية تُستمد قيمتها من سعر الأصل مثل النفط)، يعني ذلك أن التقلبات الضمنية تراجعت بقوة مقارنة بذروات 2025. ومؤشر بورصة شيكاغو لقياس تقلبات خيارات النفط الخام (OVX) يتداول حالياً قرب 28، مقارنة بمستويات فوق 40 كانت شائعة خلال حالة عدم اليقين في الربيع الماضي. ومع انخفاض مخاطر صدمة مفاجئة في الإمدادات، أصبحت عقود الخيارات (عقود تمنح الحق في شراء أو بيع الأصل بسعر محدد خلال فترة زمنية) أقل كلفة.
هذا المناخ قد يكون مناسباً لاستراتيجيات تستفيد من انخفاض التقلب، مثل بيع علاوة الخيارات (العلاوة هي المبلغ الذي يدفعه المشتري للبائع مقابل عقد الخيار). ومن الأمثلة بيع “سترنغل” (بيع خيار شراء وخيار بيع بسعرين مختلفين) أو “آيرون كوندور” (تركيبة من أربعة خيارات لتحديد نطاق سعري متوقع) خارج نطاق متوقع بين 77 و87 دولاراً، بهدف تحصيل العلاوة بينما يركز السوق على البيانات الاقتصادية بدلاً من عناوين الحرب. تقوم الفكرة على أن التقلبات الحادة للعام الماضي أصبحت أقل احتمالاً حالياً.