استقر الذهب يوم الأربعاء بعد هبوط بنسبة 1.85% في اليوم السابق، مع توقف موجة بيع السندات العالمية، ما خفّف الضغط على عوائد السندات الأميركية. وتداول زوج الذهب/الدولار (XAU/USD) قرب 4,492 دولاراً بعد تسجيل قاع يومي حول 4,453 دولاراً، وهو أضعف مستوى منذ 30 مارس.
تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.623% مقارنة بذروة 16 شهراً عند 4.687%، بينما انخفض عائد سندات 30 سنة إلى 5.154% بعد أن وصل إلى 5.200%، وهو الأعلى منذ يوليو 2007. وظلت العوائد مرتفعة وسط مخاطر ارتفاع التضخم المرتبطة بالنفط على خلفية الحرب الأميركية-الإيرانية.
توقعات الاحتياطي الفيدرالي وضغط العوائد
رفعت الأسواق توقعات تشديد السياسة النقدية الأميركية، ما يضغط على الذهب لأنه أصل لا يدرّ عائداً. وأظهرت أداة «CME FedWatch»—وهي مؤشر مبني على عقود الفائدة المستقبلية ويقدّر احتمالات قرارات الفائدة—احتمالاً يقارب 40% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول ديسمبر، ارتفاعاً من نحو 29% قبل أسبوع. (نقطة أساس تعني 0.01%، أي أن 25 نقطة أساس تعادل 0.25%.)
ترقّب المتداولون محضر اجتماع أبريل للاحتياطي الفيدرالي، فيما وصفت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا «آنا بولسون» السياسة بأنها «مقيّدة بشكل طفيف» وقالت إن رفع الفائدة ممكن في ظروف معينة. وبقيت المحادثات الأميركية-الإيرانية متعثرة، كما تقدّم مجلس الشيوخ الأميركي بقرار «صلاحيات الحرب» المتعلق بالإجراءات ضد إيران.
استقر مؤشر الدولار الأميركي قرب 99.36، بالقرب من أعلى مستوى في ستة أسابيع. ومن الناحية الفنية، بقي الذهب دون متوسط «بولينجر» لفترة 20—وهو مؤشر يقيس نطاق حركة السعر حول متوسط متحرك لتقدير الدعم والمقاومة—قرب 4,625 دولاراً، مع دعم حول 4,465 و4,350 دولاراً، ومقاومة قرب 4,785 و5,000 دولار.
استراتيجيات المشتقات وإعدادات التداول ضمن نطاق
بالنسبة للمتداولين الذين يستخدمون المشتقات—أي أدوات مالية تعتمد قيمتها على أصل أساسي مثل الذهب—يشير هذا إلى استراتيجيات تستفيد من الهبوط أو من محدودية الصعود في أسعار الذهب. وتبرز فرص في شراء «خيارات البيع (Put Options)»—وهي عقود تمنح الحق في البيع بسعر محدد خلال فترة معينة—مع «سعر تنفيذ (Strike)» يستهدف مستوى الدعم الفني قرب 4,350 دولاراً، كطريقة واضحة مع مخاطر محددة للاستفادة من مزيد من التراجع. وقد ينظر المتداولون الأكثر جرأة أيضاً في فتح مراكز بيع على «عقود الذهب الآجلة (Futures)»—وهي عقود لشراء/بيع الأصل في تاريخ لاحق بسعر متفق عليه—مع استخدام المقاومة عند 4,625 دولاراً لإدارة المخاطر.
وبديلاً عن ذلك، لمن يتوقعون بقاء الذهب ضمن نطاق سعري، قد يكون بيع «فروق ائتمان خيارات الشراء (Call Credit Spreads)» مناسباً—وهي استراتيجية تُباع فيها خيارات شراء بسعر تنفيذ أعلى مع شراء خيار شراء آخر بسعر تنفيذ أعلى منه لتحديد المخاطر—بحيث يكون سعر التنفيذ للبيع أعلى من المقاومة الحالية قرب 4,625 دولاراً. وتسمح هذه الاستراتيجية بتحصيل «علاوة (Premium)» وهي مبلغ يُدفع مقابل الخيار، والاستفادة من بيئة العوائد المرتفعة التي قد تحد من قدرة الذهب على الصعود. وتستفيد هذه الاستراتيجية من تراجع السعر أو تحركه بشكل عرضي، ومن انخفاض «التذبذب (Volatility)» أي درجة تذبذب الأسعار.
تعزز هذه النظرة بيانات التموضع في السوق، إذ أشار أحدث تقرير «التزامات المتداولين (Commitment of Traders)»—وهو تقرير تنظيمي يوضح توزيع مراكز المتداولين في العقود الآجلة—إلى أن المضاربين الكبار وصناديق التحوط خفّضوا صافي مراكز الشراء في الذهب للأسبوع الثالث على التوالي. ويعكس خروج «الأموال المُدارة (Managed Money)»—أي مراكز صناديق الاستثمار والمضاربين المحترفين—من رهانات الصعود تغيّراً في مزاج المؤسسات نحو نظرة أكثر سلبية.