ارتفعت **العوائد الحقيقية** في الولايات المتحدة (أي العائد بعد خصم التضخم) وتزامن ذلك مع **موجة بيع في سوق السندات** (هبوط أسعار السندات وارتفاع عوائدها) ومع **تماسك الدولار الأميركي**. وترتبط هذه الحركة بمخاوف التضخم أكثر من ارتباطها بمخاوف المالية العامة.
مؤشر يجمع **ارتباط الدولار** بكل من **الأسهم الأميركية** و**عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات** يُظهر أقوى جاذبية للدولار كملاذ آمن منذ أواخر 2022، كما يسجل ثاني أعلى قراءة في البيانات المتاحة منذ 2005.
التركيز على محضر «الفيدرالي»
تتجه الأنظار إلى صدور **محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC)** لشهر أبريل، والذي يتضمن تفاصيل عن ثلاثة أعضاء معارضين أرادوا رسالة أقل ميلاً إلى التيسير. وأي إشارة إلى مناقشة **رفع أسعار الفائدة** قد تعزز **إعادة تسعير السوق** (تعديل توقعات المستثمرين لأسعار الفائدة والأصول بناءً على معلومات جديدة).
تطورات منطقة الخليج تظل عاملاً مؤثراً على معنويات الأسواق، بما في ذلك تقارير عن دراسة «الناتو» للتدخل في **مضيق هرمز** لدعم مرور السفن. ومع ذلك، لم تُظهر الأصول الأعلى مخاطرة تفاعلاً كبيراً.
يُشار إلى أن **مؤشر الدولار (DXY)** قد يمتلك مساحة للصعود فوق 99.50 حتى دون تجدد التصعيد العسكري. وفي المملكة المتحدة، جاء التضخم دون التوقعات، ما خفّض تقديرات احتمال إقدام **بنك إنجلترا** على رفع الفائدة.
نلاحظ أن ارتفاع العوائد الحقيقية في الولايات المتحدة وموجة بيع السندات يدعمان الدولار، بدافع رئيسي هو استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة. وتشير بيانات حديثة إلى ارتفاع **مؤشر أسعار المستهلكين** (مقياس التضخم الذي يرصد تغير أسعار سلة من السلع والخدمات) إلى 3.8%، أعلى من المتوقع، ما يعزز اعتقاد السوق بأن **الاحتياطي الفيدرالي** سيبقى متشدداً (يميل إلى الإبقاء على الفائدة مرتفعة لمحاربة التضخم). وارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات لاحقاً فوق 4.75%، وهو أعلى مستوى هذا العام.
دلالات التداول للدولار
بالنسبة للمتداولين، يوحي هذا المناخ باحتمال استمرار قوة الدولار، مع اختبار مؤشر DXY مستوى 99.40. ومن الاستراتيجيات المباشرة شراء **خيارات الشراء (Call Options)** (عقود تمنح الحق في شراء أصل بسعر محدد قبل تاريخ معين) على صناديق تتبع الدولار المتداولة مثل UUP، أو فتح مراكز شراء على **عقود الدولار الآجلة (Futures)** (عقود للشراء أو البيع بسعر محدد في تاريخ لاحق).
تختلف هذه الحالة عن تحركات الأسواق في 2025، عندما كانت موجة بيع السندات مدفوعة بمخاوف مالية. أما الآن، فإن ارتفاع العوائد بسبب التضخم يُعد داعماً للدولار من الناحية الأساسية، ما يشير إلى صعود أكثر استناداً إلى عوامل اقتصادية. ويعزز ذلك استمرار جاذبية الدولار كملاذ آمن عند أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات.
التوترات الجيوسياسية في الخليج تزيد حالة عدم اليقين وترفع من جاذبية الدولار كملاذ. كما ارتفعت **تقلبات سوق العملات** (حجم تذبذب الأسعار)، ما يجعل استخدام **الخيارات** لتحديد المخاطر بدقة نهجاً مناسباً.
يوفر اختلاف الأوضاع بين الاقتصادات فرصاً واضحة، خصوصاً بعد قراءة التضخم الأخيرة في المملكة المتحدة التي جاءت أقل من المتوقع. ويزيد هذا التباين من جاذبية المراهنة على هبوط **الجنيه الإسترليني مقابل الدولار** (زوج GBP/USD). ويمكن تنفيذ ذلك عبر شراء **خيارات البيع (Put Options)** (عقود تمنح الحق في بيع أصل بسعر محدد قبل تاريخ معين) للحد من الخسائر المحتملة إذا تغيرت المعنويات بشكل مفاجئ.
تتركز المتابعة على محضر اجتماع «الفيدرالي» بحثاً عن أي تلميحات إلى مناقشة مزيد من رفع الفائدة، وهو ما قد يسرّع هذا الاتجاه. وقد يكون الخطاب المتشدد عاملاً يدفع الدولار إلى موجة صعود جديدة، مع توقع ارتفاع التقلبات حول وقت صدور المحضر.