تداول الذهب (XAU/USD) عند 4,478 دولاراً يوم الأربعاء، وبقي دون 4,500 دولار وبالقرب من أدنى مستوياته في سبعة أسابيع حول 4,480 دولاراً. واختبر مؤشر الدولار الأميركي (DXY)، الذي يقيس أداء الدولار مقابل سلة عملات، قمماً في ستة أسابيع قرب 99.45.
ضغطت حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتبطة بالتوتر بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع عوائد السندات الأميركية على الذهب خلال الأسبوع الماضي. كما ينصبّ التركيز على محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر أبريل.
توقعات سياسة الفيدرالي وضغوط الذهب
أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير الشهر الماضي، فيما دعا ثلاثة من صناع السياسات إلى حذف عبارة «الميل إلى التيسير» من البيان. ورفعت الأسواق توقعات رفع الفائدة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، ما دعم عوائد سندات الخزانة الأميركية (عوائد السندات الحكومية) وزاد الضغط على الذهب الذي لا يدرّ عائداً.
تراجع الذهب بأكثر من 2.5% مقارنة بقمم يوم الاثنين، وما زالت النبرة قصيرة الأجل تميل للهبوط. مؤشر القوة النسبية (RSI)، وهو مقياس لزخم السعر، يقترب من منطقة «تشبع البيع» على الرسم البياني لأربع ساعات، فيما يبقى مخطط MACD، وهو مؤشر يقارن متوسطات متحركة لقياس الاتجاه والزخم، في المنطقة السلبية.
ظهر دعم قرب 4,450 دولاراً، مع مستويات هبوط عند 4,420 دولاراً (قاع 30 مارس) و4,350 دولاراً (قاع 26 مارس). وقد يخفف العودة فوق نطاق 4,480–4,500 دولاراً من الضغط الهابط ويحوّل الأنظار إلى 4,590 دولاراً (قمة يوم الاثنين).
أضافت البنوك المركزية 1,136 طناً من الذهب بقيمة تقارب 70 مليار دولار في 2022، وفقاً لمجلس الذهب العالمي. وكان ذلك أعلى شراء سنوي منذ بدء تسجيل البيانات.
هيمنة الدولار وتموضع المشتقات
مع ضعف الذهب، يظل الدولار الأميركي القوة الأكثر تأثيراً حالياً. عدم قدرة الذهب على التماسك فوق 4,500 دولار يوحي بأن مراكز البيع قد تكون أنسب على المدى القريب. وبالنسبة لمتداولي المشتقات (أدوات مالية تعتمد قيمتها على أصل مثل الذهب)، قد يعني ذلك النظر في خيارات البيع (Put)، وهي عقود تمنح الحق في البيع بسعر محدد، أو بيع «فارق شراء» عبر الخيارات (Call Spread)، أي بيع خيار شراء وشراء خيار شراء آخر بسعر أعلى لتقليص المخاطر والاستفادة من صعود محدود.
يبقى محضر اجتماع أبريل للاحتياطي الفيدرالي الحدث الأهم. ومع تسجيل تضخم الولايات المتحدة لشهر أبريل 2026 أعلى قليلاً من المتوقع عند 3.6%، تسعّر الأسواق توقعات موقف متشدد (ميل لرفع الفائدة أو إبقائها مرتفعة). أي تأكيد لذلك في المحضر قد يدفع عوائد السندات والدولار للصعود، ما يزيد الضغط على أسعار الذهب.
اللافت أن التوترات الأميركية-الإيرانية تدعم الدولار أكثر من الذهب، إذ تتعامل الأسواق مع العملة كملاذ آمن رئيسي. وشهدنا نمطاً مشابهاً في اضطرابات الأسواق مطلع 2025، حين اتجهت التدفقات في بداية الأزمة مباشرة إلى الدولار. ويشير ذلك إلى أن جاذبية الذهب التقليدية كملاذ آمن تراجعت مؤقتاً.
فنياً، تظل مناطق الدعم التالية عند 4,450 دولاراً ثم 4,420 دولاراً. ويمكن للمتداولين التفكير في شراء خيارات بيع بأسعار تنفيذ قريبة من هذه المستويات للاستفادة من احتمال كسر هابط. وفي المقابل، قد يكون بيع خيارات شراء بعيدة عن السعر الحالي فوق مقاومة 4,590 دولاراً استراتيجية مناسبة لتحصيل علاوة الخيار (المبلغ الذي يتقاضاه البائع)، مع افتراض أن ارتفاعاً قوياً غير مرجح.