يرتبط صعود الدولار الأميركي في الفترة الأخيرة بارتفاع عوائد السندات الأميركية والتحوّل نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي). تترقّب الأسواق محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (اللجنة المسؤولة عن قرارات الفائدة) بتاريخ 29 أبريل، المقرر صدوره مساء اليوم، للحصول على تفاصيل إضافية حول مخاطر التضخم وتوجهات السياسة.
بعد الاجتماع، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين بمقدار 11 نقطة أساس (0.11%) عقب بيان الفيدرالي ومؤتمر رئيسه جيروم باول. وخالف ثلاثة أعضاء في اللجنة الصياغة التي أشارت إلى احتمال خفض الفائدة، ما يرجّح أن يأتي محضر الاجتماع بنبرة أكثر تشدداً.
محضر الفيدرالي ومخاطر التضخم
منذ اجتماع أبريل، قال كل من كاشكاري ولوغان وهاماك إن الموقف «المحايد» (أي عدم الميل لرفع الفائدة أو خفضها) يبدو أكثر ملاءمة، مع الإبقاء على خيار رفع الفائدة إذا استمرت مخاطر التضخم في الزيادة. ووُصفت بيانات تضخم أبريل بأنها لم تقلّص تلك المخاطر.
يتوقع بنك MUFG أنه إذا استمرت الأوضاع الحالية فقد تواصل العوائد ارتفاعها بما يدعم الدولار. ويشير أيضاً إلى تزايد قوة العلاقة بين الدولار وفروق أسعار الفائدة (الفارق بين عوائد/فوائد دولتين)، لافتاً إلى أن السوق يسعّر حالياً ما يزيد قليلاً على رفع واحد للفائدة في الولايات المتحدة، ما يترك مجالاً لتوقع مزيد من التشدد.
من المنتظر أن يؤكد محضر اجتماع أواخر أبريل توجهاً أكثر تشدداً حيال التضخم. ومع إعلان عدة أعضاء الحاجة إلى موقف محايد أو متشدد، يُتوقع أن تواصل الأسواق تسعير مستويات فائدة مرتفعة لفترة أطول. وكانت القفزة الأولى في عائد السندات لأجل عامين بعد ذلك الاجتماع إشارة واضحة على هذا التحول.
التموضع لاحتمال بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول
تدعم بيانات التضخم الأخيرة هذا الاتجاه، إذ سجل مؤشر أسعار المستهلكين في أبريل 3.6% على أساس سنوي (معدل سنوي)، ما يقلص احتمالات التحول السريع في السياسة. ويستقر عائد السندات لأجل عامين فوق 5.1%، وهو مستوى لم يُسجل منذ أواخر العام الماضي، ما يعزز الدولار. واستمرار التضخم يجعل من الصعب على الفيدرالي تبني لغة «متساهلة» (تميل إلى خفض الفائدة) في الأسابيع المقبلة.
بناءً على ذلك، تظهر فرص للاستفادة من احتمال استمرار قوة الدولار، خصوصاً أمام عملات ترتبط ببنوك مركزية تميل إلى خفض الفائدة. ويمكن لمتداولي المشتقات (أدوات مالية مشتقة من أصل مثل العملات أو السندات) النظر في شراء «خيارات الشراء» (عقود تمنح الحق في الشراء بسعر محدد) على زوج الدولار/الين، لأن اتساع فارق سعر الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان يجعل هذا الزوج أكثر حساسية. ويبدو أن العلاقة بين توقعات الفائدة الأميركية وقيمة الدولار تعود للوضوح مجدداً.
في أسواق أسعار الفائدة، تبدو الحركة الأقرب منطقياً هي بيع ديون الحكومة قصيرة الأجل (سندات قصيرة الأجل). ويمكن تطبيق ذلك عبر بيع عقود السندات الأميركية الآجلة لأجل عامين (عقود آجلة: اتفاق لبيع/شراء مستقبلاً بسعر محدد) أو شراء «خيارات البيع» (عقود تمنح الحق في البيع بسعر محدد) على عقود آجلة مرتبطة بمعدل SOFR (معدل تمويل ليلي مضمون يعتمد على معاملات تمويل بضمانات في سوق المال الأميركي). ولا يسعّر السوق حالياً سوى رفع إضافي كامل للفائدة، ما يعني وجود مساحة لإعادة التسعير إذا بقي التضخم مرتفعاً واضطر الفيدرالي للتحرك مجدداً.