ظلّ الدولار الأميركي متماسكاً في وقت مبكر من يوم الأربعاء بعد أن تفوّق على العملات الرئيسية يوم الثلاثاء. وفي وقت لاحق، ستجري الولايات المتحدة مزاداً على سندات الخزانة لأجل 20 عاماً، كما ستنشر محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر أبريل (وهو سجلّ تفصيلي لما دار في الاجتماع وتقييم الأعضاء للاقتصاد والسياسة النقدية).
ارتفع الدولار بدعم من صعود عوائد سندات الخزانة الأميركية (العائد: معدل الفائدة الذي يطلبه المستثمر مقابل الاحتفاظ بالسند) ومع إعادة تسعير الأسواق لاحتمال تشديد السياسة النقدية (التشديد: رفع أسعار الفائدة أو تقليص السيولة). وصعد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة من العملات، بنحو 0.4% يوم الثلاثاء، مسجلاً أعلى مستوى منذ مطلع أبريل، وتداول قرب 99.40. وتُظهر أداة CME FedWatch (مؤشر مبني على عقود futures لقياس توقعات الفائدة) احتمالاً يقارب 60% لرفع واحد بمقدار 25 نقطة أساس (نقطة أساس = 0.01%) بحلول نهاية العام.
التضخم البريطاني والجنيه الإسترليني
قال مسؤولون أميركيون إن المسار الدبلوماسي مع إيران لا يزال قائماً، مع التحذير من احتمال استئناف العمل العسكري إذا فشلت المحادثات. وقال وزير خارجية إيران إن بلاده اكتسبت خبرة عسكرية من مواجهات سابقة، محذراً من «مفاجآت كثيرة» إذا عادت الحرب.
تباطأ التضخم في المملكة المتحدة، إذ بلغ مؤشر أسعار المستهلكين (CPI: مقياس تغيّر أسعار سلة من السلع والخدمات للمستهلك) 2.8% في أبريل مقابل 3.3% في مارس، وجاء دون توقعات أقل من 3%. وارتفع مؤشر أسعار المنتجين للمدخلات (PPI Input: تكلفة المواد الأولية والمدخلات على الشركات) بنسبة 7.7% على أساس سنوي، مقارنة بـ5.3%، فيما بقي زوج الجنيه الإسترليني/الدولار (GBP/USD) دون 1.3400.
تراجع الذهب بنحو 2% يوم الثلاثاء ليصل إلى قرابة 4,450 دولاراً، ثم تعافى فوق 4,470 دولاراً. وتداول اليورو/الدولار (EUR/USD) دون 1.1600 بعد هبوط 0.4%، بينما استقر الدولار/الين (USD/JPY) قرب 159.00 بعد سبعة أيام متتالية من الصعود.
الذهب ومخاطر الجغرافيا السياسية
لا تزال المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بإيران عاملاً قائماً، مع تجدد التوترات بشكل متقطع في مضيق هرمز. ويوفر هذا العامل دعماً للذهب، خاصة مع تراجع الضغط الناتج عن ارتفاع العوائد الأميركية بشكل حاد. وبعد هبوطه إلى نحو 4,450 دولاراً في الربيع الماضي، كوّن الذهب نطاق تداول جديداً ويتداول حالياً قرب 4,620 دولاراً، ما يجعل خيارات التحوط (الخيارات: عقود تمنح حق الشراء أو البيع بسعر محدد للحماية من حركة مفاجئة) ضد صدمة جيوسياسية مفاجئة تبدو جذابة.
في مايو 2025، كان الدولار/الين يتحرك في نطاق قريب من 159، وبعد عام ارتفع تدريجياً فوق 161. ولم يتخذ بنك اليابان سوى خطوات محدودة بعيداً عن سياسته شديدة التيسير (التيسير: إبقاء الفائدة منخفضة وضخ السيولة)، ما أبقى فارق أسعار الفائدة مع الولايات المتحدة واسعاً. وتظل استراتيجية «الكاري تريد» (الاقتراض بعملة منخفضة الفائدة للاستثمار بعملة أعلى فائدة) مُغرية، لكن يُنصح باستخدام خيارات للتحوط من تصاعد مخاطر تدخل السلطات اليابانية، سواء بالتوجيهات اللفظية للأسواق أو بإجراءات مباشرة في السوق، عند هذه المستويات.