قال إيمانويل مولان، صانع سياسات في البنك المركزي الأوروبي ومرشح بنك فرنسا، يوم الأربعاء إنه من المبكر الجزم بما إذا كان البنك المركزي الأوروبي سيُجري تعديلاً في السياسة النقدية خلال اجتماع يونيو. وأضاف أن البنك بحاجة إلى متابعة التضخم عن كثب.
ولم يُبدِ اليورو تفاعلاً مع هذه التصريحات. وقت إعداد التقرير، انخفض زوج اليورو/الدولار (EUR/USD) بنسبة 0.1% إلى نحو 1.1595.
نظرة عامة على البنك المركزي الأوروبي
يقع البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت ويعمل بمثابة البنك الاحتياطي لمنطقة اليورو. يحدد أسعار الفائدة ويدير السياسة النقدية، ضمن مهمة تهدف إلى إبقاء التضخم قرب 2% (أي معدل ارتفاع الأسعار السنوي).
تتخذ قرارات السياسة النقدية عبر مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي خلال ثمانية اجتماعات سنوياً. ويضم المجلس رؤساء البنوك المركزية الوطنية في دول منطقة اليورو وستة أعضاء دائمين، من بينهم الرئيسة كريستين لاغارد.
التيسير الكمي (QE) يعني قيام البنك المركزي بخلق أموال باليورو لشراء أصول مثل السندات الحكومية أو سندات الشركات من البنوك والمؤسسات المالية الأخرى. الهدف عادة خفض كلفة الاقتراض وتحفيز الاقتصاد، لكنه غالباً يضغط على اليورو لأن زيادة المعروض من العملة قد تُضعف قيمتها.
التشديد الكمي (QT) هو النهج المعاكس، ويُستخدم بعد التيسير الكمي عندما يتحسن الاقتصاد ويرتفع التضخم. في التشديد الكمي يوقف البنك المركزي مشتريات السندات الجديدة ويتوقف عن إعادة استثمار قيمة السندات التي تستحق، ما يقلل الدعم المقدم للأسواق وغالباً يدعم اليورو.
تركيز الأسواق قبيل يونيو
مع اقتراب اجتماع البنك المركزي الأوروبي في يونيو، تشير تصريحات صناع السياسات إلى أن القرار لم يُحسم بعد. ويعود ذلك إلى ضرورة مراقبة التضخم بدقة، ما يرفع حالة عدم اليقين في الأسواق.
تشير بيانات حديثة إلى أن التضخم العام في منطقة اليورو خلال أبريل 2026 تراجع إلى 2.4% مقترباً من هدف 2%. أما التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الطاقة والغذاء المتقلبة، فما يزال مرتفعاً نسبياً عند 2.7%، ما يعني أن ضغوط الأسعار الأساسية لم تختفِ بعد. هذه الصورة المختلطة تعقّد قرار خفض الفائدة.
في الوقت نفسه، تظهر مؤشرات على ضعف الاقتصاد في منطقة اليورو، إذ بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من 2026 نحو 0.2%. وهذا يضع البنك في موقف صعب، لأن إبقاء الفائدة مرتفعة لمحاربة التضخم قد يبطئ النشاط الاقتصادي أكثر. هذا هو التحدي الأبرز أمام المتعاملين في الفترة المقبلة.
بالنسبة لمتداولي المشتقات المالية (مثل العقود والخيارات)، قد يدفع هذا الغموض إلى ارتفاع “التقلبات الضمنية” في خيارات اليورو وأسهم منطقة اليورو. والتقلب الضمني هو توقع السوق لحجم تحرك السعر مستقبلاً كما تعكسه أسعار الخيارات. نلاحظ ارتفاع كلفة الخيارات قصيرة الأجل التي تنتهي بعد اجتماع يونيو، ما يشير إلى استعداد المتداولين لتحرك سعري أكبر من المعتاد. وقد يجعل ذلك استراتيجيات مثل “السترادل” و“السترينغل” أكثر جاذبية، وهي طرق تقوم على شراء خيارات شراء وخيارات بيع في الوقت نفسه للاستفادة من ارتفاع التقلب سواء صعد السعر أو هبط.
وبالنظر إلى الفترة الماضية، أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير طوال 2025 رغم تباطؤ الاقتصاد للتأكد من السيطرة على التضخم. وبناء على ذلك، تعكس “مقايضات أسعار الفائدة” حالياً احتمالاً بنحو 70% لخفض بمقدار 25 نقطة أساس في يونيو، وليس أمراً مؤكداً. ومقايضة أسعار الفائدة هي عقد مالي لتبادل مدفوعات فائدة ثابتة مقابل متغيرة، وتستخدمها الأسواق لقياس توقعات مسار الفائدة. وهذا يترك مجالاً لمفاجأة تميل للتشدد، أي أن يقرر البنك تثبيت الفائدة مرة أخرى، ما قد يرفع العوائد القصيرة الأجل.