تتعرض أصول آسيا الصاعدة لضغوط مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، وقوة الدولار الأميركي، وصدمة أسعار النفط، ما يزيد الضغوط في إندونيسيا والفلبين والهند. ترتبط هذه التحركات بخروج الأموال من الأسواق (تحويل المستثمرين أموالهم إلى خارج البلد)، وضعف العملات، وارتفاع كلفة التمويل (تكلفة الاقتراض)، مع تصاعد مخاطر التضخم على أسواق السندات.
في إندونيسيا، سجلت الروبية (IDR) أدنى مستوياتها على الإطلاق، مع تراجع الأسهم واقتراب عائد السندات لأجل 10 سنوات من 6.76%. وانخفضت الروبية 14% منذ تولي الرئيس برابوو سوبيانتو منصبه في أكتوبر 2024، كما خفضت موديز وفيتش التصنيف الائتماني (تقييم قدرة الدولة على سداد ديونها) لسندات إندونيسيا.
Indonesia Index And Policy Shock
أزالت MSCI (شركة مؤشرات عالمية تتبعها صناديق الاستثمار) ست شركات إندونيسية من مؤشرها، وحذفت 13 شركة من مؤشر الشركات الصغيرة. جاءت هذه التغييرات بعد مخاوف مرتبطة بتحولات في سياسات الحكومة.
في الفلبين، أُلغي طرح مخطط لسندات لأجل 7 سنوات بعد أن أشارت العطاءات إلى عوائد تصل إلى 8.125%. وبلغت قيمة العطاءات 37 مليار بيزو فلبيني مقابل بيع مستهدف قدره 30 مليار بيزو، لكن تم رفض جميع العطاءات.
في الهند، تراجع عائد السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس (0.03 نقطة مئوية) إلى 7.10% بعد ارتفاعه 7 نقاط أساس في اليوم السابق. ورفعت الحكومة أسعار الوقود 3%، في أول زيادة منذ أربع سنوات.
في ظل الضغط القوي من الدولار الأقوى وارتفاع العوائد الأميركية، يلزم الاستعداد لاستمرار التباين داخل أسواق آسيا الصاعدة. تبدو الأوضاع مشابهة للضغوط التي ظهرت في أواخر 2024 وبداية 2025. ينبغي التركيز على صفقات تستهدف العملات الأضعف مع مراعاة وجود قوة نسبية في أسواق أخرى.
Trade Positioning And Relative Value
تعد الروبية الإندونيسية الأكثر وضوحاً للبيع، بسبب مزيج من المخاطر السياسية، وخفض التصنيف الائتماني، وحذف شركات من مؤشرات MSCI. تاريخياً، أظهر تراجع الروبية لما دون 16,200 مقابل الدولار في أبريل 2024 سرعة تغير مزاج السوق، ويبدو الوضع الحالي أشد. يمكن استخدام عقود آجلة غير قابلة للتسليم (NDFs: عقود تحوط/مضاربة على سعر العملة تُسوى نقداً بالدولار دون تسليم العملة فعلياً) لبناء مراكز بيع على الروبية مقابل الدولار، تحسباً لمزيد من الضعف.
يشير فشل مزاد السندات في الفلبين إلى ضغوط تمويل متزايدة، حيث لا تستطيع الحكومة الاقتراض بالمعدلات التي يطلبها السوق. وهذا يرجح دفع أسعار الفائدة للارتفاع. يمكن الاستفادة عبر مبادلات أسعار الفائدة (Interest Rate Swaps: عقود بين طرفين لتبادل مدفوعات فائدة ثابتة مقابل متغيرة) للمراهنة على ارتفاع العوائد خلال الأشهر المقبلة.
على النقيض، تظهر الهند مؤشرات انضباط مالي مع رفع أسعار الوقود، ما يمنحها قدراً من الاستقرار النسبي. يتيح ذلك صفقة مزدوجة (Pairs Trade: شراء أصل وبيع آخر في الوقت نفسه للاستفادة من فرق الأداء) عبر شراء الروبية الهندية (INR) وبيع الروبية الإندونيسية (IDR) في الوقت نفسه. يساعد هذا النهج على الاستفادة من نقاط ضعف إندونيسيا مع تقليل أثر تحركات الدولار العامة.
على صعيد الأسهم، يمثل إعادة موازنة MSCI محفزاً مباشراً لبيع الأسهم الإندونيسية، غالباً عبر العقود الآجلة للمؤشرات (Index Futures: عقود لشراء/بيع قيمة مؤشر في تاريخ لاحق). حذف شركات كبيرة قد يدفع صناديق تتبع المؤشر إلى بيع إجباري، ما يزيد الضغط على الأسعار. هذه صفقة قائمة على حدث محدد وتتسق مع الصورة الاقتصادية السلبية.
تستحضر هذه التطورات ملامح أزمة آسيا المالية 1997، عندما كان خروج الأموال وانتقال عدوى تراجع العملات من أبرز السمات. آنذاك فشلت تدخلات البنوك المركزية في كثير من الحالات أمام ضغط السوق. لذا يجب عدم الاعتماد على الدعم الرسمي، ومراقبة أي تسارع في خروج الأموال من المنطقة.