ارتفع الجنيه الإسترليني يوم الاثنين مع تزايد الضغوط السياسية على رئيس الوزراء كير ستارمر، ما عزّز مكاسبه الأخيرة.
وقال آندي بورنهام، الذي يسعى لخلافة ستارمر، إنه لن يغيّر القواعد المالية التي وضعتها وزيرة الخزانة رايتشل ريفز إذا أصبح رئيساً للوزراء، في وقت تحظى فيه التطورات السياسية باهتمام أكبر.
السياسة تقود معنويات الإسترليني
تداول زوج الجنيه الإسترليني/الدولار (GBP/USD) عند 1.3414 بعد أن اختبر أدنى مستوياته خلال عدة أسابيع عند 1.3302، ثم ارتفع من ذلك القاع.
ارتفع الجنيه لأن السوق يفضّل وضوح بورنهام مقارنة بحالة عدم الاستقرار الحالية. لكن استمرار الضغط على ستارمر يعني توقع تذبذب في الأسابيع المقبلة. وقد ارتفع «التذبذب الضمني» لمدة شهر لزوج GBP/USD (توقعات السوق لتقلبات السعر المستخلصة من أسعار عقود الخيارات) من نحو 7% إلى أكثر من 9.5% منذ أواخر أبريل، ما يشير إلى استعداد متداولي الخيارات لتحركات سعرية أكبر.
هذا الغموض السياسي يزيد تعقيد قرارات بنك إنجلترا، خصوصاً مع بقاء «التضخم الأساسي» (معدل التضخم بعد استبعاد العناصر الأكثر تقلباً مثل الطاقة والغذاء) أعلى من الهدف عند 2.8%. وأي إشارة إلى منافسة على القيادة قد تشكك في القواعد المالية الحالية قد تدفع البنك إلى تأجيل خفض الفائدة المتوقع لاحقاً هذا العام. ويظهر ذلك في «مقايضات المؤشر لليلة واحدة» (عقود تعكس توقعات السوق لمسار أسعار الفائدة قصيرة الأجل)، حيث تراجعت احتمالات خفض الفائدة في أغسطس من 60% إلى أقل من 40%.
يتذكر المستثمرون رد فعل السوق العنيف على مفاجآت السياسة المالية في أواخر 2022 عندما هبط الجنيه بقوة مقابل الدولار. ويأتي التزام بورنهام بقواعد ريفز كمحاولة لتهدئة الأسواق وتجنب تكرار الاضطراب. حتى إشارات المنافسة القيادية في منتصف 2025 تسببت بتراجع ملحوظ للإسترليني، ما يؤكد حساسية العملة للاستقرار السياسي.
التداول وإدارة المخاطر
مع ارتفاع التذبذب الضمني، تصبح «عقود الخيارات» (أداة تمنح الحق في الشراء أو البيع بسعر محدد خلال فترة زمنية) أكثر كلفة، لكنها قد تساعد على التعامل مع احتمالات التحركات الحادة. ويمكن أن تكون استراتيجية «السترادل الطويل» على GBP/USD (شراء خيار شراء وخيار بيع في الوقت نفسه وبسعر تنفيذ واحد للاستفادة من حركة كبيرة صعوداً أو هبوطاً) طريقة مناسبة للاستعداد لنتيجة سياسية واضحة، مع الاستفادة إذا عاد الاستقرار أو الحماية إذا تفاقمت الأزمة قبل موسم مؤتمرات الأحزاب.
بالنسبة لمتداولي «العقود الآجلة» (عقود لشراء أو بيع أصل في تاريخ لاحق بسعر محدد)، فإن القاع الأخير قرب 1.3300 أصبح مستوى دعم فني ونفسي مهم. وكسر هذا المستوى بشكل واضح قد يشير إلى هبوط أعمق مع تراجع الثقة. في المقابل، فإن تحركاً مستقراً فوق مستوى «المقاومة» عند 1.3450 (منطقة سعرية يصعب عادة اختراقها صعوداً) قد يعني أن السوق يسعّر انتقالاً سياسياً سلساً.