ارتفع زوج الدولار الأميركي/الين الياباني (USD/JPY) لليوم السادس على التوالي، ليتداول قرب 158.90 خلال الجلسة الآسيوية يوم الاثنين. وتلقى الدولار دعماً بعد أن اتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي الأميركي) إلى موقف أكثر تشدداً تجاه التضخم (ارتفاع الأسعار بشكل عام).
وقال مسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي إن كبح التضخم ما زال الهدف الرئيسي، وإنه قد تكون هناك حاجة إلى زيادات إضافية في أسعار الفائدة إذا استمرت ضغوط الأسعار. ورفعت الأسواق الاحتمال الضمني لرفع الفائدة في ديسمبر إلى نحو 48%، مقابل 14% قبل أسبوع، استناداً إلى أداة CME FedWatch (مؤشر يستخرج توقعات السوق لقرارات الفائدة من تسعير عقود الفائدة الآجلة).
كما استفاد الدولار من زيادة الطلب على الأصول الآمنة (استثمارات يلجأ إليها المستثمرون عند ارتفاع المخاطر) مع استمرار التوترات الجيوسياسية. وبقيت الولايات المتحدة وإيران بعيدتين عن اتفاق لإنهاء أسابيع من القتال وإعادة فتح مسار الشحن في مضيق هرمز.
وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران من ضرورة إحراز تقدم وإلا ستواجه عواقب جديدة. ومع إغلاق المضيق فعلياً، واصلت أسعار النفط الصعود، ما يرفع كلفة الطاقة على الدول المستوردة للطاقة.
وتصاعدت التوترات أيضاً بعدما حذّر الرئيس الصيني شي جين بينغ من أن ملف تايوان قد يقود إلى مواجهات مباشرة بين الولايات المتحدة والصين. وفي اليابان، زادت الضغوط مع ارتفاع تضخم أسعار المنتجين (ارتفاع أسعار السلع عند بوابة المصنع) بما عزز توقعات أن بنك اليابان قد يعدّل مستويات الفائدة المنخفضة.
وقال عضو مجلس إدارة بنك اليابان كازويوكي ماسو إن أسعار الفائدة ينبغي رفعها في أقرب وقت ممكن بسبب استمرار مخاطر التضخم. وتوقعت ING نمو الناتج المحلي الإجمالي لليابان في الربع الأول عند 0.3% على أساس فصلي، ورجحت أن يبلغ تضخم أبريل 1.8% على أساس سنوي، مع مساهمة الدعم الحكومي (إعانات لتخفيف الأسعار) في الحد من اتساع ارتفاع الأسعار.
اتساع الفجوة في السياسة بين احتياطي فيدرالي أكثر تشدداً وبنك يابان تحت ضغط يشير إلى استمرار قوة الدولار مقابل الين. ونرى أن زوج USD/JPY، قرب 158.90، لديه مسار واضح لاختبار حاجز 160.00 النفسي (مستوى دائري يجذب اهتمام السوق) في المدى القريب. ويعزز هذا الاتجاه استمرار التوترات الجيوسياسية التي تزيد جاذبية الدولار كملاذ آمن.
لمتداولي المشتقات (أدوات مالية تعتمد قيمتها على أصل مثل العملات)، تجعل هذه البيئة شراء خيارات الشراء (Call Options) على USD/JPY استراتيجية جاذبة خلال الأسابيع المقبلة. تتيح هذه الطريقة الاستفادة من أي صعود إضافي مع حصر الخسارة المحتملة في علاوة الخيار (المبلغ المدفوع لشراء الخيار). ومع ارتفاع مؤشر تقلبات Cboe (VIX) حالياً قرب 22 — وهو مقياس للتقلب المتوقع في الأسهم الأميركية ويُستخدم كمؤشر على القلق في الأسواق — تبقى حالة عدم اليقين مرتفعة، ما يجعل المراكز محددة المخاطر (خسارتها القصوى معروفة مسبقاً) أكثر ملاءمة لتبنّي هذا الرأي الاتجاهي.
إغلاق مضيق هرمز لفترة ممتدة عامل بالغ الأهمية، لأنه يضغط مباشرة على اقتصاد اليابان المعتمد على واردات الطاقة. ومع تسجيل خام غرب تكساس الوسيط (WTI) — وهو معيار لأسعار النفط الأميركي — مستويات تتجاوز 85 دولاراً للبرميل، سيواصل هذا المسار تغذية التضخم المستورد في اليابان والضغط على الميزان التجاري (الفرق بين الصادرات والواردات). هذا الضعف الأساسي يجعل بيع الين صفقة ملحة.
ومع ذلك، يجب الحذر الشديد من تدخل السلطات اليابانية في سوق العملات (بيع/شراء عملات للتأثير على سعر الصرف) مع اقتراب الزوج من مستوى 160.00. وبالعودة إلى عام 2024، تدخلت طوكيو بقوة لدعم الين عند تجاوز ذلك المستوى. وينبغي للمتداولين التفكير في أوامر جني الأرباح أو استخدام وقف خسارة متحرك (أمر يتحرك مع السعر لحماية الأرباح) لتقليل أثر أي انعكاس مفاجئ.