تشير بيانات **هيئة تداول السلع الآجلة الأميركية (CFTC)** في المملكة المتحدة إلى أن **صافي مراكز الجنيه الإسترليني لغير التجاريين** (أي المتداولين المضاربين مثل صناديق التحوط، وليس الشركات التي تتحوط لأغراض تجارية) بلغ **-43.1 ألف عقد**، مقارنةً بـ **-63.9 ألف عقد** في القراءة السابقة.
وبذلك، **تقلّص صافي مراكز البيع** (الرهان على هبوط العملة) بمقدار **20.8 ألف عقد**، مع بقاء المراكز **سلبية** إجمالاً.
وتُظهر أحدث بيانات التمركز حدوث **تحوّل واضح في المزاج تجاه الجنيه الإسترليني**. إذ خفّض المضاربون رهاناتهم على الهبوط بشكل حاد، مع تراجع صافي مراكز البيع بأكثر من **20 مليار جنيه إسترليني**، ما يشير إلى أن **ضغوط البيع القوية** التي شهدناها قد تكون بدأت تتراجع.
ويأتي هذا التحوّل بعد تسجيل **التضخم في المملكة المتحدة خلال أبريل عند 2.1%**، وهو مستوى قريب من **هدف بنك إنجلترا**، ما يحدّ في الوقت الحالي من توقعات خفض الفائدة. ومع تسجيل الاقتصاد البريطاني نمواً هشّاً عند **0.2%** في الربع الأول، تبقى الأسواق شديدة الحساسية لأي مؤشرات على تحسّن. ويعني انخفاض مراكز البيع أن المتداولين باتوا أقل اقتناعاً بأن البيانات الضعيفة ستجبر بنك إنجلترا على **خفض سريع للفائدة**.
ويبدو أن هذا التحرك يمثل **تغطية مراكز البيع** (أي شراء العملة لإغلاق رهانات البيع السابقة)، ما قد يدعم استمرار صعود الجنيه خلال الأسابيع المقبلة. وستتركز المتابعة على ما إذا كان **زوج الجنيه الإسترليني/الدولار (GBP/USD)** قادرًا على اختراق مستوى المقاومة الرئيسي **1.2750** والثبات فوقه. وقد يؤدي التحرك المستدام فوق هذا المستوى إلى **زيادة الضغط على من تبقى لديهم مراكز بيع** تقدر بنحو **43.1 مليار جنيه إسترليني**.
أما بالنسبة لمتداولي **الخيارات** (عقود تمنح الحق في الشراء أو البيع بسعر محدد خلال فترة زمنية)، فإن هذا التغير السريع في التمركز يشير إلى ارتفاع **التذبذب** على المدى القريب. وقد ارتفع **التذبذب الضمني** (توقعات السوق لتقلبات السعر المستقبلي كما تعكسها أسعار الخيارات) على خيارات الجنيه بنحو **0.5%** هذا الأسبوع، ما يدل على استعداد السوق لتحركات سعرية أكبر. وفي هذا المناخ، قد تصبح الاستراتيجيات التي تستفيد من **حجم الحركة السعرية** أكثر جاذبية من الاستراتيجيات المعتمدة على اتجاه واحد فقط.