تداول زوج الدولار النيوزيلندي/الدولار الأميركي قرب 0.5930 خلال الجلسة الأوروبية يوم الخميس بعد ثلاث جلسات متتالية من التراجع. وتعرّض الدولار النيوزيلندي لضغوط مع ارتفاع التوقعات بزيادة الضغوط المالية المحلية (أي اتساع العجز وارتفاع كلفة الإنفاق الحكومي) وتراجع الطلب في المدى القريب.
وأضاف مسح فصلي صادر عن بنك الاحتياطي النيوزيلندي نبرة سلبية، إذ أظهر توقعات بارتفاع التضخم (زيادة الأسعار)، وارتفاع أسعار الفائدة، وارتفاع البطالة، وتباطؤ النمو. وبقيت الأسواق هادئة قبيل صدور بيانات تضخم أسعار الغذاء في نيوزيلندا ومؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع يوم الجمعة (مؤشر يقيس نشاط المصانع؛ القراءة فوق 50 تعني توسعاً ودون 50 تعني انكماشاً).
العوامل الرئيسية وراء تحركات الأسعار الأخيرة
حافظ الدولار الأميركي على تماسكه مع زيادة الطلب على الأصول الآمنة (استثمارات تُفضَّل في أوقات عدم اليقين)، مع تركيز الأنظار على قمة مرتقبة بين الرئيسين دونالد ترامب وشي جين بينغ في بكين. ولاحقاً تحوّل الاهتمام إلى تقرير مبيعات التجزئة الأميركية لشهر أبريل (مقياس لإنفاق المستهلكين).
كما دعمت بيانات التضخم على مستوى المنتجين الدولار. إذ ارتفع مؤشر أسعار المنتجين (مقياس لتغير أسعار السلع والخدمات عند بوابة المصنع قبل وصولها للمستهلك) إلى 6.0% على أساس سنوي في أبريل من 4.3% في مارس، متجاوزاً توقعات 4.9%. وارتفع المؤشر 1.4% على أساس شهري مقابل 0.7% سابقاً و0.5% متوقعاً.
يتأثر الدولار النيوزيلندي ببيانات الاقتصاد النيوزيلندي، وسياسة بنك الاحتياطي النيوزيلندي التي تستهدف تضخماً بين 1% و3% مع مستوى متوسط 2%، وبفوارق أسعار الفائدة مع الولايات المتحدة (الفرق في العائد بين عملتين). كما يتفاعل غالباً مع أوضاع الاقتصاد الصيني، وأسعار صادرات الألبان، والتحولات العامة في شهية المخاطرة لدى المستثمرين (مدى تقبلهم للاستثمار في أصول أعلى مخاطرة).
يثبت الزوج قرب 0.5930، لكن ضعف الدولار النيوزيلندي يبدو واضحاً. ويشير مسح البنك المركزي نفسه إلى عام صعب مع تضخم وبطالة أعلى، ما يزيد الضغط على العملة النيوزيلندية.
في المقابل، يستمد الدولار الأميركي قوة من طلب الملاذ الآمن وإشارات اقتصادية قوية. ويُعد ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين الأميركي إلى 6.0% سنوياً دلالة على استمرار التضخم، ما قد يدفع بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة. ويزيد هذا الاختلاف في اتجاه السياسة النقدية من الضغوط الهابطة على زوج الدولار النيوزيلندي/الدولار الأميركي.
الاستراتيجية وتوقعات المخاطر
يتعزز هذا التصور مع أحدث بيانات التضخم في نيوزيلندا، التي أظهرت استمرار أسعار المستهلكين عند 4.5% في الربع الأول، أعلى بكثير من نطاق مستهدف بنك الاحتياطي النيوزيلندي. وبناءً على ذلك، أبقى البنك سعر الفائدة الأساسي (سعر الفائدة الرسمي الذي يؤثر في بقية أسعار الفائدة) عند 5.50%، وأشار إلى احتمال الحاجة لمزيد من الرفع. وفي الوقت نفسه، يتبنى الفيدرالي الأميركي موقفاً مشابهاً، ما يقلص ميزة العائد المتاحة للدولار النيوزيلندي.
كما تتركز الأنظار على قمة بكين، لأن صحة الاقتصاد الصيني مهمة لنيوزيلندا. وأظهرت بيانات الأسبوع الماضي تراجع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي في الصين إلى 49.8 بشكل غير متوقع، في إشارة إلى انكماش يثير القلق بشأن الطلب على صادرات نيوزيلندا. ويدفع هذا الغموض المستثمرين عادةً إلى تفضيل الدولار الأميركي الأكثر أماناً على الدولار النيوزيلندي الحساس للمخاطر.
في هذا السياق، يبرز استخدام استراتيجيات الخيارات (عقود تمنح الحق في الشراء أو البيع بسعر محدد خلال فترة معينة) للاستفادة من هبوط سعر الصرف. ويُعد شراء خيار بيع (Put: يتيح البيع لاحقاً بسعر محدد) بسعر تنفيذ (Strike: السعر المتفق عليه في العقد) دون مستوى 0.5900 طريقة واضحة للتموضع لاحتمال التراجع خلال الأسابيع المقبلة. وتحدد هذه الاستراتيجية الخسارة القصوى مسبقاً إذا ارتفع الزوج بشكل مفاجئ.
وبالمثل، قد يكون بيع خيارات شراء بعيدة عن السعر الحالي (Out-of-the-money Calls: خيارات شراء يكون سعر تنفيذها أعلى من السعر الفوري) خياراً آخر للاستفادة من علاوة الخيار (Premium: المبلغ الذي يحصل عليه البائع مقابل بيع الخيار) بينما يواصل الزوج المعاناة.