قال فيليب لين في لندن يوم الأربعاء إن آثار صدمة إيران قد تكون أكثر محدودية مقارنة بعام 2022، لكنها أقوى وأسرع من المتوسطات التاريخية. وأضاف أن صدمة الطاقة الحالية تتطور في بيئة أقل دعماً للطلب، استناداً إلى مؤشرات مستمدة من جانب الشركات ومن تحليل الأخبار (أي إشارات تُستخلص من تقارير الشركات وتغطية وسائل الإعلام لقياس اتجاهات النشاط الاقتصادي).
وأشار إلى أن ارتفاع توقعات أسعار البيع يعني أن ضغوط تكاليف المدخلات (أي تكلفة الطاقة والمواد الأولية والخدمات التي تستخدمها الشركات في الإنتاج) ستنتقل إلى أسعار المخرجات (أي أسعار السلع والخدمات النهائية) خلال الأشهر المقبلة. وتحدث عن مخاطر “تجاوز” التضخم للمستوى المستهدف (أي ارتفاعه فوق المستوى المرغوب لفترة ما)، موضحاً أن حجم هذا التجاوز ومدته سيحددان شكل الاستجابة السياسية.
وقال لين إن تجاوزاً متوسطاً وغير طويل الأمد قد يبرر تعديلاً تدريجياً ومدروساً. وأضاف أنه إذا كان التجاوز أكبر وأكثر استمراراً، فستكون الاستجابة بحاجة إلى تشديد أقوى أو ممتد.
وأوضح أن قنوات “تدمير الطلب” (أي تراجع الطلب بسبب ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية) ستحد من مقدار التشديد المطلوب في الموقف النقدي (أي مستوى الفائدة والسيولة الذي يحدده البنك المركزي)، بينما يعمل التوسع المالي (أي زيادة الإنفاق الحكومي أو خفض الضرائب) في الاتجاه المعاكس عبر دعم الطلب. كما قال إن الاستجابة المثلى قد تكون أصغر عند حدوث اضطراب عرض خارجي (أي صدمة في جانب الإمدادات مثل تعطل الإمدادات أو ارتفاع تكاليف الإنتاج) مقارنة بصدمة طلب (أي زيادة مفاجئة في الطلب ترفع الأسعار).
في ضوء الصدمة الأخيرة المرتبطة بالأحداث في إيران، نشهد ارتفاعاً حاداً في تكاليف مدخلات الطاقة، ما قد ينعكس في صورة ارتفاع لأسعار المستهلكين خلال الأشهر المقبلة. وقفزت العقود الآجلة لخام برنت (أي عقود شراء أو بيع النفط بسعر محدد للتسليم في تاريخ لاحق) بأكثر من 20% في أواخر أبريل، وتتداول الآن فوق 110 دولارات للبرميل، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ أواخر 2024. ويعكس “التقدير الأولي السريع” لتضخم منطقة اليورو في أبريل هذا التطور، إذ ارتفع إلى 3.1% منهياً اتجاه التراجع الذي ساد مؤخراً.
ويضع هذا الوضع البنك المركزي الأوروبي في موقف حساس، وقد تكون استجابته أسرع وأقوى من المعتاد تاريخياً، حتى لو كانت الصدمة أكثر احتواءً من أزمة 2022. العامل الحاسم هو الاستمرار؛ فقد يحدث “تعديل مدروس” في أسعار الفائدة قريباً، لكن تشديداً “أكثر حزماً” يبقى مطروحاً إذا استمرت أسعار الطاقة المرتفعة. وهذا يشير إلى ميل متشدد (أي تفضيل إعطاء أولوية لمكافحة التضخم عبر رفع الفائدة أو إبقائها مرتفعة)، ما يعني أن الرهان على خفض الفائدة في أواخر 2026 قد يتراجع حالياً.