ارتفع اليورو 0.4% مقابل الدولار الأميركي، وكان أداؤه متوسطاً بين عملات مجموعة العشرة (G10). وجاء الدعم من تحسّن شهية المخاطرة في الأسواق (أي استعداد المستثمرين لشراء أصول أعلى مخاطرة) المرتبط بالتوتر الأميركي-الإيراني، رغم تراجع بيانات التجارة الألمانية.
تقلّصت فروق العوائد (الفارق بين عوائد السندات، وغالباً بين ألمانيا والولايات المتحدة) مع تراجع توقعات تشديد السياسة من البنك المركزي الأوروبي (أي رفع أسعار الفائدة أو تقليص التحفيز). وتسعّر الأسواق شهر يونيو عند 19 نقطة أساس (0.19%)، أي أقل بنحو 10 نقاط أساس من الذروة التي أعقبت اجتماع السياسة بتاريخ 30 أبريل.
أسواق الخيارات تشير إلى تغيّر في التحوّط على اليورو
في أسواق الخيارات (عقود تمنح حق الشراء أو البيع بسعر محدد)، أظهرت مؤشرات انعكاس المخاطر (مقارنة تكلفة خيار الشراء بخيار البيع لقياس ميل السوق) تراجع الطلب على الحماية من هبوط اليورو. وقد تتحول العلاوات (الكلفة المدفوعة لشراء عقد الخيار) نحو الحماية من صعود اليورو، كما حدث في أواخر 2025 وبداية 2026.
ضعفت بيانات التجارة الألمانية بسبب ارتفاع واردات الطاقة في مارس. ولم يُبدِ اليورو رد فعل يُذكر تجاه احتمال عودة توترات التجارة وتهديدات الرسوم الجمركية في 4 يوليو.
من الناحية الفنية، حافظ زوج اليورو/الدولار (EUR/USD) على دعم في منتصف إلى أعلى منطقة 1.16 قرب مستوى تصحيح فيبوناتشي 38.2% (مستويات تُستخدم لتقدير مناطق الدعم والمقاومة اعتماداً على حركة سابقة) لتراجع يناير–مارس. ثم تحرك فوق نقطة المنتصف عند 1.1746 باتجاه مستوى 61.8% عند 1.1825.
كان مؤشر القوة النسبية RSI (مقياس زخم يوضح قوة الصعود أو الهبوط) في أعلى نطاق الخمسينات، ما يشير إلى زخم إيجابي. وتحدد النطاق القريب بين 1.1720 و1.1820، مع إمكانية إعادة اختبار قمة يناير فوق 1.20.
البيئة الاقتصادية الحالية تميل إلى الحذر
رغم أن الزخم الصاعد كان واضحاً في وقت سابق، فإن هذا الزخم توقّف حالياً مع تحرك فروق أسعار الفائدة (الفارق بين توقعات الفائدة في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو) بشكل سلبي لليورو. وجاء تقرير الوظائف الأميركية غير الزراعية (NFP؛ مقياس شهري لوتيرة التوظيف خارج القطاع الزراعي) لشهر أبريل قوياً بأكثر من 250 ألف وظيفة، بينما جاءت القراءة الأولية للتضخم في منطقة اليورو (Flash CPI؛ تقدير مبكر لمؤشر أسعار المستهلك) أقل من التوقعات عند 1.9%، ما أضعف رهانات رفع فائدة قريب من المركزي الأوروبي. هذا التباعد في السياسة النقدية يعني أن المتداولين ينبغي أن يتعاملوا بحذر مع أي مكاسب إضافية لليورو.
بالنسبة لمتداولي المشتقات (أدوات مالية تُشتق قيمتها من أصل مثل العملات)، تحوّلت البيئة من تفضيل شراء خيارات الصعود إلى التفكير في استراتيجيات تستفيد من التحرك ضمن نطاق أو توفّر حماية من هبوط. تاريخياً في 2024، قادت فترات مماثلة من تباعد السياسة إلى تراجع امتد عدة أشهر في زوج EUR/USD بأكثر من 5%. كما تُظهر انعكاسات المخاطر لمدة شهر حالياً علاوة متجددة لخيارات بيع اليورو (Puts؛ تمنح حق البيع وتُستخدم للتحوّط من الهبوط)، وهو تغير واضح مقارنة بأواخر 2025 وبداية 2026.
تراجع أيضاً مؤشر مناخ الأعمال IFO الألماني (مسح معنويات للشركات في ألمانيا) إلى أدنى مستوى في ستة أشهر عند 92.5، ما يعزز أن ضعف بيانات التجارة في مارس لم يكن حدثاً عابراً. لذلك، قد تكون استراتيجية بيع فروق خيارات الشراء (Call Spreads؛ بيع خيار شراء وشراء خيار شراء آخر بسعر أعلى لتحديد المخاطر) فوق القمة الأخيرة قرب 1.1980 مناسبة. وينبغي مراقبة احتمال اختبار مستوى 1.1720 خلال الأسابيع المقبلة.