قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، يوم الخميس في مقابلة على إذاعة عامة إن التوقعات الاقتصادية يحيط بها قدر كبير من عدم اليقين. وأضافت أن هذا الغموض يدعم تبنّي الاحتياطي الفيدرالي موقفاً «محايداً» في السياسة النقدية (أي عدم الميل بوضوح إلى رفع الفائدة أو خفضها).
وأشارت إلى أن كثيرين يشعرون بارتفاع أسعار البنزين، وأنها قلقة من ضغوط الأسعار في الفترة المقبلة (أي استمرار ارتفاع الأسعار أو تسارعها). وقالت إن ارتفاع الأسعار يحدّ من قدرة المستهلكين على الإنفاق ويدفع مزيداً من الناس إلى المفاضلة بين احتياجاتهم.
عدم اليقين يدفع إلى موقف محايد للفيدرالي
وقالت إن الحرب في إيران قد تؤثر في جانبي «تفويض» الاحتياطي الفيدرالي (أي هدفَي البنك: استقرار الأسعار ودعم التوظيف)، وقد تجعل ضغوط الأسعار أطول أمداً. وأضافت أن الفيدرالي يراقب مدة استمرار الحرب في إيران، ولفتت إلى أن التضخم المرتفع قد يبدأ في الضغط على الطلب (أي خفض رغبة المستهلكين والشركات في الشراء والاستثمار).
وقالت هاماك إن هناك توافقاً أكبر في اجتماع الفيدرالي مما بدا للبعض. وأضافت أن أسعار الفائدة قد تبقى دون تغيير لفترة طويلة، لكنها لم تحدد مدة زمنية واضحة.
وقالت إن البطالة منخفضة ومستقرة، مع سوق عمل «توظيف قليل وتسريح قليل» (أي أن الشركات لا تُكثر من التعيين ولا تُكثر من الاستغناء عن العمال). وأضافت أن الفيدرالي أخفق في الوصول إلى هدف التضخم لسنوات، بينما لا تزال توقعات التضخم (أي ما يتوقعه الناس والأسواق لمعدل التضخم مستقبلاً) مستقرة نسبياً.
وقالت إن خفض الفائدة بأكثر مما تبرره البيانات سيرفع التضخم. وأضافت أن غموض التوقعات الاقتصادية يعني أن قرارات السياسة ستكون أيضاً أقل يقيناً، وأن الفيدرالي يسعى للبقاء بعيداً عن السياسة قدر الإمكان.
تقلبات السوق وتوقع استمرار تثبيت الفائدة
في ظل ارتفاع مستوى عدم اليقين، نتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير لفترة معتبرة. ومن المرجح أن يبقى نطاق سعر الفائدة المستهدف للأموال الفيدرالية عند 5.25% – 5.50% (وهو النطاق الذي يحدده الفيدرالي لسعر الفائدة القصير جداً بين البنوك)، لا سيما بعدما أظهر تقرير التضخم لشهر أبريل 2026 أن مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) ما زال مرتفعاً عند 3.6% (وهو مقياس لارتفاع أسعار سلة من السلع والخدمات التي يشتريها المستهلكون). هذا التضخم «العنيد» (أي الذي لا ينخفض بسهولة) يقلّص فرص خفض الفائدة قريباً.
هذا الجمود في القرار، مع استمرار الحرب في إيران، ينعكس مباشرة في تقلبات الأسواق. وقد رأينا مؤشر VIX، وهو مقياس لتوقعات تقلبات سوق الأسهم (ويُعرف بـ«مؤشر الخوف»)، يحوم قرب مستوى 22، وهو أعلى من متوسطه التاريخي. لذلك قد يفضّل المتعاملون استراتيجيات تستفيد من تذبذب الأسعار بدلاً من الرهان على اتجاه واحد واضح للسوق.
ويمثل الصراع في إيران محركاً رئيسياً لضغوط الأسعار، خصوصاً في أسواق الطاقة. وتظهر بيانات السوق أن خام برنت قفز إلى أكثر من 95 دولاراً للبرميل. هذا يضغط على التضخم وعلى إنفاق المستهلكين، ما يجعله عاملاً بالغ الأهمية يراقبه الفيدرالي.
ورغم أن سوق العمل يبدو مستقراً مع معدل بطالة منخفض عند 4.1%، فإن ذلك لا ينعكس في ثقة قوية لدى المستهلكين. فارتفاع أسعار الضروريات يضغط على ميزانيات الأسر ويحد من الإنفاق غير الضروري. ويخلق ذلك معادلة صعبة: قوة سوق العمل تقلل مبررات خفض الفائدة، بينما ضعف المستهلكين يقلل مبررات رفعها.
وبالرجوع إلى ما حدث في 2025، كانت الأسواق تتوقع مراراً خفضاً للفائدة لم يحدث. ويعزز ذلك الرأي القائل إن الفيدرالي سيبقى صبوراً و«معتمداً على البيانات» (أي يقرر بناءً على الأرقام الجديدة مثل التضخم والوظائف). لذلك يبدو تحول سريع في السياسة خلال الأسابيع المقبلة غير مرجح في ظل الظروف الحالية.
لذلك، ينبغي أن تعكس مراكز المشتقات (أي أدوات مالية تعتمد قيمتها على أصل آخر مثل الفائدة أو النفط) بيئة فائدة تتحرك ضمن نطاق محدود، لكن مع مخاطر أعلى لتحركات مفاجئة بسبب الأخبار الجيوسياسية. وتشير «الخيارات» على عقود SOFR الآجلة (وفيها SOFR هو «معدل التمويل الليلي المضمون»، وهو سعر فائدة مرجعي للمعاملات القصيرة جداً المدعومة بضمانات، والعقود الآجلة اتفاقات لتسعير هذا المعدل في المستقبل، أما الخيارات فتعطي حق الشراء أو البيع بسعر محدد) إلى أن السوق لا يتوقع تغييرات في الفائدة قبل أواخر هذا العام على الأقل. وقد يجعل ذلك بيع الخيارات لتحصيل «علاوة» (أي المبلغ الذي يتقاضاه البائع مقابل بيع الخيار) فكرة ممكنة، لكن مع ضرورة استخدام «تحوط» (أي وسائل لتقليل الخسائر المحتملة) ضد أي تصعيد مفاجئ في الحرب.