ارتفع زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأميركي بأكثر من 0.59% يوم الأربعاء بعد تقرير لموقع «أكسيوس» أفاد بأن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من اتفاق لإنهاء الحرب. وتراجع الدولار الأميركي عقب التقرير.
وجاءت الحركة رغم صدور بيانات وظائف أميركية أقوى من التوقعات، ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) إلى إبقاء تركيزه على التضخم.
الجيوسياسة مقابل البيانات
تداول زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأميركي عند 1.3614 بعد ارتداده من أدنى مستوى يومي عند 1.3531.
شهدنا سابقاً قفزة للزوج باتجاه مستوى 1.36 في 2025 عندما طغت أحاديث اتفاق أميركي-إيراني مؤقتاً على بيانات وظائف أميركية قوية. وأظهر ذلك أن عناوين الجيوسياسة يمكن أن تتغلب لفترة قصيرة على الأساسيات الاقتصادية. وفي مايو 2026 يتكرر التوتر بين الأحداث العالمية ومسار سياسة البنوك المركزية.
كان الدولار الأميركي متماسكاً هذا العام، لكن البيانات الأخيرة تشير إلى تغير محتمل. أظهر أحدث تقرير الوظائف غير الزراعية الأميركية (NFP، وهو مقياس لعدد الوظائف الجديدة خارج القطاع الزراعي ويُعد مؤشراً مهماً لقوة سوق العمل) لشهر أبريل 2026 إضافة 175 ألف وظيفة فقط، أقل من توقعات السوق البالغة 240 ألفاً، ما خفف توقعات تشدد الفيدرالي (أي رفع الفائدة أو الإبقاء عليها مرتفعة لفترة أطول). في المقابل، لا يزال التضخم في المملكة المتحدة مرتفعاً، إذ بقيت آخر قراءة لمؤشر أسعار المستهلكين (CPI، وهو مقياس لتغير أسعار سلة من السلع والخدمات التي يشتريها المستهلك) فوق 3%، ما يزيد الضغط على بنك إنجلترا.
هذا التباين يرجح زيادة تقلبات زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأميركي من مستوياتها المنخفضة حالياً. وتبلغ «التقلبات الضمنية» لخيارات شهر واحد نحو 7.8% (وهي تقدير السوق لحجم تذبذب السعر مستقبلاً كما تعكسه أسعار عقود الخيارات)، وهو مستوى منخفض مقارنة بذروات تجاوزت 10% في أواخر 2025. وهذا قد يجعل شراء عقود الخيارات طريقة أقل كلفة للاستعداد لتحرك قوي خلال الأسابيع المقبلة، بما في ذلك استراتيجية «السترادل» (شراء خيار شراء وخيار بيع بالسعر وتاريخ الانتهاء نفسيهما للاستفادة من أي حركة كبيرة صعوداً أو هبوطاً).
تداول بمخاطر محددة
بالنسبة للمتداولين الذين لديهم ميل لاتجاه محدد، قد يمنح ضعف بيانات الوظائف الأميركية الجنيه أفضلية. ويمكن لشراء «خيارات الشراء» على زوج الجنيه/الدولار (Call Options، وهي عقود مشتقات تمنح الحق في الشراء بسعر محدد) بسعر تنفيذ (Strike Price، وهو السعر المتفق عليه لتنفيذ عقد الخيار) قرب 1.3800 أن يوفر طريقة بمخاطر محددة للمراهنة على قوة الإسترليني خلال الصيف. تاريخياً، الفترات التي تتراجع فيها توقعات تشدد الفيدرالي بينما ترتفع توقعات تشدد بنك إنجلترا غالباً ما تسبق موجات صعود ممتدة للجنيه، كما حدث في النصف الثاني من 2023.
ومع ذلك، يوضح درس 2025 أن الصعود المدفوع بالأخبار قد يتلاشى إذا لم تتحقق القصة الأساسية. لم يكتمل الاتفاق الأميركي-الإيراني حينها، وتعافى الدولار لاحقاً استناداً إلى قوة الاقتصاد. لذلك، يُعد استخدام استراتيجيات المشتقات (Derivatives، وهي أدوات مالية ترتبط قيمتها بأصل مثل العملات وتُستخدم للتحوط أو المضاربة) التي تحدد بوضوح الحد الأقصى للخسارة نهجاً مناسباً في هذه البيئة.