أثّرت تجدد التوقعات بشأن اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، وانخفاض أسعار خام برنت، سلباً على الدولار الأميركي. كما أُلغيَت خطة الولايات المتحدة لتوجيه حركة الشحن عبر مضيق هرمز، المعروفة باسم «مشروع الحرية»، قبل إطلاقها، بعد أن تحدث الرئيس ترامب عن «تقدم كبير» نحو اتفاق مع إيران.
افتتح خام برنت على هبوط واضح وتراجع بنحو 6% عن ذروة اليوم السابق. وتزامن ضعف أسعار النفط مع استمرار عمليات بيع الدولار الأميركي، وسط أسواق أسهم عالمية قوية مدعومة بمكاسب مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ضغط على الدولار بسبب النفط والدبلوماسية
تراجع زوج الدولار/الين (USD/JPY) بقوة وسط شكوك حول تدخل ياباني في سوق العملات. ووُصفت التطورات في الشرق الأوسط بأنها عامل حاسم في ما إذا كان صعود الزوج مؤخراً سيواصل التراجع، إذ يمكن أن تتغير الأوضاع بسرعة.
كما زادت بيانات الصين التي أظهرت متانة من الضغط على الدولار. وكان الدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي الأفضل أداءً بين عملات مجموعة العشر (G10)، بعد أن جاءت قراءات مؤشر مديري المشتريات (PMI)—وهو مقياس مبكر لنشاط قطاعي الصناعة والخدمات—في الصين أعلى من التوقعات، بدعم من قوة قطاع الخدمات.
يتحرك مؤشر الدولار قرب مستوى 105، ما يعكس توتراً مشابهاً مع موازنة المتداولين بين العوامل الجيوسياسية والبيانات الاقتصادية. هذا الغموض يخلق فرصاً لمن يستطيع إدارة التقلبات (تحركات الأسعار السريعة).
استقرار أسعار برنت حالياً قرب 83 دولاراً للبرميل يفتح مجالاً لاستراتيجيات مشتقات مثل بيع «عقود خيار البيع» (Put Options)—وهي عقود تمنح المشتري حق بيع الأصل بسعر محدد—على صناديق النفط المتداولة مثل USO، مقابل تحصيل علاوة (Premium) تُدفع للبائع. أمّا إذا كان يُتوقع عودة التوتر في الشرق الأوسط، فيمكن استخدام «فروق خيارات الشراء» (Call Spreads)—أي شراء خيار شراء وبيع خيار شراء آخر بسعر أعلى لتخفيض التكلفة—للاستفادة من أي قفزة في الأسعار بتكلفة أقل.
استراتيجيات الخيارات لتقلب الين
ما زالت الأسواق تتعامل مع أثر التدخل الياباني، مع الاشتباه في إنفاق السلطات أكثر من 35 مليار دولار الأسبوع الماضي لدعم الين. التقلب الناتج في زوج USD/JPY يجعل شراء «استراتيجية سترادل» (Straddle)—شراء خيار شراء وخيار بيع بالسعر نفسه—أو «استراتيجية سترانغل» (Strangle)—شراء خيار شراء وخيار بيع بأسعار مختلفة—نهجاً عملياً، إذ يتيح الاستفادة من حركة كبيرة في السعر بغض النظر عن الاتجاه.
لا يزال الدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي يتأثران بقوة بصحة الاقتصاد الصيني. ومع توسّع مؤشر «كايشين» لمديري مشتريات التصنيع (Caixin Manufacturing PMI) للشهر السادس على التوالي إلى 51.4—حيث تشير القراءة فوق 50 إلى نمو—تزداد وجاهة الرهان على قوة الدولار الأسترالي. ويمكن التعبير عن هذه الرؤية عبر شراء «خيارات شراء» على زوج AUD/USD (عقود تمنح حق شراء الزوج بسعر محدد).
في المقابل، ورغم أن هدوء الجغرافيا السياسية قد يضعف الدولار، فإن قوة المؤشرات الاقتصادية الأميركية قد تحدّ من هبوطه، ما يجعل بيئة التداول أكثر صعوبة. على سبيل المثال، استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات قرب 4.5%، ما يجذب تدفقات رأسمالية تدعم الدولار. ويمكن التحوط من التعرض الواسع للدولار عبر استخدام خيارات على صندوق UUP المتداول في البورصة—وهو صندوق يتتبع أداء الدولار—للحماية من أي تغير مفاجئ في المزاج العام.