في يوم الأربعاء، حدّد بنك الشعب الصيني (PBOC) السعر المركزي لزوج الدولار الأميركي/اليوان الصيني (USD/CNY) لجلسة التداول التالية عند 6.8562.
ويقارن ذلك بسعر التثبيت الرسمي يوم الجمعة الماضي عند 6.8628 وتقدير وكالة رويترز عند 6.8160.
ارتفاع مُدار لليوان
أشار بنك الشعب الصيني إلى نيّته إدارة ارتفاع اليوان وعدم تركه يتحرك بحرّية كاملة. تم تحديد السعر المركزي عند مستوى أقوى من الأسبوع الماضي، لكنه جاء دون توقعات السوق، ما يوحي بمحاولة مقصودة لإبطاء وتيرة قوة العملة. هذا يعني أن الاتجاه قد يكون نحو يوان أقوى، لكن ضمن حدود يحددها البنك.
يأتي ذلك بعد نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين في الربع الأول من 2026 بنسبة 4.8%، بينما أظهرت بيانات الصادرات لشهر أبريل، الصادرة هذا الأسبوع، تراجعاً سنوياً مفاجئاً بنسبة 1.2%. هذا الضعف في التجارة يفسّر على الأرجح حذر البنك من السماح بارتفاع سريع للعملة قد يضغط أكثر على المصدّرين. ويوازن البنك بين الاستقرار وضعف الطلب الخارجي.
وبالعودة إلى 2025، شهد عام 2024 تقلبات كبيرة، إذ اختبر زوج الدولار/اليوان مستوى 7.30 مراراً، ما أثار مخاوف من خروج الأموال إلى الخارج. ويبدو أن البنك المركزي يطبق دروس تلك الفترة عبر التدخل للحد من التحركات الحادة المدفوعة بالمضاربة، بهدف تجنب اضطراب مماثل.
بالنسبة لمتداولي المشتقات (أدوات مالية تستمد قيمتها من أصل مثل العملة أو الفائدة)، قد يوفر ذلك بيئة مناسبة لبيع تقلبات الأسعار قصيرة الأجل خلال الأسابيع المقبلة. فخطوة البنك تضع عملياً حداً لمدى سرعة هبوط الدولار/اليوان، ما يجعل استراتيجيات مثل بيع “سترنغل” قصير الأجل (بيع خيار شراء وخيار بيع بأوقات استحقاق قصيرة وبأسعار تنفيذ مختلفة للاستفادة من هدوء الحركة) جذابة. ونتوقع أن تُبقي السلطات السعر ضمن نطاق ضيق ويمكن توقعه.
أما الرهان الأكثر وضوحاً على اتجاه السوق فيتمثل في استخدام خيارات العملات (عقود تمنح الحق وليس الالتزام بالشراء أو البيع بسعر محدد) للتمركز لاحتمال تراجع تدريجي ومُدار في زوج الدولار/اليوان. وبدلاً من فتح مركز مباشر في العقود الآجلة (عقود لشراء أو بيع العملة لاحقاً بسعر متفق عليه)، قد تكون هناك جدوى من بناء صفقات “ريسك ريفيرسل” (هيكل يعتمد على شراء خيار وبيع خيار آخر للاستفادة من تحرك تدريجي مع تقليل المخاطر)، عبر شراء خيار شراء على اليوان في السوق الخارجية CNH وبيع خيار بيع على CNH. تستفيد هذه الاستراتيجية من ارتفاع بطيء لليوان، مع تقليل الخسائر إذا قرر البنك المركزي إضعاف اليوان بشكل مفاجئ.
بيانات أساسية للمتابعة
سنراقب عن كثب بيانات الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة في الصين لشهر أبريل، المرتقبة الأسبوع المقبل، لمؤشرات إضافية على قوة الاقتصاد المحلي. وعلى صعيد الولايات المتحدة، سيكون تقرير تضخم مؤشر أسعار المستهلك (CPI) مهماً لأنه يؤثر مباشرة في توقعات سياسة الاحتياطي الفيدرالي وقوة الدولار. هذه البيانات ستحدد ما إذا كان بنك الشعب الصيني سيواصل نهج الارتفاع المُدار.