تراجعت الفضة مجدداً بعد جلستين من المكاسب، إذ ضغط تجدّد التصعيد في الشرق الأوسط على شهية المخاطر في الأسواق. كما زادت أسعار النفط المرتفعة من الضغوط، في ظل حذر المتعاملين من أن مخاطر التضخم قد تُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي متشدداً في قراراته.
وُصفت الفضة بأنها أكثر هشاشة وأعلى تذبذباً من الذهب، جزئياً لأنها ترتبط بالنمو والطلب الصناعي، إلى جانب الطلب على المعادن النفيسة. وبعد فشلها في اختراق مستويات أعلى، ظل الزخم قصير الأجل ضعيفاً، مع توقعات بأن أي صعود قد يُقابل بعمليات بيع ما لم يتحسن الدولار الأميركي، وعوائد سندات الخزانة الأميركية، ومعنويات المخاطرة.
كان الزخم اليومي يميل إلى الهبوط بشكل محدود، في حين تراجع تسارع مؤشر القوة النسبية (RSI)، وهو مؤشر فني يقيس قوة حركة السعر عبر مقارنة مكاسب الأسعار بخسائرها خلال فترة محددة لتقدير ما إذا كانت الأداة “مبالغاً في شرائها” أو “مبالغاً في بيعها”. وجرى وصف المخاطر بأنها تميل إلى الجانب السلبي.
تم تحديد مستويات الدعم الفورية عند 70 و63.50، مع الإشارة إلى أن 63.50 تمثل المتوسط المتحرك لـ200 يوم (DMA)، وهو متوسط سعر الإغلاق خلال 200 يوم ويُستخدم لتحديد الاتجاه العام. وجرى ربط كسر هذه المستويات بإمكانية تراجع نحو 50.
سُجلت المقاومة عند 75، على أنها المتوسط المتحرك لـ21 يوماً (DMA). ووضعت مقاومات إضافية عند 78 و80، بما يتوافق مع المتوسطين المتحركين لـ50 يوماً و100 يوم (DMAs).
نلاحظ أن الفضة تضعف مجدداً مع عودة التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط فوق 95 دولاراً للبرميل، ما يزيد حذر المتداولين. ويجعل ذلك نظرة الفضة أكثر هشاشة من الذهب لأنها تعتمد أيضاً على الطلب الصناعي، الذي يتباطأ غالباً في فترات عدم اليقين. كما توقف زخم الصعود بعد فشل السعر في تجاوز مستويات أعلى.
وبالنظر إلى ارتباط الفضة بالنشاط الصناعي، تبدو حركتها مقلقة. وأظهرت أحدث بيانات مؤشر مديري المشتريات الصناعي العالمي (PMI)، وهو مسح يقيس نشاط المصانع عبر مؤشرات مثل الإنتاج والطلبات والتوظيف، انكماشاً في أبريل 2026 للشهر الثالث على التوالي، ما يشير إلى تباطؤ الطلب الصناعي الذي تعتمد عليه الفضة. ويعزز ذلك ضعفها مقارنة بالذهب، الذي يستفيد عادة من توجه المستثمرين إلى الملاذات الآمنة.
كما أن البيئة الاقتصادية الكلية تضغط على الفضة. فمع بقاء عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات فوق 4.5%، تتراجع جاذبية الأصول التي لا توفر عائداً مثل الفضة. ومن غير المرجح أن تخف هذه الضغوط قريباً، خصوصاً مع استمرار قوة الدولار الأميركي.