أشار البنك المركزي الأوروبي (ECB) إلى ميله لتعديل أسعار الفائدة في يونيو، على عكس تفضيل بنك إنجلترا (BoE) الانتظار للحصول على مزيد من التأكيدات. ويمثل ذلك تحولاً عن الرسائل السابقة التي قالت إن السياسة النقدية «في وضع جيد».
من المتوقع أن تُشكّل توجيهات المركزي الأوروبي تسعير أسعار الفائدة في أوروبا حتى نهاية العام، إلى جانب اختلاف التوقعات بشأن بنك النرويج المركزي (Norges Bank) وبنك السويد المركزي (Riksbank). ومن المرجح أن تؤثر هذه الفوارق في توقعات أسعار الفائدة لزوج الكرونة النرويجية مقابل الكرونة السويدية (NOK–SEK) وفي منطقة اليورو.
التباين في السياسة بين المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا
قالت الرئيسة كريستين لاغارد إن المركزي الأوروبي لا يرى أن الاقتصاد يواجه «آثاراً ثانوية»؛ أي موجة ارتفاعات جديدة في الأسعار تنتقل من جولة تضخم أولى إلى جولة لاحقة عبر الأجور والأسعار، لكنها أضافت أنها تعرف «إلى أين يتجه المركزي الأوروبي بشأن أسعار الفائدة». ووصف محافظ بنك إنجلترا أندرو بايلي الإبقاء على الفائدة دون تغيير بأنه «خيار معقول».
بالنسبة لبنك السويد المركزي، أظهرت بيانات التضخم لشهر مارس تراجعاً شهرياً في كل من مؤشر أسعار المستهلك (CPI) ومؤشر أسعار المستهلك مع استبعاد تأثير أسعار الفائدة (CPI-F)، وهو مقياس يستبعد أثر تغيّر تكاليف الفائدة على الإسكان لقياس التضخم بصورة أوضح. وأدى ذلك إلى قيام الأسواق بحذف ما يقارب 50 نقطة أساس من توقعات رفع الفائدة حتى منتصف أبريل، قبل أن ترتفع التوقعات مجدداً بسبب ضبابية التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
يشير المركزي الأوروبي بوضوح إلى خفض للفائدة في اجتماع يونيو، وهو مسار وجّهت لاغارد الأسواق نحوه منذ أسابيع. ويختلف ذلك عن بنك إنجلترا الذي يحافظ على الفائدة دون تغيير مع استمرار تضخم المملكة المتحدة عند مستويات مرتفعة، وكان آخر قراءة عند 3.1% في أبريل. ويمكن للمتعاملين النظر في استراتيجيات للاستفادة من هذا التباين، مثل «هياكل الخيارات»؛ أي ترتيب عقود المشتقات المالية (الخيارات) للمراهنة على تراجع اليورو أمام الجنيه الإسترليني (EUR/GBP).
الانعكاسات على النرويج والسويد
يمثل هذا «التوجيه المسبق» من المركزي الأوروبي—أي إشارات مسبقة حول اتجاه السياسة النقدية—تحولاً واضحاً عن النهج الأكثر حذراً سابقاً، بعدما كانت السياسة توصف بأنها «في وضع جيد». وتمنح هذه الوضوح المتعاملين ثقة أكبر في تسعير «عقود الفائدة الآجلة قصيرة الأجل»؛ وهي أدوات تعكس توقعات السوق لمسار الفائدة في الأشهر المقبلة، بما يشير إلى وتيرة خفض أسرع في منطقة اليورو مقارنة بالمملكة المتحدة.
ويبدو التباين أشد عند النظر إلى النرويج والسويد. إذ يُتوقع أن يُبقي بنك النرويج المركزي أسعار الفائدة مرتفعة حتى نهاية العام، بدعم من اقتصاد محلي متماسك وأسعار طاقة قوية. تاريخياً، غالباً ما ركزت النرويج على ظروفها الاقتصادية الداخلية بدلاً من اتباع مسار جيرانها الأوروبيين الأكبر.
أما بنك السويد المركزي فيواجه وضعاً مختلفاً، مع تراجع تضخم مارس إلى 1.9% وبقاء توقعات النمو ضعيفة. ويمثل ذلك تغيراً كبيراً مقارنة بتوقعات التشدد السابقة، لكن البيانات الضعيفة دفعت إلى نهج أكثر ميلاً لخفض الفائدة. لذلك، نرى أن إحدى الأفكار الرئيسية في الأسابيع المقبلة هي تفضيل شراء الكرونة النرويجية مقابل الكرونة السويدية (NOK/SEK) للاستفادة من اتساع فجوة السياسة النقدية.