تراجع الذهب في جلسة آسيا يوم الاثنين، لكنه بقي فوق 4,600 دولار. وجاء الضغط مع إشارات متشددة من البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بعد مخاوف من أن صدمات الطاقة في الشرق الأوسط قد ترفع التضخم وتقلّص الطلب على الذهب الذي لا يدر عائداً (أي لا يوفّر فائدة أو توزيعات لحامله).
اقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «مشروع الحرية» لتوجيه السفن عبر مضيق هرمز، وحذّر من استخدام القوة إذا تعرّضت الملاحة للتعطيل. وقال النائب الإيراني إبراهيم عزيزي إن التدخل الأمريكي سيعد خرقاً لوقف إطلاق النار، بينما اتهم الحرس الثوري الإيراني الولايات المتحدة بعدم الالتزام بالاتفاقات وحذّر من احتمال تجدد المواجهات.
سياسة الفيدرالي وتوقعات التضخم
أظهرت بيانات أمريكية يوم الخميس الماضي تسارع التضخم في مارس، ما يدعم توقعات بأن الفيدرالي قد يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير حتى وقت متأخر من العام المقبل. وأبقى الفيدرالي الفائدة عند 3.50%–3.75%، مع ثلاثة أعضاء عارضوا القرار (أي لم يصوّتوا لصالحه)، وهو أعلى عدد من المعارضات منذ 1992. وقال نيل كاشكاري إن استمرار الصراع مع إيران لفترة طويلة قد يرفع مخاطر التضخم وقد يتطلب أسعار فائدة أعلى.
زاد ارتفاع الدولار الأمريكي الضغط على الذهب، بينما يترقب المتداولون بيانات أمريكية تشمل تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة (NFP: عدد الوظائف الجديدة خارج القطاع الزراعي، وهو مؤشر رئيسي لقوة سوق العمل). فنياً، يظهر على الرسم البياني لساعة واحدة أن مؤشر MACD (مؤشر يقيس زخم الاتجاه عبر متوسطات متحركة) دون الصفر، بينما يسجل مؤشر RSI (مؤشر القوة النسبية الذي يقيس قوة الشراء والبيع) 49.60. وقد يؤدي كسر مستوى 4,600 دولار إلى استهداف 4,512.28 دولار، فيما تقع مستويات المقاومة عند 4,650.47 و4,655.61 و4,699.88 و4,744.15 و4,807.19 و4,887.48 دولار.
ومع تثبيت الفيدرالي للفائدة عند 3.50%–3.75%، تبقى «تكلفة الفرصة البديلة» لحيازة الذهب مرتفعة (أي أن المستثمر يتخلى عن عائد الفائدة الذي يمكن الحصول عليه من أدوات مدرة للعائد). وأظهرت أحدث بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI: مقياس لتغير أسعار سلة من السلع والخدمات) لشهر أبريل 2026 ارتفاع التضخم بشكل غير متوقع إلى 4.1%، ما يعزز الموقف المتشدد للبنك المركزي. ونرى أن هذا العامل هو المحرك الرئيسي لضعف أسعار الذهب على المدى القريب.
تمنع المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة في مضيق هرمز هبوطاً أعمق لأسعار الذهب. وينعكس هذا الغموض في سوق الخيارات (عقود تمنح حق الشراء أو البيع بسعر محدد خلال فترة معينة)، حيث ارتفع مؤشر تقلبات الذهب في بورصة شيكاغو للخيارات (CBOE Gold Volatility Index – GVZ: مقياس لتوقعات تذبذب أسعار الذهب) بأكثر من 15% خلال الأسبوعين الماضيين إلى 22.5. ونرى أن استخدام الخيارات يساعد المتداولين على تحديد المخاطر مسبقاً، لأن أي حدث عسكري مفاجئ قد يسبب قفزة سعرية حادة وغير متوقعة.
البيانات المقبلة والمستويات التكتيكية
يعد تقرير الوظائف الأمريكية غير الزراعية يوم الجمعة المحفز الرئيسي التالي. وبعد قراءة قوية الشهر الماضي بلغت 280 ألف وظيفة، فإن تسجيل رقم قوي آخر فوق توقعات السوق البالغة 210 آلاف وظيفة قد يدعم الدولار الأمريكي ويدفع الذهب لكسر مستوى الدعم بشكل واضح. أما القراءة الضعيفة فقد تمنح المعدن ارتداداً مؤقتاً.
تكتيكياً، نراقب مستوى 4,600 دولار باعتباره نقطة حاسمة. وقد يفتح الكسر المستمر دون هذا المستوى الطريق نحو 4,512 كقاع هيكلي (أي مستوى قاع مهم على الرسم البياني). ونرى أن شراء خيارات البيع (Put Options: عقود تمنح حق بيع الأصل بسعر محدد) بسعر تنفيذ قريب من 4,550 دولار يعد أسلوباً مناسباً للاستفادة من هذا السيناريو المحتمل مع وضع حد أقصى للخسائر.