تُظهر بيانات **لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية (CFTC)** أن **صافي مراكز غير التجاريين (NC)** في النفط (أي مراكز **المضاربين الكبار** مثل صناديق التحوّط، وليس الشركات التي تتحوّط لاحتياجات فعلية) انخفض إلى **191.9 ألف عقد**، مقارنة بالقراءة السابقة البالغة **192.3 ألف عقد**.
الانخفاض الطفيف في **صافي المراكز الشرائية** (أي تفوّق مراكز الشراء على مراكز البيع) يشير إلى أن الأموال الكبيرة مترددة حالياً في زيادة الرهانات على ارتفاع الأسعار. لا يعني ذلك اندفاعاً واسعاً للتخارج، لكنه علامة على دخول الحذر إلى السوق. الصورة الحالية تعكس سوقاً متوازنة إلى حد كبير، بانتظار محفّز جديد يدفع الأسعار للتحرّك بوضوح في أي اتجاه.
إشارات اقتصادية متباينة
هذا التردد يبدو منطقياً في ظل الإشارات الاقتصادية المتناقضة مؤخراً. فقد جاءت قراءة **مؤشر أسعار المستهلك (CPI)** لشهر أبريل أعلى قليلاً من المتوقع عند **3.1%**، ما يُبقي **الاحتياطي الفيدرالي** في حالة ترقّب ويحدّ من توقعات تحسّن سريع في الطلب. في المقابل، أظهر أحدث تقرير للوظائف قوة غير متوقعة، ما يشير إلى أن إنفاق المستهلك لم يتراجع بشكل حاد حتى الآن.
على جانب الإمدادات، يتحرك السوق أيضاً بحذر قبل اجتماع **أوبك+** في يونيو. وأظهر أحدث تقرير لإدارة معلومات الطاقة الأميركية **(EIA)** ارتفاعاً مفاجئاً في المخزونات بمقدار **1.2 مليون برميل** (أي زيادة الكميات المخزّنة بدلاً من سحبها)، ما حدّ من صعود أسعار الخام هذا الأسبوع. ويُعيد المتداولون تقييم ما إذا كانت **تخفيضات الإنتاج الطوعية** (أي خفض إنتاج غير إلزامي تعلن عنه بعض الدول لدعم الأسعار) — والتي فُرض بعضها منذ عام 2025 — سيتم تمديدها.
تجربة السنوات السابقة تُظهر أن الارتفاعات الحادة قد تُلحق ضرراً كبيراً بمن يراهن على الهبوط؛ لذلك قد تُسهم هذه الذاكرة في خلق **مستوى دعم** للسوق (أي حدّ يقل عنده الضغط البيعي)، وتمنع تراجعاً أكبر رغم بعض البيانات الأضعف. في هذا السياق، قد تكون استراتيجيات **بيع العلاوة** (أي تحصيل قيمة عقد الخيار مقدماً مقابل تحمل مخاطره) مناسبة، مثل:
– **الشراء المغطّى (Covered Call)**: امتلاك الأصل ثم بيع خيار شراء عليه لتحصيل علاوة.
– **سترنغل قصير (Short Strangle)**: بيع خيار شراء وخيار بيع في الوقت نفسه حول السعر الحالي لتحصيل علاوة، مع تحمل مخاطر حركة كبيرة في أي اتجاه.
يبدو خام **غرب تكساس الوسيط (WTI)** مرتاحاً مؤقتاً ضمن نطاق يقارب **82 إلى 88 دولاراً للبرميل**. كما تراجعت **التقلبات الضمنية (Implied Volatility)** — وهي توقعات السوق لحجم تحرك السعر المستقبلي كما تعكسها أسعار الخيارات — لتستقر قرب **28%**، ما يجعل شراء الخيارات بشكل مباشر أقل جاذبية. البيئة الحالية تميل لصالح من يستفيد من **تآكل القيمة الزمنية (Theta Decay)**، أي انخفاض قيمة الخيار بمرور الوقت إذا لم يتحرك السعر بما يكفي، بينما ينتظر السوق اختيار اتجاهه.