أفادت RaboResearch بأن بنك إنجلترا أبقى أسعار الفائدة دون تغيير. ووصف موقفه بأنه «يقظ لكن حذر»، واعتبره المحافظ أندرو بيلي «تثبيتاً نشطاً».
يهدف هذا الموقف إلى إدارة مخاطر التضخم المستمرة بالتوازي مع تباطؤ النشاط الاقتصادي وأوضاع التوظيف. ويشير التقرير إلى أن موازنة هذه المخاطر تُشكّل السياسة الحالية.
التثبيت النشط لدى بنك إنجلترا
تتوقع RaboResearch أن يميل عدد أكبر من أعضاء لجنة السياسة النقدية (اللجنة التي تحدد أسعار الفائدة) نحو تشديد السياسة في يونيو. وتربط ذلك بما إذا كانت تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات في الخليج ستنتقل إلى التضخم الأوسع في المملكة المتحدة.
وتشير RaboResearch إلى أن «التثبيت النشط» يعني إبقاء الفائدة ثابتة حالياً مع مراقبة البيانات الاقتصادية عن كثب شديد، بحيث يمكن أن تتغير التوقعات بسرعة عند صدور بيانات مؤثرة.
وتتوقع الشركة زيادة تأييد رفع الفائدة في اجتماع يونيو، لكن ذلك يعتمد بدرجة كبيرة على التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. والعامل الأهم هو ما إذا كانت التوترات حول مضيق هرمز قد تؤدي إلى ارتفاع مستمر في تكاليف الطاقة يدفع التضخم في المملكة المتحدة إلى الأعلى.
أسعار الطاقة والتضخم في المملكة المتحدة
بالعودة إلى نهاية 2025، كان متوسط أسعار خام برنت (خام نفط مرجعي عالمي لتسعير النفط) قرب 85 دولاراً للبرميل، لكن الأسعار ارتفعت بقوة هذا العام. وقد دفعت اشتباكات في الخليج الأسعار فوق 95 دولاراً، واعتباراً من اليوم 1 مايو 2026 يتداول برنت قرب 92 دولاراً للبرميل مع تقلبات واضحة. وتُعد هذه القفزة من نوع «الصدمة الخارجية» التي يقلق منها بنك إنجلترا.
ستكون بيانات التضخم البريطانية لشهر أبريل، والمتوقع صدورها لاحقاً هذا الشهر، محورية. وبلغت قراءة مؤشر أسعار المستهلكين (مقياس لارتفاع الأسعار التي يدفعها المستهلك) 3.1%، وتتوقع RaboResearch أن ترتفع إلى 3.3% بسبب زيادة تكاليف الطاقة والنقل. وإذا بقي التضخم الأساسي (مقياس يستبعد الطاقة لقياس اتجاه الأسعار بصورة أوضح) مرتفعاً أيضاً، فسيعزز ذلك مبررات رفع الفائدة.
بالنسبة للمتداولين في المشتقات (أدوات مالية تُستمد قيمتها من أصل مثل العملات أو الفائدة)، قد يشير الوضع إلى ارتفاع تقلبات الجنيه الإسترليني في الأسابيع المقبلة. وترى RaboResearch أن شراء «خيارات شراء» على الجنيه (عقود تمنح الحق في الشراء بسعر محدد لاحقاً) مقابل عملات تمتلك بنوكها المركزية ميلاً أكبر للتيسير (سياسة تميل إلى خفض الفائدة أو إبقائها منخفضة) قد يكون نهجاً مناسباً للتحوط لاحتمال «مفاجأة متشددة» (قرار أو تلميح يميل لرفع الفائدة). كما أن مراقبة التقلبات الضمنية على خيارات GBP/USD (توقعات السوق للتقلب المستقبلي المستنتجة من أسعار الخيارات) تعطي مؤشراً على توتر السوق قبل تقرير التضخم واجتماع يونيو.
وفي أسواق الفائدة، تتابع RaboResearch عقود SONIA الآجلة (عقود مرتبطة بسعر الفائدة المرجعي اليومي في الإسترليني) لأنها تعكس احتمال رفع الفائدة خلال الصيف. وأي تصعيد إضافي في توترات الشرق الأوسط قد يدفع المتداولين إلى بيع العقود القريبة الأجل، ما يعني تسعير احتمال أعلى للتشديد (زيادة الفائدة أو تقليص الدعم النقدي). وتعتبر RaboResearch ذلك فرصة للتمركز لاحتمال إعادة تسعير أكثر تشدداً تبعاً لأخبار أسواق الطاقة اليومية.
لكن المخاطر تبقى قائمة بأن يتراجع الاقتصاد البريطاني أكثر من المتوقع، ما قد يجبر بنك إنجلترا على الاستمرار في التثبيت. وأظهرت أحدث البيانات ارتفاع معدل البطالة إلى 4.5%، كما تراجع مؤشر مديري المشتريات الصناعي (استطلاع يقيس نشاط القطاع الصناعي؛ ودون 50 يعني انكماشاً) قليلاً إلى ما دون مستوى 50، وهو ما يشير إلى انكماش طفيف. لذلك، يجب أن تأخذ أي مراكز تراهن على رفع الفائدة في الحسبان احتمال أن تؤدي بيانات ضعيفة في التوظيف والنشاط إلى إبقاء البنك المركزي دون تغيير.