نما عرض النقود في المملكة المتحدة (M4) بنسبة 4.3% على أساس سنوي في مارس، مقارنةً بـ3.6% في الفترة السابقة.
تشير بيانات عرض النقود (M4) لشهر مارس إلى ارتفاع غير متوقع إلى نمو سنوي قدره 4.3%، متسارعاً عن الشهر السابق. وهذا يعني أن كمية الأموال المتداولة في الاقتصاد ارتفعت أكثر من المتوقع. ويُعدّ عرض النقود مؤشراً مبكراً لاحتمالات ارتفاع التضخم لاحقاً، لأن زيادة الأموال المتاحة قد تدعم زيادة الطلب وارتفاع الأسعار.
عرض النقود وإشارات التضخم
تكتسب هذه البيانات أهمية إضافية لأن أحدث أرقام التضخم لشهر أبريل أظهرت أن مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) ما يزال عند 2.8%، فوق هدف بنك إنجلترا البالغ 2%. ومؤشر أسعار المستهلكين هو مقياس لارتفاع أسعار سلة من السلع والخدمات التي يشتريها المستهلكون. الجمع بين زيادة عرض النقود وبقاء التضخم مرتفعاً يجعل خفض أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة أقل احتمالاً. وهذا قد يعني أن صناع السياسات يتجهون إلى موقف أكثر تشدداً، أي الإبقاء على الفائدة مرتفعة أو رفعها لكبح التضخم.
بالنسبة لمتداولي أسعار الفائدة، قد يستدعي ذلك مراجعة المراكز التي تراهن على تراجع الفائدة. من بين الأدوات المستخدمة هنا العقود الآجلة لأسعار الفائدة القصيرة الأجل، وهي اتفاقات لشراء أو بيع أداة مالية في تاريخ لاحق بسعر محدد، وغالباً تُستخدم للتحوط أو المراهنة على اتجاه الفائدة. تُبنى بعض هذه العقود على سعر «سونيا» (SONIA)، وهو متوسط سعر الفائدة لليلة واحدة في أسواق الجنيه الإسترليني ويُستخدم كمؤشر مرجعي للفائدة في المملكة المتحدة. كما قد يتعرض سوق «الغيلت» (السندات الحكومية البريطانية) لضغوط هبوطية إذا ظلت الفائدة مرتفعة، لأن ارتفاع العائدات عادةً يخفض أسعار السندات. وعقود الخيارات من نوع «بوت» (Put Options) هي أدوات تمنح الحق في البيع بسعر محدد، وقد تُستخدم للتحوط من انخفاض الأسعار.
في أسواق العملات، قد تكون هذه التطورات داعمة للجنيه الإسترليني. فالفائدة المرتفعة لفترة أطول قد تجذب تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، ما يدعم العملة المحلية. ويمكن تنفيذ ذلك عبر مراكز شراء على الجنيه مقابل عملات يُتوقع أن تقترب بنوكها المركزية من خفض الفائدة. وأحد الأساليب هو استخدام «خيارات الشراء» (Call Options)، وهي أدوات تمنح الحق في شراء أصل بسعر محدد، على أزواج مثل GBP/USD (الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأميركي).
قد يزيد هذا الوضع من تذبذب الأسهم البريطانية، خصوصاً القطاعات الحساسة للفائدة. ويمكن النظر إلى استراتيجيات تعتمد على «المشتقات» (Derivatives)، وهي عقود مالية ترتبط قيمتها بأصل آخر مثل الأسهم أو السندات أو المؤشرات، للاستفادة من ارتفاع التقلبات. على سبيل المثال، العقود الآجلة على مؤشر تقلبات «فوتسي 100» (FTSE 100 Volatility Index) الذي يقيس توقعات تذبذب سوق «فوتسي 100» (مؤشر أكبر الشركات المدرجة في لندن). كما أن التحوط لمحافظ الأسهم عبر «خيارات البيع» (Put Options) على المؤشر قد يكون إجراءً دفاعياً لتقليل أثر الهبوط.
تغير توقعات السوق بشأن خفض الفائدة
يمثل ذلك تحولاً واضحاً مقارنةً بمزاج الأسواق خلال جزء كبير من 2025، عندما كانت التوقعات تميل إلى دورة خفض كبيرة للفائدة. يبدو أن هذا السيناريو متوقف حالياً. وتذكّر بيانات M4 لشهر مارس بأن العودة إلى تضخم عند 2% ليست مساراً ثابتاً.