قالت كريستين لاغارد إن البنك المركزي الأوروبي أبقى أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير في اجتماع السياسة النقدية لشهر أبريل. وأكدت أن مصطلح «الركود التضخمي» (تباطؤ النمو مع استمرار ارتفاع الأسعار) يجب أن يبقى في سبعينيات القرن الماضي، وأنه لا يُستخدم لوصف الوضع الحالي.
وأضافت أن أسعار الفائدة هي الأداة الأساسية التي يستخدمها البنك المركزي الأوروبي. كما أوضحت أن «دالة رد الفعل» لدى البنك المركزي (أي القواعد التي يسترشد بها لاتخاذ قراراته وفق البيانات الاقتصادية) تقوم على ثلاثة مرتكزات.
مرتكزات دالة رد الفعل لدى البنك المركزي الأوروبي
وحددت المرتكزات في: هدف تضخم عند 2%، و«التماثل» (أي التعامل مع الانحرافات فوق الهدف أو دونه بالجدية نفسها)، وطبيعة الانحراف عن الهدف (مدى كونه مؤقتاً أو مستمراً، وحجمه ومصدره). وقالت إن البنك المركزي سينشر سيناريوهات اقتصادية محدّثة في يونيو.
كما أشارت إلى وجود وفرة في السيولة داخل النظام المالي (توفر كبير للأموال والتمويل في الأسواق والبنوك). وأضافت أن البنك المركزي الأوروبي لم يناقش أي أدوات جديدة.
يُطلب من الأسواق تجاهل فكرة الركود التضخمي، رغم أحدث بيانات «يوروستات» التي أظهرت نمواً ضعيفاً قدره 0.1% في الربع الأول من 2026. ومع استمرار «التضخم الأساسي» عند 3.8% في مارس (التضخم بعد استبعاد الأسعار الأكثر تقلباً مثل الطاقة والغذاء لقياس الاتجاه الحقيقي للأسعار)، يبقى التركيز منصباً على خفض التضخم. وهذا يعني أن السياسة النقدية قد تظل مشددة.
يشير البنك المركزي إلى أن أسعار الفائدة هي أداته الرئيسية، دون نية لإطلاق إجراءات جديدة. ويرتكز رد فعله على إعادة التضخم إلى 2%، ما يعني أن القرارات ستعتمد على البيانات، مع ميل واضح للتشدد (تفضيل رفع الفائدة أو إبقائها مرتفعة للحد من التضخم). وقد تكرر ذلك خلال 2025، إذ جرى تفضيل مكافحة التضخم على دعم النشاط الاقتصادي الضعيف.
دلالات للمتداولين حتى يونيو
وبما أن السيناريوهات الاقتصادية المحدّثة لن تُنشر إلا في يونيو، فمن المرجح أن تشهد الأسابيع المقبلة قدراً أعلى من عدم اليقين. وقد يفكر متداولو المشتقات (عقود مالية تستمد قيمتها من أصل مثل الفائدة أو الأسهم) في التحوط أو الاستعداد لارتفاع التقلبات في عقود الفائدة الآجلة قصيرة الأجل، خصوصاً قرب موعد اجتماع يونيو. كما يمكن أن تناسب استراتيجيات الخيارات مثل «السترادل» على مؤشر Euro STOXX 50 (شراء خيار شراء وخيار بيع بالسعر نفسه وتاريخ الانتهاء نفسه للاستفادة من حركة قوية صعوداً أو هبوطاً دون توقع الاتجاه) للاستفادة من الحركة السعرية المحتملة دون المراهنة على اتجاه محدد.
ويُذكر أن وفرة السيولة في النظام قد تخفف حدة الهبوط في الأسواق. لكن هذه السيولة الزائدة نفسها قد تعقّد مهمة خفض التضخم، وقد تدفع أسعار الفائدة للبقاء مرتفعة لفترة أطول مما تتوقعه الأسواق حالياً. تاريخياً، قد تؤدي فترات السيولة العالية مع ارتفاع الفائدة، كما حدث في أواخر 2022، إلى اضطرابات مفاجئة في الأسواق.