ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE) في الولايات المتحدة بنسبة 3.2% على أساس سنوي في مارس. وجاءت النتيجة مطابقة للتوقعات.
مع صدور بيانات تضخم Core PCE لشهر مارس وفق المتوقع عند 3.2%، من المرجح أن يكون رد فعل الأسواق محدوداً، لكن الرسالة الأساسية واضحة: خفض الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي في يونيو لم يعد مطروحاً عملياً. وعليه، يجب تعديل المراكز الاستثمارية لبيئة تبقى فيها أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
مرتفع لفترة أطول
هذه القراءة المستقرة للتضخم، رغم بقائها مرتفعة، قد تُبقي “التذبذب الضمني” (مقياس لتوقعات السوق لحركة الأسعار القادمة) مدعوماً خلال الأسابيع المقبلة. ومؤشر VIX (مؤشر يقيس مستوى تقلبات سوق الأسهم الأميركية المتوقعة) عند نحو 17، وهو أعلى من الفترات الأكثر هدوءاً خلال معظم عام 2025، ما يتيح فرصاً لاستراتيجيات بيع “العلاوة” (الدخل المتحصل من بيع عقود الخيارات). نرى قيمة في هياكل مثل “الكوندور الحديدي” (استراتيجية خيارات تستفيد عندما يتحرك السعر ضمن نطاق محدد) على مؤشر S&P 500، والتي يمكن أن تحقق ربحاً إذا استوعب السوق الخبر عبر التداول داخل نطاق سعري واضح.
بالنسبة لعقود الفائدة الآجلة (عقود مالية تتبع توقعات أسعار الفائدة المستقبلية)، فإن المسار المرجح هو استبعاد أي خفض مؤثر قبل أواخر الربع الثالث على أقل تقدير. السوق يسعّر الآن احتمالاً يقل عن 15% لخفض الفائدة قبل اجتماع سبتمبر، وهو تحول كبير مقارنة بما كان عليه الوضع قبل أشهر. ويمكن البحث عن فرص للتموضع نحو “منحنى عائد أكثر تسطحاً” (أي تقل الفجوة بين عوائد السندات قصيرة وطويلة الأجل) مع بقاء الفائدة قصيرة الأجل مقيدة بسياسة الفيدرالي.
وبالنظر إلى أن البيانات الأخيرة أظهرت بقاء معدل البطالة دون 4% ونمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول عند 2.1%، فإن الفيدرالي لا يملك دافعاً لخفض الفائدة. هذه المتانة الاقتصادية تدعم نهجاً أكثر تحفظاً في “مشتقات الأسهم” (أدوات مالية تتبع حركة الأسهم مثل عقود الخيارات)، مع تفضيل القطاعات ذات التقييمات المعقولة على أسهم النمو الحساسة للفائدة. كما نخفض التعرض لأسهم التكنولوجيا عالية المخاطر التي تعتمد في تقييمها على انخفاض تكلفة الاقتراض.