تراجعت الأسهم الأميركية رغم قرار «الاحتياطي الفيدرالي» الإبقاء على السياسة دون تغيير، ومع صدور نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى بعد الإغلاق. أنهى مؤشر «داو جونز» قرب 48,900 نقطة، منخفضاً بنحو 0.6% في خامس خسارة يومية على التوالي، فيما استقر مؤشر «إس آند بي 500» دون تغيير يُذكر، وارتفع «ناسداك» بشكل طفيف، وصعد عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات فوق 4.4% (أي العائد الذي يحصل عليه المستثمر مقابل الإقراض للحكومة الأميركية لمدة 10 سنوات).
تركزت العناوين المبكرة على إيران بعد أن نشر دونالد ترامب صورة مُنشأة بالذكاء الاصطناعي على منصة «تروث سوشيال» بعد الساعة 08:00 بتوقيت غرينتش. ارتفع خام برنت فوق 110 دولارات للبرميل وعاد خام غرب تكساس الوسيط (WTI) فوق 100 دولار، كما زاد تقرير عن التخطيط لفرض حصار مطوّل على موانئ إيرانية من تسليط الضوء على مضيق هرمز (ممر بحري استراتيجي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط).
قرار «الفيدرالي» وتوقعات أسعار الفائدة
عند 18:00 بتوقيت غرينتش، أبقت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC، وهي الجهة داخل «الاحتياطي الفيدرالي» التي تقرر السياسة النقدية) نطاق سعر الفائدة المستهدف على الأموال الفيدرالية (الفائدة قصيرة الأجل بين البنوك) عند 3.5% إلى 3.75%، بعدما كانت الأسواق تتوقع بنسبة 100% عدم تغيير. جاء القرار مع أربعة أصوات معارضة؛ ثلاثة أعضاء أرادوا حذف صياغة تميل إلى خفض الفائدة لاحقاً، بينما رأى ستيفن ميران ضرورة خفض الفائدة. وقال جيروم باول إنه سيبقى عضواً في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بعد انتهاء فترة رئاسته في 15 مايو.
بعد 20:00 بتوقيت غرينتش، قالت «مايكروسوفت» إن نمو «أزور» (منصة الحوسبة السحابية، أي توفير خوادم وبرمجيات عبر الإنترنت للشركات) بلغ 40% على أساس سنوي، وأعلنت «ألفابت» أن نمو «غوغل كلاود» وصل إلى 63%، فيما ارتفع نمو «AWS» (خدمات أمازون السحابية) إلى 28%، وهو الأسرع في ثلاثة أعوام. وصعد سهم «كوالكوم» بأكثر من 13% مع ارتفاع إيرادات قطاع السيارات 38% على أساس سنوي إلى مستوى قياسي، في حين تراجع هامش الربح الإجمالي لأعمال السحابة لدى «مايكروسوفت» إلى 66% (نسبة الربح بعد تكلفة تقديم الخدمة وقبل المصاريف الأخرى)، وانخفض سهم «أمازون» بأكثر من 3% في تداولات ما بعد الإغلاق (تداولات خارج الجلسة الرئيسية).
رفعت «ميتا» توقعاتها للإنفاق الرأسمالي في 2026 (Capex: استثمارات في الأصول مثل مراكز البيانات والمعدات) إلى 125-145 مليار دولار مقارنة بـ115-135 ملياراً، فيما حددت «ألفابت» 175-185 مليار دولار، واستهدفت «أمازون» نحو 200 مليار دولار. وبذلك يبلغ إجمالي إنفاق 2026 الرأسمالي للشركات الأربع نحو 650 مليار دولار.
تشمل البيانات المنتظرة إصدار الخميس عند 12:30 بتوقيت غرينتش للناتج المحلي الإجمالي التقديري للربع الأول ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر مارس (PCE: مقياس للتضخم يعتمد عليه «الاحتياطي الفيدرالي»). تشير التوقعات إلى نمو للناتج المحلي بنسبة 2.3% على أساس سنوي مقارنة بـ0.5% سابقاً، وارتفاع PCE العام 3.5% على أساس سنوي، و«PCE الأساسي» (بعد استبعاد الغذاء والطاقة لتقليل التقلبات) عند 3.2% على أساس سنوي. ويصدر الجمعة مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع (ISM PMI: مسح يقيس نشاط المصانع) عند 14:00 بتوقيت غرينتش، مع توقع وصول بند «الأسعار المدفوعة» إلى 80 (قراءة أعلى تعني ضغوط أسعار أكبر).
التمركز وإدارة المخاطر
بناءً على حركة السوق والعناوين الأخيرة، نتجه إلى نهج أكثر تحفظاً. خامس خسارة متتالية لـ«داو جونز» وعدم قدرته على الثبات قرب 48,900 يعكسان ضعف رغبة الشراء. لا نركز على شراء الانخفاضات، بل على الحد من المخاطر تحسباً لهبوط إضافي خلال الأسابيع المقبلة.
أصبحت التطورات الجيوسياسية المرتبطة بإيران عاملاً رئيسياً، بما يغذي مخاوف التضخم مباشرة. ومع تجاوز برنت 110 دولارات للبرميل، يعيد ذلك إلى الأذهان صدمات الأسعار خلال تصاعدات سابقة في الشرق الأوسط، والتي غالباً ما أبقت التضخم مرتفعاً لفترة أطول. نرى أن الاستفادة من ارتفاع تذبذب الأسواق خيار مناسب، إذ لا تزال أسعار عقود الخيارات معقولة، مع بقاء مؤشر «فيكس» (VIX: مقياس لتوقعات تقلبات سوق الأسهم الأميركية) قرب 16.5.
يشير الانقسام في تصويت «الاحتياطي الفيدرالي» إلى ميل أوضح نحو التشدد النقدي (تفضيل إبقاء الفائدة مرتفعة أو رفعها لمكافحة التضخم) لم تستوعبه السوق بالكامل. تُظهر عقود الفائدة المتداولة (Fed funds futures: عقود تعكس توقعات السوق لمسار الفائدة) أن المتعاملين يستبعدون الآن احتمال خفض الفائدة في 2026، مع تسعير احتمال محدود لرفع في سبتمبر. إذا جاءت بيانات تضخم PCE اليوم أو قراءة «الأسعار المدفوعة» في ISM يوم الجمعة مرتفعة، فقد ترتفع عوائد السندات أكثر وتضغط على الأسهم.
لم تعد قصة شركات التكنولوجيا الكبرى تدور حول النمو فقط، بل حول تكلفة هذا النمو. إن توجيهات الإنفاق الرأسمالي المجمعة القريبة من 650 مليار دولار لأربع شركات فقط رقم ضخم يثير تساؤلات حول ربحية المستقبل. هذا المستوى من الإنفاق، الذي يقترب من حجم ميزانية الدفاع الأميركية، يتحول إلى عامل ضغط على قطاع قاد السوق خلال الفترة الماضية.
لذلك نستخدم عقود الخيارات لبناء حماية من الهبوط على «ناسداك» و«إس آند بي 500». وفي الوقت نفسه، فإن خطر التصعيد في مضيق هرمز يجعل خيارات الشراء على صناديق المؤشرات المتداولة لقطاع الطاقة (ETFs: صناديق تُتداول مثل الأسهم وتضم سلة من الأصول) مثل XLE أداة تحوط منطقية. السوق هش، وقد تحوّل بيانات هذا الأسبوع التذبذب الحذر إلى تصحيح أعمق (هبوط أوسع بعد موجة صعود).