ظل زوج الجنيه الإسترليني/الدولار (GBP/USD) في مسار هابط خلال تعاملات يوم الأربعاء، بعدما أبقى الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع الأخير لجيروم باول بصفته رئيساً للفيدرالي. وتداول الزوج قرب 1.3480 بانخفاض 0.30%، قبيل مؤتمر باول الصحافي.
تراجع الجنيه نحو منطقة 1.3480 مع تحسّن أداء الدولار الأميركي قبل قرار الفيدرالي. كما تلقّى الطلب على الدولار دعماً بعد خروج دولة الإمارات العربية المتحدة من منظمة أوبك، ما عزّز تدفقات المستثمرين نحو الملاذات الآمنة (أصول يلجأ إليها المستثمرون عند زيادة المخاطر مثل الدولار).
يتحوّل تركيز الأسواق إلى البنوك المركزية
خلال الجلسة الأوروبية، تحرّك GBP/USD بشكل شبه أفقي قرب 1.3500. وكان المتعاملون يترقّبون تحديثات السياسة النقدية (قرارات الفائدة وإشارات التوجه المستقبلي) من كلٍ من الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا.
بالعودة إلى أواخر عام 2025، كانت الأسواق قلقة من نهاية مرحلة باول في الفيدرالي. وكان الجنيه يتداول حينها قرب 1.3500 أمام الدولار. وقد شكّلت تلك الفترة نقطة تحوّل واضحة في قوة الدولار.
ومنذ ذلك الحين، اتجهت سياسات البنكين المركزيين في مسارين مختلفين. فقد اضطرت القيادة الجديدة للفيدرالي إلى إبقاء الفائدة مرتفعة لمواجهة التضخم الأميركي الذي ما يزال عند مستويات مرتفعة، وتُظهر أحدث البيانات أنه يدور قرب 3.8%. في المقابل، خفّف بنك إنجلترا من نبرته بعد تراجع التضخم في المملكة المتحدة إلى 2.5%، مع تركيز أكبر على تفادي الركود (انكماش الاقتصاد).
وتدعم هذا التباين أحدث البيانات الاقتصادية الصادرة الأسبوع الماضي. فقد جاءت طلبات إعانة البطالة الأميركية عند 205 آلاف، بينما سجلت مبيعات التجزئة في المملكة المتحدة هبوطاً مفاجئاً بنسبة 0.7% في مارس. وتدعم هذه الأرقام رؤية اقتصاد أميركي أكثر صلابة مقابل اقتصاد بريطاني أكثر هشاشة، ما يبقي الضغط على زوج GBP/USD.
أفكار تداول ومراقبة التذبذب
بالنسبة للمتداولين، يشير ذلك إلى أن استراتيجيات الرهان على هبوط الجنيه لا تزال جذابة. يمكن النظر في شراء عقود خيار بيع (Put Options: أداة تمنح الحق في البيع بسعر محدد قبل تاريخ معين) على GBP/USD عند أسعار تنفيذ (Strike Price: السعر المتفق عليه لتنفيذ الخيار) قرب 1.2100 للاستفادة من مزيد من الهبوط خلال الأسابيع المقبلة. ولمن يتوقع تراجعاً أبطأ، فإن بيع عقود خيار شراء (Call Options: أداة تمنح الحق في الشراء بسعر محدد) بعيدة عن السعر الحالي (Out-of-the-money: لا تحقق قيمة حالياً لأن سعر التنفيذ غير مناسب) يتيح تحصيل علاوة (Premium: المبلغ الذي يتقاضاه بائع الخيار) مع الحفاظ على نظرة هبوطية.
وقد يرتفع التذبذب (Volatility: مدى سرعة وحجم تغير السعر) حول اجتماعات البنوك المركزية المقبلة. وأي إشارة من بنك إنجلترا إلى الاستعداد لخفض الفائدة قد تُسرّع تراجع الجنيه. لذلك قد تكون مراكز شراء التذبذب (Long Volatility: استراتيجيات تستفيد من تحركات كبيرة) مثل «السترادل» (Straddle: شراء خيار شراء وخيار بيع عند نفس سعر التنفيذ وتاريخ الاستحقاق) خياراً مناسباً قبل تلك المواعيد لمن يتوقع حركة قوية لكنه غير متأكد من الاتجاه.