واجه الجنيه الإسترليني ضغوط بيع أمام معظم العملات الرئيسية يوم الاثنين، لكنه ارتفع بشكل طفيف أمام الدولار الأميركي إلى نحو 1.3545 خلال التداولات الأوروبية. جاءت التحركات قبل قرار السياسة النقدية لبنك إنجلترا (البنك المركزي البريطاني) المقرر يوم الخميس.
تتوقع الأسواق أن يُبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75% مع تصويت 8 مقابل 1. وتأتي هذه التوقعات بعد تراجع التضخم الأساسي في بريطانيا خلال مارس، واستمرار حالة عدم اليقين مع ارتفاع أسعار النفط بسبب توترات الشرق الأوسط.
إشارات بنك إنجلترا وتوقعات السوق
أشار كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، إلى تفضيله تشديد الأوضاع النقدية (أي جعل الاقتراض أكثر كلفة عبر فائدة أعلى أو سيولة أقل) للحد من ضغوط ارتفاع الأسعار. وقال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي في اجتماع لصندوق النقد الدولي في واشنطن إنه لا توجد عجلة لتغيير السياسة في 30 أبريل، رغم ما وصفه بـ«صدمة سلبية كبيرة»، بحسب رويترز.
وأظهرت أحدث بيانات المملكة المتحدة أن تضخم مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي (Core CPI، وهو التضخم بعد استبعاد السلع الأكثر تقلباً مثل الغذاء والطاقة والكحول والتبغ) تراجع إلى 3.1% على أساس سنوي من 3.2%. وتتجه الأنظار أيضاً إلى قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي الأميركي) يوم الأربعاء.
ومن المتوقع أن يُبقي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75% للاجتماع الثالث على التوالي.
يُظهر الجنيه بعض الضعف مع اقتراب قرار الفائدة الحاسم لبنك إنجلترا هذا الخميس. وبينما يتداول حالياً قرب 1.2580 أمام الدولار الأميركي، يتردد السوق في القيام بتحركات كبيرة قبل اتضاح الرؤية. هذا التوتر قبل الإعلان يرفع تكلفة الخيارات قصيرة الأجل على الجنيه الإسترليني (عقود تمنح حق شراء أو بيع العملة بسعر محدد خلال فترة قصيرة).
تداعيات خيارات الجنيه الإسترليني/الدولار الأميركي
نتوقع أن يُبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة ثابتة عند 4.5%، إذ تعكس البيانات الاقتصادية صورة مختلطة. ورغم تراجع التضخم العام في مارس 2026 إلى 2.8%، فإن التضخم الأساسي الأكثر ثباتاً، بعد استبعاد البنود شديدة التقلب، لا يزال مرتفعاً عند 3.5%. استمرار هذا المستوى يمنح صناع القرار سبباً قوياً للتريث قبل التفكير في خفض الفائدة.
يشبه هذا الوضع ما حدث في ربيع 2025. في ذلك الوقت، ومع سعر الفائدة عند 3.75% والتضخم الأساسي فوق 3%، كان السوق منقسماً وغير متأكد. وأظهر ذلك أن قرار تثبيت متوقعاً قد يسبب تقلبات حادة حسب نبرة بيان المحافظ.
يزيد الصورة تعقيداً أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يُتوقع أيضاً أن يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 4.75% إلى 5.00% هذا الأسبوع. وقد ظل نمو الاقتصاد الأميركي أقوى من نظيره البريطاني، ما يمنح الفيدرالي مبرراً للاستمرار في نهج حذر. هذا التباين في السياسة (اختلاف اتجاهات وسياسات الفائدة بين بلدين) قد يحد من أي مكاسب كبيرة للجنيه أمام الدولار.
بالنسبة لمتداولي المشتقات (أدوات مالية تُشتق قيمتها من أصل مثل العملات)، يشير ذلك إلى استراتيجيات تستفيد من ارتفاع التقلب الضمني (توقعات السوق لحجم تذبذب السعر والمُسعّرة داخل عقود الخيارات) مع احتمال بقاء الزوج ضمن نطاق سعري بعد القرارات. قد يكون بيع «سترنغل» قصير الأجل على زوج GBP/USD (استراتيجية تقوم على بيع خيار شراء وخيار بيع بسعرين بعيدين عن السعر الحالي) مناسباً. تحقق هذه الاستراتيجية ربحاً إذا لم يتحرك السعر بقوة صعوداً أو هبوطاً، بحيث يستفيد المتداول من تراجع قيمة علاوات الخيارات مع مرور الوقت.