تداول خام غرب تكساس الوسيط (WTI)، وهو السعر المرجعي للنفط الخام في الولايات المتحدة، قرب 93.65 دولاراً خلال ساعات التداول الآسيوية صباح الاثنين. وارتفعت الأسعار بشكل طفيف مع استمرار القيود الشديدة على المرور عبر مضيق هرمز وتعثر المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.
وأفادت تقارير بأن إيران أرسلت إلى الولايات المتحدة مقترحاً لإعادة فتح مضيق هرمز وتمديد وقف إطلاق النار عبر وسطاء من باكستان. ولم يتضح ما إذا كان البيت الأبيض سينظر في الخطة، في وقت دعمت فيه مخاوف تعطل الإمدادات الأسعار.
التوترات الجيوسياسية تدفع أسعار النفط
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأحد لجاريد كوشنر وستيف ويتكوف إن عليهما إلغاء رحلة إلى باكستان، وأضاف أن إيران «قدمت الكثير، لكن ليس بما يكفي». وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن إيران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة تحت التهديد أو الحصار».
ويترقب المتداولون تقرير مخزونات معهد البترول الأميركي (API) المرتقب يوم الثلاثاء. ويشير تراجع المخزونات بأكثر من المتوقع إلى تحسن الطلب، بينما قد تعني زيادة المخزونات بأكثر من المتوقع ضعف الطلب أو وجود فائض معروض.
يرمز WTI إلى «خام غرب تكساس الوسيط»، وهو أحد ثلاثة أنواع رئيسية من النفط الخام إلى جانب خام برنت وخام دبي. ويوصف بأنه «خفيف» أي سهل التكرير لإنتاج وقود مثل البنزين، و«حلو» أي منخفض الكبريت. ويُنتج في الولايات المتحدة ويجري تسليمه وتوزيعه عبر مركز كوشينغ في ولاية أوكلاهوما، وهو نقطة تجميع وتخزين وتسعير رئيسية.
تتأثر أسعار WTI بعوامل العرض والطلب، وقوة الدولار الأميركي، والمخاطر الجيوسياسية، والعقوبات، وقرارات «أوبك». وتنشر بيانات API كل يوم ثلاثاء، بينما تصدر إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA) تقريرها في اليوم التالي؛ وغالباً ما تكون النتائج متقاربة. وتُعد بيانات EIA أكثر موثوقية لأنها جهة حكومية. وتضم «أوبك» 12 دولة، بينما تشمل «أوبك+» دول أوبك إضافة إلى 10 دول منتجة من خارجها، من بينها روسيا.
استراتيجيات عقود الخيارات في ظل تقلبات مرتفعة
يعكس سعر WTI الحالي قرب 93.65 دولاراً مخاوف جيوسياسية بدرجة كبيرة، وليس عوامل السوق الأساسية فقط مثل الإنتاج والاستهلاك. ويعني هذا المستوى من عدم اليقين توقع تحركات سعرية قوية خلال الأسابيع المقبلة. وبالنسبة للمتداولين في «المشتقات» (أدوات مالية تستمد قيمتها من سعر أصل مثل النفط)، فهذا يعني ارتفاع «التقلب الضمني» (توقعات السوق لمدى تذبذب السعر)، ما يجعل استراتيجيات «عقود الخيارات» أكثر أهمية.
قد نشهد «صدمة إمدادات» كبيرة، إذ يمر عبر مضيق هرمز نحو 21 مليون برميل يومياً، أي قرابة 21% من استهلاك العالم من السوائل النفطية. ومن الاستراتيجيات الممكنة شراء «خيارات شراء خارج نطاق السعر» (Out-of-the-money Call Options)، مثل عقود يونيو عند أسعار تنفيذ 100 أو 105 دولارات. وخيار الشراء يمنح الحق في شراء النفط بسعر محدد قبل تاريخ معين، و«خارج نطاق السعر» تعني أن سعر التنفيذ أعلى من السعر الحالي. وقد تستفيد هذه الاستراتيجية إذا قفزت الأسعار عند انهيار المحادثات بالكامل، مع بقاء الخسارة محددة في «العلاوة» (المبلغ المدفوع لشراء الخيار).
في المقابل، قد يؤدي اختراق مفاجئ في المفاوضات إلى هبوط الأسعار مجدداً نحو نطاق أوائل الثمانينيات الذي ساد خلال جزء كبير من 2025. وللاستعداد لذلك، يمكن شراء «خيارات بيع» (Put Options) التي تمنح الحق في البيع بسعر محدد، وذلك كتحوط لمراكز الشراء أو كمراهنة مباشرة على انفراج سياسي. ومع ارتفاع التقلبات—حيث صعد «مؤشر تقلبات النفط الخام» (OVX) التابع لـCBOE، وهو مقياس لتوقعات تذبذب أسعار النفط، إلى ما فوق 40—تصبح هذه الخيارات مكلفة. لذلك قد يفضّل بعض المتداولين استخدام «فروق خيارات البيع» (Put Spreads)، أي شراء خيار بيع وبيع خيار بيع آخر بسعر تنفيذ مختلف، لتقليل الكلفة الأولية.
ونظراً لأن نتيجة الملف الجيوسياسي تبدو «ثنائية» (سيناريو صعود حاد أو هبوط حاد)، قد يفضّل البعض تداول التقلب نفسه. من ذلك شراء «استراتيجية سترادل» (Straddle)، أي شراء خيار شراء وخيار بيع عند سعر التنفيذ وتاريخ الانتهاء نفسيهما، وقد تحقق ربحاً إذا تحرك السعر بقوة في أي اتجاه. ويزداد ذلك أهمية قبل تقرير مخزونات API هذا الأسبوع، الذي قد يكون محفزاً لتحرك سعري كبير.