ارتفعت الفضة (XAG/USD) لليوم الثاني على التوالي، لتتداول قرب 76.00 دولاراً للأونصة (أونصة تروي) خلال ساعات التداول الآسيوية صباح الاثنين. وزاد الطلب مع ارتفاع عمليات الشراء بغرض التحوّط، بعد تعثّر المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.
ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إرسال وفد كان مقرراً إلى باكستان، التي تتوسط في المحادثات مع إيران. وطلب ترامب من جاريد كوشنر وستيف ويتكوف عدم السفر، قائلاً إن إيران «قدّمت الكثير، لكن ليس بما يكفي».
التوترات الجيوسياسية تعزز الطلب على أصول التحوّط
قال ترامب: «إذا أرادوا التحدث، يمكنهم القدوم إلينا، أو يمكنهم الاتصال بنا». وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن إيران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة تحت التهديد أو الحصار».
ولا تزال حركة المرور عبر ممر مائي استراتيجي مقيدة إلى حد كبير بسبب سيطرة إيران وفرض حصار بحري أميركي. وقد دعم ذلك أسعار النفط الخام ورفع المخاوف من تعطل الإمدادات.
وقد تؤدي ارتفاعات أسعار الطاقة إلى زيادة ضغوط التضخم، ما يدفع البنوك المركزية إلى توخي الحذر. وهذا قد يحدّ من مكاسب الفضة لأنها أصل لا يدرّ عائداً (أي لا يمنح فائدة مثل الودائع أو السندات). ومن المتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع أبريل، مع توقّع خفض تدريجي لاحقاً تحت قيادة الرئيس القادم كيفن وورش.
ومع تداول الفضة قرب 76.00 دولاراً، يواجه السوق تداخلاً بين مخاوف الجغرافيا السياسية وسياسة الفائدة. فتعثّر محادثات واشنطن وطهران يدعم الطلب على المعادن بوصفها أصول تحوّط، لكن ارتفاع أسعار الطاقة يخلق ضغطاً معاكساً عبر تنامي توقعات تشدد الفيدرالي (أي الميل لرفع الفائدة أو الإبقاء عليها مرتفعة لمكافحة التضخم).
وتشير النظرة القريبة إلى تقلبات مرتفعة، ما يجعل استراتيجيات الاستفادة من التقلب مثل «السترادل» على خيارات الفضة جذابة. و«السترادل» تعني شراء خيار شراء وخيار بيع عند السعر نفسه وللاستحقاق نفسه، بهدف الاستفادة من تحرك قوي في السعر في أي اتجاه. وقد شهدنا وضعاً مشابهاً في مطلع 2022 عندما دفعت الحرب في أوكرانيا المعادن النفيسة للارتفاع بأكثر من 10% خلال أسابيع. ويجري حالياً تداول مؤشر تقلب الفضة لدى بورصة شيكاغو للخيارات (CBOE Silver Volatility Index – VXSLV) فوق 35، وهو مستوى لم يُسجل منذ تلك الفترة، ما يعني أن المتداولين يتوقعون تحركات سعرية كبيرة.
التمركزات ومخاطر الفيدرالي في الفترة المقبلة
لمن يراهنون على مزيد من التصعيد، قد يوفّر شراء خيارات الشراء على عقد يوليو الآجل فرصة صعود «بالرافعة المالية» مع مخاطر محددة. والرافعة المالية تعني التحكم في قيمة أكبر بمبلغ أقل عبر المشتقات. كما أن فشل المحادثات أو تشديد القيود في الممر المائي قد يدفع الفضة بسهولة نحو 80 دولاراً. وارتفع «الاهتمام المفتوح» في خيارات الشراء البعيدة عن سعر السوق بنحو 40% خلال الأسبوع الماضي، ما يشير إلى تزايد الإقبال على هذه الصفقة. و«الاهتمام المفتوح» هو عدد العقود القائمة التي لم تُغلق بعد، و«بعيدة عن سعر السوق» تعني أن سعر تنفيذ الخيار أعلى بكثير من السعر الحالي.
في المقابل، يمثل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل خطراً مهماً، وقد يكون شراء خيارات البيع وسيلة تحوط مناسبة ضد هبوط حاد. وخيار البيع يمنح الحق في البيع بسعر محدد إذا انخفض السعر. وتُظهر دورة رفع الفائدة في 2022-2023 كيف يمكن لفيدرالي متشدد أن يضغط على الأصول التي لا تحقق عائداً حتى مع وجود تضخم. وإذا أشار وورش إلى موقف صارم تجاه تضخم مدفوع بالطاقة، فقد نشهد تصفية سريعة للمراكز الشرائية المضاربية.
المهم متابعة التصريحات من واشنطن وطهران، لأن أي إشارة إلى تهدئة قد تؤدي إلى هبوط حاد. ويُظهر أحدث تقرير «التزام المتداولين» (Commitment of Traders)، وهو تقرير رسمي يوضح تمركزات فئات المتداولين في أسواق العقود الآجلة، أن فئة «الأموال المُدارة» (مديرو الصناديق والمتداولون المحترفون) تحتفظ بأكبر صافي مراكز شراء في الفضة منذ أكثر من عامين. وهذا يجعل السوق عرضة لانعكاس مفاجئ إذا اختفت «علاوة المخاطر الجيوسياسية» (الزيادة في السعر بسبب المخاطر السياسية) قبل اجتماع الفيدرالي.