حدد بنك الشعب الصيني (PBOC) سعر التثبيت المركزي لزوج الدولار الأميركي/اليوان الصيني (USD/CNY) ليوم الخميس عند 6.8650. ويُقارن ذلك بسعر اليوم السابق البالغ 6.8635، وبمتوسط تقدير «رويترز» عند 6.8294.
تتمثل الأهداف الرئيسية للسياسة النقدية لبنك الشعب الصيني في استقرار الأسعار، بما في ذلك استقرار سعر الصرف، ودعم نمو الاقتصاد. كما يعمل على إصلاحات مالية مثل فتح الأسواق المالية وتطويرها.
حوكمة بنك الشعب الصيني واستقلاليته
بنك الشعب الصيني مملوك للدولة، وبالتالي لا يُعد جهة مستقلة بالكامل. ويتمتع أمين لجنة الحزب الشيوعي الصيني، الذي يُرشَّح من رئيس مجلس الدولة، بنفوذ كبير على الإدارة وتوجهات البنك. ويتولى بان قونغ شنغ هذا المنصب إلى جانب منصب المحافظ.
يستخدم بنك الشعب الصيني عدة أدوات للسياسة النقدية، منها:
– سعر إعادة الشراء العكسي لأجل سبعة أيام (Reverse Repo): أداة يضخ بها البنك سيولة قصيرة الأجل في النظام المصرفي مقابل ضمانات، بما يساعد على توجيه أسعار الفائدة القصيرة.
– تسهيل الإقراض متوسط الأجل (MLF): قروض يقدمها البنك للبنوك لآجال أطول نسبياً لدعم السيولة وتوجيه الفائدة.
– التدخل في سوق الصرف الأجنبي: شراء أو بيع عملات للتأثير في سعر اليوان.
– نسبة الاحتياطي الإلزامي (RRR): النسبة التي يُلزم كل بنك بالاحتفاظ بها كاحتياطي؛ خفضها يعني إتاحة أموال أكثر للإقراض.
ويُعد سعر الفائدة الأساسي للقروض (LPR) السعر المرجعي في الصين، وهو يؤثر في تكلفة الاقتراض والرهون العقارية وعوائد الادخار وسعر صرف اليوان (الرنمينبي).
وتضم الصين 19 بنكاً خاصاً تمثل حصة محدودة من القطاع. ومن أكبرها المقرضان الرقميان WeBank وMYbank المدعومان من «تينسنت» و«آنت غروب»، فيما سمحت القواعد منذ 2014 بعمل المقرضين المحليين الممولين من القطاع الخاص.
يعد تثبيت سعر اليوان اليومي من البنك المركزي إشارة مهمة. وكون سعر 6.8650 أضعف من توقعات السوق عند 6.8294 يشير إلى ميل رسمي لعملة أضعف. وهذا يعني احتمال استمرار انخفاض تدريجي ومُدار في الأسابيع المقبلة.
تداعيات السوق وإشارات التداول
ينسجم هذا التوجه مع بيانات اقتصادية حديثة، إذ جاء نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين في الربع الأول 2026 أقل قليلاً من المستهدف عند 4.8%. كما أظهرت بيانات الصادرات لشهر مارس 2026 تراجعاً سنوياً بنسبة 1.5%، ما يزيد الضغط لدعم قطاع التصنيع. ويجعل ضعف اليوان السلع الصينية أقل سعراً للمشترين في الخارج، ما يدعم الصادرات مباشرة.
وفي 2025، ظهر توجه مشابه مع تباطؤ سوق العقارات وضعف الاستهلاك المحلي. وقدمت إجراءات التحفيز دعماً للاقتصاد دون تحقيق نمو قوي. ويعزز ذلك الرأي بأن صانعي السياسات قد يستخدمون سعر الصرف كأداة رئيسية لتحقيق الأهداف الاقتصادية.
ومع تكليف بنك الشعب الصيني بدعم النمو، قد يلجأ أيضاً إلى أدوات أخرى لتوجيه الاقتصاد، مثل خفض جديد لنسبة الاحتياطي الإلزامي (RRR) لتشجيع البنوك على زيادة الإقراض. كما قد يُطرح تعديل سعر الفائدة الأساسي للقروض (LPR) إذا استمر ضعف الزخم الاقتصادي.
بالنسبة لمتداولي المشتقات المالية (عقود وأدوات تُشتق قيمتها من أصل مثل العملة)، تميل البيئة الحالية إلى تفضيل استراتيجيات تستفيد من صعود USD/CNY. ويمكن أن يكون شراء خيارات شراء على الدولار (USD Call Options) أو شراء خيارات بيع على اليوان الخارجي (CNH Put Options) وسيلة مباشرة للتموضع لاحتمال ضعف اليوان. كما يشير اتساع الفجوة بين سعر التثبيت اليومي وتقديرات السوق إلى ارتفاع محتمل في تقلبات العملة، ما قد يفيد استراتيجيات الاستفادة من التقلب (Long Volatility)، أي الرهان على تذبذب أكبر بغض النظر عن الاتجاه.
ومع ذلك، يبقى هدف بنك الشعب الصيني هو الاستقرار وليس هبوطاً حاداً. ويعني ذلك أن تراجع اليوان سيكون تدريجياً وضمن نطاق ضيق. لذلك قد تكون استراتيجية «فروق الخيارات» (Call Spreads) على USD/CNY أكثر ملاءمة، وهي شراء خيار شراء وبيع خيار شراء آخر بسعر أعلى لتحديد الربح المحتمل وخفض كلفة العلاوة المدفوعة (Premium).