وصف مايكل إيفري من «رابوبنك» تصاعد ضغوط الطاقة والتوترات الجيوسياسية في أوروبا، بما في ذلك تعطّل تدفقات النفط عبر خط أنابيب «دروجبا» (مسار رئيسي لنقل النفط الخام من روسيا إلى أوروبا). وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن «دروجبا» سيكون جاهزاً لاستئناف شحن النفط الروسي مجدداً، بعد أن أوقفت روسيا تدفقات نفط كازاخستان إلى ألمانيا عبر هذا المسار.
من المتوقع المضي قدماً في قرض من الاتحاد الأوروبي بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا. ومن المرجح أن تُستخدم الأموال بشكل أساسي لشراء أنظمة «باتريوت» الأميركية للدفاع الجوي (منظومات لاعتراض الصواريخ والطائرات)، وصواريخ «ستورم شادو» البريطانية (صواريخ كروز بعيدة المدى)، وطائرات مسيّرة مصنّعة في أوكرانيا (طائرات بدون طيار).
تيارات متعارضة في الطاقة والجيوسياسة
تشمل التطورات المنفصلة حديثاً عن هجمات بطائرات مسيّرة على مصافي النفط الروسية. كما أفادت تقارير بأن أوكرانيا اقترحت إطلاق اسم «دوني لاند» على جزء من منطقة دونباس المتنازع عليها.
في أسواق الطاقة، أثار تأثير الحرب على إمدادات الشرق الأوسط وروسيا مخاوف بشأن توفر الأسمدة واحتمال حدوث صدمة غذائية عالمية. كما يدرس الاتحاد الأوروبي إعادة تفعيل الشراء المشترك للغاز (آلية لتجميع الطلب للتفاوض على أسعار أفضل وضمان الإمدادات).
ويواجه قطاع السفر الجوي قيوداً على الوقود، فيما قالت بروكسل إن «المخاوف من إلغاءات واسعة النطاق مبالغ فيها». وألغت «لوفتهانزا» 20 ألف رحلة وصفتها بأنها غير مربحة لتوفير وقود الطائرات، ودعا مشرعون أوروبيون إلى وقف الرحلة الشهرية للبرلمان الأوروبي إلى ستراسبورغ بسبب كلفة الطاقة.
في ضوء هذه المعطيات، تبدو العملة الأوروبية في وضع صعب بين كلفة الطاقة المرتفعة التي تُبطئ الاقتصاد والتضخم المستمر. وبلغ أحدث مؤشر التضخم المنسق في منطقة اليورو (HICP، مقياس موحّد لأسعار المستهلكين في دول اليورو) لشهر مارس 2026 نسبة 3.1%، أعلى من هدف 2%، ما يضعف احتمالات خفض قريب لأسعار الفائدة من البنك المركزي الأوروبي.
انعكاسات التداول على تقلبات اليورو
بالنسبة لمتداولي المشتقات (أدوات مالية تعتمد قيمتها على أصل مثل العملات أو الأسهم)، قد يُعد ذلك إشارة للنظر في شراء «التقلبات» على الأصول المرتبطة باليورو. وقد تكون المراكز الطويلة على عقود «VSTOXX» الآجلة (عقود تتبع تقلبات مؤشر «يورو ستوكس 50»، أي قياس تذبذب السوق) مجدية مع استمرار عدم اليقين بشأن سياسة البنك المركزي الأوروبي والنمو. وبالمثل، فإن شراء استراتيجية «سترادل» على زوج اليورو/الدولار (شراء خيار شراء وخيار بيع بالسعر نفسه للاستفادة من حركة كبيرة صعوداً أو هبوطاً دون توقع الاتجاه) قد يستفيد من أي تحرك قوي في السعر.
ويواصل التهديد الذي يطال مصافي النفط الروسية التأثير في سوق المنتجات المكررة. وتؤكد صور الأقمار الصناعية من الأسبوع الماضي وقوع أضرار إضافية في البنية التحتية للطاقة، ما يضيّق إمدادات الديزل في أوروبا. ودفع ذلك «فارق تكسير الديزل» (crack spread، وهو هامش الربح بين سعر النفط الخام وسعر الديزل بعد التكرير) إلى أعلى مستوى في 18 شهراً.