تراجع الجنيه الإسترليني بعد صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) في المملكة المتحدة لشهر مارس، ليتراجع إلى نحو 1.3518 مقابل الدولار الأميركي مع احتفاظه بمكاسب طفيفة. وقال مكتب الإحصاءات الوطنية (ONS) إن مؤشر أسعار المستهلكين العام ارتفع إلى 3.3% على أساس سنوي مقارنة بـ3% في فبراير، بما يتوافق مع التوقعات.
وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي إلى 3.1% على أساس سنوي، أقل من توقعات 3.2%. والمقصود بـ«الأساسي» أنه يستبعد أسعار الغذاء والطاقة والكحول والتبغ لتقديم قراءة أوضح لاتجاه التضخم.
رد فعل السوق على مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مارس
كان زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأميركي (GBP/USD) قرب 1.3510 في التداولات الآسيوية صباح الأربعاء بعد خسائر محدودة، وظل قريباً من 1.3500. واستقر الدولار الأميركي بعد تقرير أفاد بأن دونالد ترامب سيمدد وقف إطلاق النار مع إيران حتى تحقق المحادثات تقدماً.
وتراجَع الزوج يوم الثلاثاء بنسبة 0.15% وتداول ضمن نطاق يقارب 60 «نقطة» (Pip، وهي أصغر وحدة حركة سعرية شائعة في سوق العملات) قبل أن ينهي الجلسة قرب 1.3500.
وارتفعت مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة لشهر مارس بنسبة 1.7% على أساس شهري مقابل توقعات 1.4%. ويتكوّن فريق محتوى FXStreet من صحفيين اقتصاديين وخبراء في سوق العملات يشرفون على المواد المنشورة.
تباين السياسات وتداعياته على التداول
بالنظر إلى تلك الفترة في 2025، واجه الجنيه صعوبة قرب مستوى 1.3500 مقابل الدولار. والخلاصة أن تراجعاً طفيفاً في بيانات التضخم الأساسي—عند 3.1% بدلاً من 3.2% المتوقعة—كان كافياً لزيادة ضغوط البيع. وأظهر ذلك حساسية السوق لأي إشارة إلى اقتراب بنك إنجلترا (BoE) من إنهاء دورة رفع الفائدة.
أما اليوم، 22 أبريل 2026، فقد انعكست هذه الحساسية على التسعير، إذ خفّض بنك إنجلترا أسعار الفائدة مرتين هذا العام مع تراجع مسار التضخم. ويتشابه ذلك مع فترة أواخر 2023 إلى أوائل 2024 عندما هبط التضخم العام في المملكة المتحدة من 4.0% إلى 3.4% خلال أشهر قليلة، ما أشار إلى اقتراب تغيير في السياسة النقدية. في المقابل، كان الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (Fed) أكثر تردداً في خفض الفائدة، ما خلق تبايناً في السياسة النقدية يضغط على زوج GBP/USD.
بالنسبة لمتداولي «المشتقات» (أدوات مالية تُستمد قيمتها من أصل مثل العملات، وتشمل الخيارات والعقود الآجلة)، فإن اتساع الفجوة بين سياسات البنوك المركزية قد يعني أن «التقلب الضمني» (Implied Volatility، وهو تقدير السوق لتذبذب السعر المتوقع والمُستنتج من أسعار عقود الخيارات) أقل من قيمته الحقيقية. ونتوقع أن «تقلب شهر واحد» الذي يبلغ حالياً نحو 7.5% قد يرتفع قرب اجتماعات بنك إنجلترا والاحتياطي الفيدرالي المقبلة. ويمكن للمتداولين النظر في شراء «استراتيجية سترادل» (Straddle، شراء خيار شراء وخيار بيع في الوقت نفسه وبنفس سعر التنفيذ للاستفادة من أي حركة قوية صعوداً أو هبوطاً) للاستفادة من التحركات الحادة مع تباين البيانات الاقتصادية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة.