تراجع زوج اليورو/الدولار (EUR/USD) بشكل طفيف إلى قرب 1.1750 في التعاملات الآسيوية المبكرة يوم الأربعاء. وضعف اليورو أمام الدولار الأميركي مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار الغموض بشأن احتمال إغلاق مضيق هرمز.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت متأخر من الثلاثاء إنه سيمدد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير محدد. وكان من المقرر أن ينتهي وقف إطلاق النار في اليوم التالي، بينما تعطلت خطط استئناف مفاوضات جديدة بين البلدين.
التوترات الجيوسياسية تدفع الطلب على أصول الملاذ الآمن
قال مساعد كبير المفاوضين الإيرانيين إن الخطوة «حيلة لكسب الوقت». وحذّر الجيش الإيراني من هجوم قوي على أهداف محددة سلفاً، مشيراً إلى تهديدات متكررة من ترامب.
استمرار عدم اليقين حول محادثات واشنطن وطهران قد يدعم الطلب على الدولار باعتباره «عملة ملاذ آمن» (عملة يلجأ إليها المستثمرون في أوقات التوتر لتقليل المخاطر). وقد يبقي ذلك الضغط على زوج اليورو/الدولار في المدى القريب.
تراقب الأسواق قراءات أولية لمؤشر مديري المشتريات (PMI) من «إتش سي أو بي» لمنطقة اليورو وألمانيا، المقرر صدورها الخميس. ومؤشر مديري المشتريات هو استطلاع لمديري الشركات يقيس النشاط الاقتصادي، وأي قراءة أعلى من 50 تعني توسعاً وأقل من 50 تعني انكماشاً. كما تصدر بيانات مؤشر «إس آند بي غلوبال» لمديري المشتريات في الولايات المتحدة لشهر أبريل يوم الخميس.
بالعودة إلى هذه الفترة من عام 2025، تعرض زوج اليورو/الدولار لضغوط قرب 1.1750 بسبب توترات الشرق الأوسط. وأكد ذلك مكانة الدولار كأصل ملاذ آمن (أصل يحتفظ بقيمته نسبياً في أوقات عدم اليقين). وكان تركيز السوق حينها على المخاطر قصيرة الأجل، ما طغى مؤقتاً على البيانات الاقتصادية.
تحول التركيز إلى النمو واختلاف السياسة النقدية
تغيرت الصورة خلال العام الماضي. تراجعت المخاطر الجيوسياسية المذكورة، وانتقل اهتمام السوق إلى اختلاف مسار الاقتصاد بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو. فقد سجل الاقتصاد الأميركي نمواً سنوياً محسوباً على أساس سنوي قدره 2.1% في الربع الأول من 2026، بينما لم يتجاوز نمو اقتصاد منطقة اليورو 0.5% في الفترة نفسها.
هذا التباين يؤثر بقوة في سياسة البنوك المركزية وتوقعات أسعار الفائدة. إذ يشير بنك الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) إلى إبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول للحد من استمرار ارتفاع أسعار الخدمات، خصوصاً بعد تقرير الوظائف الأخير الذي أظهر إضافة 260 ألف وظيفة الشهر الماضي. في المقابل، ومع ضعف قراءات التضخم في منطقة اليورو، يناقش البنك المركزي الأوروبي علناً احتمال خفض الفائدة قبل نهاية الصيف.
مع السعر الفوري الحالي لزوج اليورو/الدولار قرب 1.0720 (سعر التداول الحالي في السوق)، يمكن النظر في شراء «خيارات بيع» لمدة شهرين إلى ثلاثة أشهر. وخيار البيع هو عقد يمنح الحق في بيع الأصل بسعر محدد قبل تاريخ معين، ويستفيد من هبوط السعر. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى الاستفادة من استمرار تراجع الزوج نتيجة اتساع فارق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة وأوروبا. ويُعد مستوى الدعم الفني الرئيسي التالي قرب 1.0600. ومستوى الدعم الفني هو منطقة سعرية يُتوقع أن يزداد عندها طلب الشراء وقد يحد من الهبوط.
كما أن «التقلب الضمني» في أسواق العملات أقل بكثير الآن مقارنة بفترة توتر 2025. والتقلب الضمني هو تقدير السوق لمدى تحرك الأسعار مستقبلاً، ويؤثر مباشرة في تكلفة الخيارات. ويستقر مؤشر تقلب عملة اليورو من «سي بي أو إي» (EVZ) قرب 5.8، منخفضاً من مستويات فوق 9 خلال توترات العام الماضي. هذا الانخفاض في التقلب يجعل استراتيجيات مثل بيع «فروق الشراء خارج نطاق السعر» على اليورو/الدولار جذابة للحصول على علاوة. وفروق الشراء تعني الجمع بين بيع وشراء خيارات شراء بأسعار مختلفة لتحديد المخاطر، و«خارج نطاق السعر» تعني خيارات بسعر تنفيذ بعيد عن السعر الحالي.