ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في نيوزيلندا بنسبة 0.9% على أساس فصلي في الربع الأول، بينما استقر التضخم السنوي عند 3.1%، بعد 0.6% على أساس فصلي و3.1% على أساس سنوي في الربع الرابع 2025. وشملت الزيادات الفصلية: البنزين (+3.5%)، والأدوية (+17.7%)، والحلويات (+6.2%)، في حين تراجع النقل الجوي الدولي (-7.0%) وانخفضت الإقامة الخارجية المدفوعة مسبقاً (-4.0%).
ارتفع تضخم السلع والخدمات المحلية غير القابلة للتداول (أي الأسعار التي تتحدد داخل الاقتصاد المحلي ولا تتأثر كثيراً بالاستيراد أو المنافسة الخارجية) بنسبة 1.1% على أساس فصلي و3.5% على أساس سنوي، مقارنةً بـ0.7% على أساس فصلي و3.5% على أساس سنوي في الربع الرابع 2025. وارتفعت الكهرباء (+12.5%) وزادت رسوم البلديات والضرائب المحلية (+8.8%).
تفاعل السوق وثقة الأعمال
كانت تحركات السوق كالتالي: ارتفاع مؤشر NZX 50 بنسبة 0.13% إلى 12,932، وارتفاع زوج NZDUSD بنسبة 0.477% إلى 0.5908، وارتفاع عائد سندات حكومة نيوزيلندا لأجل 10 سنوات بمقدار 2.6 نقطة أساس إلى 4.617% (نقطة أساس = 0.01%). وأظهر الاستطلاع الفصلي لآراء الأعمال الصادر عن NZIER أن صافي 1% من الشركات يتوقعون تحسن الظروف في الربع الأول، منخفضاً من 39% في الربع الرابع 2025.
يربط التقرير ضعف الثقة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، وقيود الشحن في مضيق هرمز، وارتفاع تكاليف الوقود. كما يشير إلى توقعات رفع سعر الفائدة الرسمي OCR (سعر الفائدة الأساسي الذي يحدده البنك المركزي) بمقدار 25 نقطة أساس في يوليو من قبل بنك الاحتياطي النيوزيلندي RBNZ (البنك المركزي).
أرقام التضخم المحلي غير القابل للتداول غيّرت تركيزنا نحو توجه أكثر تشدداً من بنك الاحتياطي النيوزيلندي (أي ميل أكبر لرفع الفائدة لكبح التضخم). ومع بقاء التضخم السنوي عند 3.1%، نرى أن السوق يسعّر بشكل صحيح مخاطر رفع الفائدة. ويؤكد ارتفاع الدولار النيوزيلندي والعوائد أن زيادة الفائدة في يوليو أصبحت السيناريو الأساسي.
في الأسابيع المقبلة، ينبغي النظر في التموضع لاحتمال ارتفاع أسعار الفائدة القصيرة الأجل. وتشير بيانات سوق مبادلات مؤشر الفائدة لليلة واحدة Overnight Index Swap (عقود لمبادلة فائدة ثابتة مقابل فائدة متغيرة مرتبطة بسعر ليلة واحدة) إلى احتمال يتجاوز 85% لرفع بمقدار 25 نقطة أساس بحلول يوليو. ودفع سعر ثابت في مبادلات الفائدة قصيرة الأجل (أي اختيار دفع فائدة ثابتة مقابل استلام فائدة متغيرة للاستفادة من ارتفاع الفائدة) أو شراء خيارات مبادلة من نوع “payer swaptions” (خيار يمنح حق الدخول في مبادلة كدافع للفائدة الثابتة للاستفادة من ارتفاع الفائدة) يعدان طريقتين مباشرتين للتعبير عن هذا الرأي.
المخاطر الرئيسية ومحركات التضخم الخارجية
لكن يجب مراقبة الهبوط الحاد في ثقة الأعمال، لأنه يشير إلى تباطؤ الاقتصاد. ونتذكر دورة التشديد القوية لبنك الاحتياطي النيوزيلندي في 2022 و2023، حين رفع الفائدة بقوة حتى مع خفض توقعات النمو. هذا التاريخ يوحي بأن البنك سيعطي أولوية لمحاربة التضخم، لكن مخاطر الوقوع في خطأ بالسياسة النقدية (رفع الفائدة أكثر من اللازم بما يضر النمو) تتزايد.
التوترات الجيوسياسية المذكورة في مسح الأعمال ليست مجرد ضجيج؛ فهي ترفع التكاليف فعلياً. ومع تداول عقود خام برنت الآجلة (عقود لشراء/بيع النفط في تاريخ لاحق بسعر محدد) مؤخراً فوق 105 دولارات للبرميل، فإن هذه الضغوط المستوردة ستبقي التضخم مرتفعاً. وهذا يعزز مبررات تحرك بنك الاحتياطي النيوزيلندي، رغم ضعف التوقعات الاقتصادية المحلية.